بين «السافاك» و«الحرس»..إيران تَعيث فُرقة بلبنان وشيعته!

تنبه الامام موسى الصدر مبكراً لخطورة التمدد الايراني في لبنان ومحاولة امساك طهران بغض النظر عن قيادتها بالملف اللبناني. ويبدو ان مخاوف الصدر في مكانها اذ باتت ايران "حرس الخامنئي" ممسكة بكل الملف الشيعي في لبنان اكثر مما حلم به "سافاك الشاه" بكثير.

التوسع الفارسي في المنطقة ليس وليد اليوم بل يعود الى العام 559 قبل الميلاد، عندما أسس الامبراطور كورش دولة الفرس او الدولة الكسروية، وهي دولة قارعت الدولة البيزنطية والروم وامتد نفوذها الى بلاد الشام: سوريا وفلسطين ولبنان.  

وعلى مدى ما يقارب الـ2800 عام، لم يترك الفرس لبنان والمنطقة من كورش الى الشاه و”السافاك” الى الخميني والثورة الايرانية والحرس الثوري، وصولاً الى وضع اليد بالكامل على لبنان وشيعته ومؤسساته الدينية.

امساك ديني وسياسي

وكل ذلك يتم بإستخدام ورقة المقاومة و”حزب الله” والورقة السياسية والحكومية عبر “حركة امل” ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وليس انتهاء بوضع اليد على “العمامات” الشيعية والسنية من تجمع العلماء المسلمين وعلماء فلسطين الى المجلس الشيعي الاعلى، الذي بات رسمياً في قبضة طهران “المؤجلة” حتى انتهاء ولاية الشيخ عبد الامير قبلان الممددة، وان يصبح الشيخ علي الخطيب الرئيس الرسمي ورقياً وفعلياً للمجلس وهو عملياً الآمر والناهي اليوم.

تحذير الصدر

وفي مقابلة مع مجلة الحوادث في بيروت في 2 ايلول 1977 وقبل اقل من عام على اختطافه وإختفائه في ليبيا، اجاب السيد موسى الصدر على سؤال لنائب رئيس التحرير المجلة وليد عوض عن علاقة الصدر بإيران. وقال له “: إن القضية هي رغبة المخابرات العسكرية الإيرانية “سافاك” في الشرق الأوسط والتي يرأسها سفير ايران في بيروت وهو ضابط مخابرات برتبة عميد، إن هذه المؤسسة تتحرك بتوجيه من بعض السياسيين اللبنانيين ومن غيرهم حتى تجعل من الطائفة الشيعية طائفة مرتبطة بإيران سياسياً، ولأني أرفض هذا الترابط وأعتبره خلاف مصلحة طائفتي ووطني وخلاف مصلحة ايران أيضاً، تقوم المخابرات الإيرانية منذ سنوات بخلق متاعب متعددة وارسال تقارير مضخمة وتحريض جهات لبنانية ضدي”.

موسى الصدر في العام 1977 : “سافاك” تتحرك بتوجيه من بعض السياسيين اللبنانيين ومن غيرهم حتى تجعل من الطائفة الشيعية طائفة مرتبطة بإيران سياسياً!

ويؤكد كلام الصدر، ولا سيما وظيفة بعض اللبنانيين من السياسيين بربط مصير الطائفة الشيعية في لبنان بإيران، وهذا الدولار لا زال مؤمناً عبر “الثنائي الشيعي” وقيادته السياسية والامنية والعسكرية، واليوم تنضم اليهم المؤسسة الدينية ممثلة بالمجلس الشيعي لتحكم ايران قبضتها على الملف الشيعي بالكامل.

خليفة لبري

وتؤكد معلومات لـ”جنوبية” ان ايران ايضاً تسعى منذ فترة لايجاد خليفة لبري على رأس “حركة امل” لتأمين ديمومة استمرار “حركة امل” ككيان شيعي يدور في فلك ايران ايضاً ويتلقى تمويلاً بقيمة 500 الف دولار شهرياً.

وفي ظل ضبابية مصير “الحركة” بعد الرئيس نبيه بري وعدم تحضير خليفة له على رأس “امل” والمجلس النيابي. وهذا الامر يشغل الايرانيين منذ فترة ويتردد في اوساط حلفائهم ولكن من دون ان تتضح “اللمسات الاخيرة”. وهي باتت جاهزة منذ فترة ولكن لا الايرانيون يجاهرون برغبتهم ولا “حزب الله” الامني والسياسي يفصحان عن حقيقة الرغبة الايرانية. لأن من شأن اعلان هذا الامر ان يفجر العلاقة الشيعية بين “الثنائي”. وهي علاقة تشهد اليوم تنافساً محموماً مناطقياً وفي القرى الجنوبية تحديداً والتي كانت محسوبة على “حركة أمل” تاريخياً.

المؤتمر التأسيسي

في المقابل تؤكد مصادر سياسية متابعة وتدور في الفلك الايراني ان فكرة المؤتمر التأسيسي او تعديل الطائف وحتى نسفه، رغبة عارمة لدى كل اللبنانيين ونوقشت من الفرنسيين في مؤتمر سان كلو في العام 2007 حيث شارك “حزب الله” فيه بعد نزع صفة الارهاب عنه. وبعد المؤتمر بتسع سنوات اعيد طرح فكرة المؤتمر التأسيسي في ظل الفراغ الرئاسي وتعطيل البلد كرمى لميشال عون لعامين ونصف وطرح البعض فكرة المثالثة على المناصفة.

فعودة الشيعة الى نغمة نسف الطائف تقودها رغبة اخرى من باقي المكونات ويتردد ان ميشال عون وجبران باسيل مع تعديل في نظام الطائف وحتى نسفه بالكامل وهما تواقان الى نظام رئاسي ماروني يبتلع الجميع كما يسعى الحالم بوراثة كرسي بعبدا من عمه.

ويقول المتابعون ان لولا وجود ايعاز و”قبة باط” من بري للمجلس الشيعي وقبلان ونجله، لما تجرأ احمد الابن على الاعلان في هذا التوقيت وبمناسبة الفطر عن الرغبة الشيعية المضمرة بفك الارتباط الطائفي بين اللبنانيين بنظام الطائف والعودة الى منطق الغلبة من جديد وبدعم ايراني كامل.

السابق
«الداخلية» تنسف كلام وزير الصحة: غرامة مالية بحق كل من لا يضع كمامة!
التالي
فرحة لم تتم: قُبض عليهما عند محاولتهما فتح خزنة مسروقة.. و«فارغة»!