ما القصة التي لم تروَ لبنانياً حول رامي مخلوف؟

بشار الأسد رامي مخلوف

لم تحظ قصة رجل الاعمال السوري ا رمي مخلوف بالاهتمام الذي تستحق في جانبها اللبناني على رغم انها هزّت سوريا أخي ا ر والقت ظلال الشك على واقع النظام الذي يت أ رسه بشار الاسد بإعتبار ان مخلوف من أهل البيت هذا النظام. فهل هناك من معطيات ذات نكهة داخلية لم ترو بعد؟

في لقاء ضم أخي ا ر سياسيين وإعلاميين لهم صلة بالتطو ا رت في سوريا ، أشار احد المشاركين ، وفق ما علمت “النهار” ، ان هناك طرفيّن رئيسيين على الساحة السورية لم يتدخلا في ملف مخلوف وتركا الامور تمضي ولا تزال نحو إخضاع الاخير لسيطرة إبن خاله، الرئيس الاسد، ما يعني وضع اليد على ثروته التي وضعته في مصاف أغنى أغنياء سوريا، وهذان الطرفان هما روسيا وإيران.

اقرأ أيضاً: مسمار جديد في نعش إمبراطورية مخلوف.. قرار بمنع التعاقد الحكومي لخمس سنوات!

وفي معطيات المشاركين في هذا اللقاء، ان مخلوف لديه في مصرف يعود الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رصيد يبلغ 24 مليار دولار أميركي، ما يجعل مخلوف في مصاف أغنى مئة ملياردير في العالم .وفي الوقت نفسه، تحاول روسيا ان تحصل على بعض من مستحقات ديونها كان يتوجب على دمشق سدادها منذ
زمن طويل، لكنها لم تتلق منها شيئا .وفي تقدير أصحاب هذه المعطيات، ان موضوع الديون الروسية هو من بين أسباب التوتر بين موسكو ودمشق والذي وصلت آثاره الى عدد من وسائل الاعلام الروسية.ويبدو ان فريق بوتين يأخذ على الاسد تاريخية في إدارة شؤون سوريا وهو ما تسبب بإنهيار هذا البلد على كل المستويات تقريبا وفي مقدمها المستوى المالي. فهل أتت هذه التطو ا رت في موضوع مخلوف نتيجة ضعط روسي على الاسد كي يضع يده على موارد تعود الى دائرته العائلية؟
في المقابل، هناك مقاربة أخرى من اط ا رف لديها إطلاع على السياسة العامة لـ”حزب الله” وتاليا إيران في سوريا. ولفتت هذه الاطراف التي كانت في عداد المشاركين في اللقاء المشار اليه الى ان الصمت الايراني عن الاجراءات التي إتخذها الاسد بحق قريبه يعني ضمنا عدم الرغبة في التدخل في هذه القضية، علما ان مجلة الايكونوميست البريطانية في عددها الاخير ذكرت ان إي ا رن التي تدعم النظام تبدو قلقة حيال ما يتصل بموضوع مخلوف الذي كان دوما “قريبا ” من الاي ا رنيين الى درجة ان احد مصادر المجلة قال لها ان مخلوف “وضع كل بيضه في
سلة إيران”. لكن إي ا رن ، كما تقول الايكونوميست، لديها مشاكل أكبر، مشيرة الى ان إغتيال قاسم سليماني في كانون الثاني الماضي، وهو كان قائد عملياتها الخارجية، وتصاعد أزمتها المالية جعلا من الصعب على إيران ان تحافظ على موقعها في سوريا.

في سياق متصل، علمت “النهار” ان الجانب غير المعلن في موقف طهران، هو ان الجمهورية الاسلامية التي تعاني مثل روسيا في الحصول على ديونها المستحقة على نظام الاسد، وجدت نفسها في ضائقة لا سابق لها في المرحلة الاخيرة من العقوبات الاميركية، وكانت مضطرة ان تبلغ الاسد بما يتوجب عليه القيام به كي يساهم في تخفيف هذه الضائقة. ووفق مصادر المعلومات ان شركة سيرياتل” التي يملكها مخلوف، والتي تدير القطاع الخليوي في سوريا هي الشركة الوحيدة هناك التي تحقق أرباحا طائلة لا تضاهيها أي مؤسسة عاملة في هذا البلد. وتردد ان الاسد
ق رر ان ينقل ملكية الشركة الى طه ا رن ، ولا تمانع موسكو في ذلك، كي تستوفي الجمهورية الاسلامية بعض ديونها .ولعل هذه المعلومات تفسر لماذا صمتت طهران على “نكبة” حلّت بمن إعتبرته الايكونوميست البريطانية قد “وضع كل بيضه في سلة إيران”.

يروي سياسي مخضرم له خبرة في العلاقات السورية-اللبنانية ل”النهار”، ان والدة الرئيس السوري ال ا رحلة أنيسة مخلوف التي تزوجها حافظ الاسد خلافا لإرادة أسرتها التي كانت تتمتع بنفوذ تفوق ما كان لإسرة الاسد داخل الطائفة العلوية، كانت تنتسب الى الحزب السوري القومي الاجتماعي كحال أسرتها. وقد بقيت على التزامها الحزبي هذا، حتى بعد إقترانها بحافظ الاسد الذي أسس نفوذا سياسيا لإسرته لا يزال مستمراً منذ نصف قرن.ويضيف هذا السياسي قائلا ان “الهدية” التي قدمها زوج السيدة أنيسة حافظ الاسد لإسرتها التي إعترضت على زواجها ممن هو أدنى منها
رتبة إجتماعية، كانت بعد إستلامه الحكم عام 1970 إطلاق س ا رح والدها “القومي” الذي كان يقبع في السجن على خلفية المشاركة في إغتيال عدنان المالكي، وهي عملية جرى إتهام الحزب القومي بتنفيذها لكن الحزب نفى ضلوعه بها.

ويبدو ان تاريخ أسرة مخلوف ذات الصلة بالحزب القومي ما زال مستمراً عند شخصها القوي اليوم، أي رامي. وكان الاخير يعتزم إجراء تغييرات في الحزب، ليس في سوريا فحسب، بل في لبنان أيضا. وبحسب هذا السياسي ، فأن رجل الحزب القوي في لبنان أسعد حردان قد “نجا من قطوع” التغيير الذي كان يعدّه رامي مخلوف. وهذا “القطوع” كان على وشك الحدوث الى ان جاءت التطورات الاخيرة التي واجهها رامي مخلوف، فتوقف كل شيء يتصل بالشأن “القومي”.

طبعا لا يزال في جعبة المتابعين لأحوال سوريا الكثير مما يروونه. ومن فيض هذه الجعبة، أن رامي مخلوف سعى الى الحصول على إمتياز يمنحه ملكية منطقة معرض دمشق الدولي في وسط دمشق والتي هي الاغلى عقاريا في سوريا وذلك لمدة 99 عاما. لكن هذا المسعى لم يصل الى مبتغاه، وذلك بسبب ضجة نشبت في دوائر الحكم السوري ما جعل الاسد يتدخل لكي يوقف هذه الصفقة.

هل وصلت قصة رامي مخلوف الى نهايتها وفق ما نشرته رويترز بالامس حول وثيقة حكومية اطلعت عليها الوكالة وفيها أن الحكومة السورية قررت الثلاثاء الفائت الحجز على أموال هذا الرجل؟ الجواب سيأتي لاحقا. لكن في كل الاحوال ، ما نتابعه الان ، ليست قصة رامي مخلوف، بل قصة سوريا نفسها التي تقف عند منعطف أحداث ستغيّر ربما وجهها في وقت ليس ببعيد.

السابق
«أولادكم (وأطفالكم) ليسوا لكم»!
التالي
مطعم يفرض إطارات عملاقة متحركة حول الزبائن لتحقيق التباعد الاجتماعي!