رسالة إلى نصرالله.. أي لبنان وسوريا ودول عربية تريد؟!

التهريب من عكار الى سوريا ناشط

ما قاله سماحة أمين عام حزب الله مؤخراً مهم جداً، إن لناحية إدراكه لحجم الكارثة الإقتصادية، أو لناحية طريقة التفكير المعلن عنها في الخطاب. فهو بالشكل ومن خلال ما قاله يبدو انه على إستعداد ويسعى جاهداً إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه من جمهورية غارقة أصلاً بالفساد، جمهورية تحدها السرقة والهدر والإستغلال واللا مسؤولية من كل الجهات، دولة كما يعلم ونعلم تعوم في الداخل على مستنقع كبير من السياسات الراكدة الفاشلة التي فاحت منها مؤخراً رائحة النتن والصِنان.

ولكن…. سماحتك ما ينطبق على سوريا المجاورة يجوز له ان ينطبق على الدول كافة، سيما منها العربية الشقيقة، التي وعلى ما هو ظاهر، لكم فيها أيضاً حسابات تشبه كثيراً ما أتهمتم به أخرين في البلد  يمارسونه ضد الجارة اللدودة و يشكل معوقاً لإستمرار العلاقات معها، مع العلم أن موقف هؤلاء المتهمين يستند إلى وقائع و بما خبره اللبنانين سابقاً ومازالوا يعانون منه جراء طريقة التعاطي التي لا تليق بكيان يفترض بأنه ذات سيادة وإستقلال ويتمتع بنظم وقوانين نافذة وواضحة، لا يمكن أو يجوز لأي أحد أن يتخطاها وقتما يقرر أو حين يشاء.

اقرأ أيضاً: لبنان بين «مناعة القطيع» و«الأغنام المطيعة»!

نهب الخيرات

تهريب إقتصاد لبنان هو ليس ما قصده السيد، ويقيناً هو لا يرضى فيه، نهب خيرات البلد وإحتكار حق الإفادة منها كم في السابق واليوم انه أمر غير صحي ومن المؤكد أن لا يقبل به راجح عقل موزون، دعم نظام بالحد الأدنى يجده قسم لا يستهان به من شعبه غير صالح للإستمرار أوالبقاء، يستأهل التروي لإنجاز قرار خوض التجربة معه مجدداً. أليات التواصل والإتصال والتبادل التجاري مع سوريا محفوفة للأسف بالمخاطر، نظراً للواقع الذي تعيشه ويعيشه شعبها ويتطلب وجودها (أي التجارة وغيرها من العلاقات) جهد من السوريين أنفسهم لإستيلاد سلطة جديدة  تحاكي تتطلعاتهم، وهو أمر يحتاج أيضاً إلى وقت لوجود حالة من الرفض له أي للنظام محلياً تواكبها أخرى من المجتمع الدولي. 

حتى الصين مثال السيد الآخر، الشيوعية في النظام السياسي تعتمد سياسة إصلاحية إقتصادية بعكس إيديولوجيتها في تفاعلاتها الخارجية الإقتصادية والتجارية، تسهل لها وعليها عملية الإنفتاح النشيط الجاذب للتعامل معها

مفهوم المصلحة القومية للبنان السيد والمستقل وجب ان تكون الأساس لأي علاقة مع الدول، سواء المجاورة أو البعيدة، بمعنى أن على لبنان أن يعتمد المعيار الذي يحدد السلوك القانوني في المجال الدولي، عليه ان يتصرف وفق الضوابط التي تخدم مصلحته القومية. وجب أن لا يميل إلى الدخول في تحالفات وجبهات ويفرض إيديولوجيات تكسبه القليل وتخسره الكثير، له أن ينمي علاقات قوامها المصلحة المتبادلة، وأن ينجح في إستقطاب إستثمارات ضخمة ومقبولة، يستثنى منها المتفق عليهم وطنياً وبالإجماع على أنهم أعداء له، على اللبنانيين ومنهم السيد المسؤول مع غيره عن ما وصلت له احوال البلد نظرا لنفوذه السياسي الكبير فيه، أن يدرك وهو يدرك أن الأولوية اليوم هي لمعالجة طريقة التفكير المعتمدة والمفروضة على البلد، عليه إدراك حجم المتغيرات الدولية ، عليه إعادة النظر بالإستراتيجيات القائمة الممارسة من قبله ومن قبل غيره مع دول كثيرة لا تدخل في إطار العداوة المتفق عليها وطنياً.

الحرب الباردة

عقلية الحرب الباردة والساخنة والفاترة ومفاهيمها لا تبني إقتصادا صحيا ونشطا، والتكتلات والمحاور تحرم التجارة والإقتصاد والناس من الفضاء الرحب الأوسع، في ظل غياب الإحترام للسيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية المتبادل، و تخطي الحدود والمشاركة بالإعتداء على حرية الشعوب ومنعها من التعبير عن حالها واحوالها، و تقديم منفعة الغير على المنفعة الذاتية، والتعايش مع الإستغلال والتنافر بين شعوب المنطقة (بإستثناء المتفق بالاجماع على معادتها وطنياً)، وعدم مواكبة الاوضاع بدبلوماسية متطورة تواكب هذا الإنفتاح. كما وغياب البراغماتية التي توفر للبنان واللبنانيين مركزاً مؤثراً مميزاً لإقتصاده، كلها أشكال تمنع لبنان من المضي بخطى ثابتة نحو سياسة تحكمها المصلحة والوعي الجيوسياسي الجديد وتجعله متمرد وغير منسجم أو متصالح مع مبادىء العلاقات الدولية السليمة.

اقرأ أيضاً: فساد «حزب الله» بالأرقام.. 20 مليار دولار في 5 سنوات!

حتى الصين مثال السيد الآخر، الشيوعية في النظام السياسي تعتمد سياسة إصلاحية إقتصادية بعكس إيديولوجيتها في تفاعلاتها الخارجية الإقتصادية والتجارية، تسهل لها وعليها عملية الإنفتاح النشيط الجاذب للتعامل معها. وعليه فإن تراجع حزب الله ومعه القوة النافذة في البلد عن البعد الإيديولوجي لصالح النفع الإقتصادي والعلاقة التجارية مع العالم الخارجي ضروري جداً، وأي محاولة لتبرير هذه الإيديولوجيات أو تعميمها وفرضها على العلاقات الخارجية لن يكون في صالح معركة إستعادة الحياة الإقتصادية والإجتماعية والمالية الصحيحة والصحية.

السابق
أنباء سارّة من الجنوب.. هذا ما أعلنت عنه مصلحة الصحة!
التالي
عابد فهد يصف ظروف تصوير مسلسل الساحر بـ «الاعتقال»!