السيد محمد حسن الأمين: اختلاف لون البشرة جوهر الخلق الإلهي

محمد حسن الامين
اعلان

أكد العلامة السيد محمد حسن الأمين ان  منشأ اختلاف لون البشرة هو إختلاف في جوهر الخلق الإلهي للكائن الإنساني،كما ان اختلاف البشر  بين أبيض وأسود وأصفر هو رمز مادي لشبكة الاختلاف الواسعة بين بني البشر. وقال في معرض شرحه انه “حسب اطلاعي  وتتبعي للنظريات التي تتحدّث عن أسباب اختلاف الأجناس البشرية من حيث لون البشرة فإنّ أيّاً من النظريات التي قرأتها في هذا المجال لا تفسر تفسيراً مقنعاً أسباب هذا الاختلاف والتي تركز معظمها على البيئة الجغرافية التي يولد فيها الإنسان”،  وخلص بالتالي إلى  “إنني أعتقد أنّ هذا الاختلاف هو في جوهر الخلق الإلهي للكائن الإنساني”.

اقرأ أيضاً: السيد محمد حسن الأمين: الإعجاز القرآني يتيح للجميع الحد الأدنى من التفسير النسبي

الاختلاف بين البشر

وقد جعل هذا الاختلاف آيةً أو دليلاً على وجود الصانع. ورأى انه أنطلق من هذا النص القرآني للقول بأنّ “الاختلاف بين البشر في مجال الرأي والتفكير والمزاج هو اختلاف مقصود من الخالق، وجاءت إرادته في اختلاف الألوان لتؤكّد أنّ عنصر الاختلاف في المخلوق البشري هو عنصر شامل كما أنّ الله خلق الناس شعوباً وقبائل، وهذا اختلاف أيضاً فإنّه خلقهم أشكالاً وألواناً وألسنةً مختلفة”.

وتابع”: وأسمح لنفسي وأنا أتأمل في ظاهر الاختلاف هذه من كل أبعداها أنها أحد جوانب الحكمة الإلهية، وأحد الغايات السامية لله سبحانه وتعالى في التكوين البشري كما أراده الله سبحانه وتعالى، فمع هذا الاختلاف سواءً في اللّون أو في اللغة أو الجنس أراد الله للبشر أن يكونوا سواسيةً وأن يواجهوا هذا الاختلاف  في المنطق الأسمى، الذي يليق بالكائن الإنساني أن يتبعه في تقييم أخيه الإنسان”.

الإسلام ـ بل الدين السماوي عموماً ـ سبق كلّ الدعوات البشرية إلى إلغاء العنصرية المتأتّية من اختلاف اللون أو الجنس أو الذكر والأنثى

المساواة

وأكد إنّ هذا الاختلاف مع الدعوة إلى المساواة بين البشر يولد بصورة موضوعيّة عنصر المكابدة في هذه الحياة والتي يدل عليها في القرآن،  وقد ورد على ألسنة بعض المفسّرين ـ أن ّغاية الخلق هو الاختلاف، فيصبح المعنى أنّهم ـ أي البشر ـ سيظلون مختلفين وأنّ الله خلقهم ليكابدوا هذا الاختلاف”.

وفي المقابل وجد أن الاستثناء الموجود في القرآن، فهو ـ من وجهة نظري ـ للإشارة إلى القوم المختلفين الذين تمكّنوا بواسطة التعارف والتفاهم والمكابدة مع الإخلاص أن يتوصّلوا إلى الاتفاق”. و أضاف في هذا المجال أخلص للقول: إنّ اختلاف البشر  بين أبيض وأسود وأصفر هو رمز مادي لشبكة الاختلاف الواسعة بين بني البشر في الأمزجة وفي العقول وفي المفاهيم، التي أرادها الله أن تكون مدخلاً لمسيرة التّعارف بين البشر.

اقرأ أيضاً: السيد محمد حسن الأمين: نظام الحدود في الإسلام للردع.. ويمكن إستبداله بعقوبات

وفي ذلك يمكننا أن نعتبر أنّ مهمة التعارف هذه، هي شكل من أشكال العبادة لله سبحانه وتعالى. وأشار في هذا المجال إلى أنّ “الإسلام ـ بل الدين السماوي عموماً ـ سبق كلّ الدعوات البشرية إلى إلغاء العنصرية المتأتّية من اختلاف اللون أو الجنس أو الذكر والأنثى، فالناس سواسية ومعيار التفاضل بينهم ليس ناجماً عن هذا الاختلاف الطبيعي في صورهم وأشكالهم، وإنما هو ناجم عن سلوكهم، بحيث يغدو السلوك الإنساني المستقيم هو المعيار الأوحد للتمييز بين الناس، ولتفضيل بعضهم على بعضهم الآخر”.

(من كتاب “أمالي الأمين” للشيخ محمد علي الحاج العاملي)

السابق
«نيويورك تايمز» تنتقد تهور ترامب..أميركا تترنح على برميل بارود!
التالي
معادلة «التظاهرة بتظاهرة مضادة» تعود إلى الشارع اللبناني