تلفزيون المستقبل والنفس الأخير!

تلفزيون المستقبل
اعلان

بعد مرور 12 عاما، على احداث 7 ايار ذكرى اجتياح “حزب الله” لبيروت بقوّة السلاح، استذكر محمد الشامي احد العاملين في تلفزين المستقبل سابقا كيف حاصر مسلحون لـ “حزب الله” التلفزيون حتى ساعات متأخرة في منطقة القنطاري. وكتب عبر صفحته على فايسبوك”:

تلفزيون المستقبل والنفس الأخير!!!

مضى اثنا عشر عاماً على هجوم 7 أيار، ولم يسبق لي أن تناولت هذه المناسبة رغم كثرة الأحداث والمواقف التي رافقت هذا اليوم لا بل تلك المرحلة بشكل عام.
7 أيار من عام 2008 يوم أخضعت قوى الثامن من آذار بيروت وبعض المناطق اللبنانية الأخرى، اليوم الذي اعتبره حزب الله باليوم المجيد.

إقرأ ايضاً: ٧ أيار.. «يا مستقبل سلم تسلم»!

بقينا داخل مبنى تلفزيون المستقبل في منطقة القنطاري محاصرين حتى ساعة متأخرة من هذا اليوم، فريق صغير حرصنا على الصمود داخل المبنى للحؤول دون احتمال توقيف البث أو إسكاته. غادر معظم الموظفين يومها قبل احتدام الموقف وأذكر اننا بقينا أنا والزميلان ربيع جنيد وعبد المعطي حسين (عبد المعطي الأكثر شجاعة يومها وآخر المغادرين للمحطة تحت ضغط السلاح) من قسم ال IT، بالإضافة الى آخرين وبعض الزملاء بين مصور ومخرج وتقني.
حرص يومها الصديق الزميل حسين الوجه (مدير الأخبار) بالإضافة الى الشُجاعة سحر الخطيب بالإستمرار في العمل وبث الأخبار حتى الرمق الأخير للمحطة.
بقينا داخل التلفزيون حتى لحظة دخول المسلحين علينا، عندها أجبرنا على ايقاف البث والمغادرة. خرجت من باب التلفزيون لا أعرف من أين أتّجه، نصحني ضابط في الجيش كان يقف أمام ملّالة مقابل المبنى أن أذهب بعكس السير باتجاه البحر، في سيارتي وبرفقة ربيع جنيد، نزلنا باتجاه فندق “مونرو” عين المريسة، هناك أمام الفندق أوقفنا حاجز لمسلّحين.
طلب منّا الترجل،
“ارفعوا ايديكم فوق رؤوسكم” صرخ أحدهم!!
“موظفو مستقبل” قال آخر…
رفعوا بنادقهم نحو رؤوسنا…وقبيل اطلاق رصاصهم نحونا، بدأ رصاص آخر أتى من جهة الفندق يسقط حولنا، نار أجبرت المسلحين على التلطّي خلف متراسهم وأتاحت لنا فرصة النجاة. بسرعة البرق ركبنا السيارة واتجهنا نحو فندق الريديسون الذي كانت ادارة التلفزيون قد حجزته للموظفين (روت هذه الحادثة الزميلة سحر الخطيب على هواء ال LBC في اليوم التالي)، بقينا في الريديسون لنتّجه بعدها الى مبنى “بيروت هول” في سن الفيل بعدما قرّرت ادارة التلفزيون معاودة البث من هناك.
مكثنا في فندق قرب مبنى بيروت هول لأيام عديدة، وقمنا بتجهيز استديو أخبار بسرعة هائلة…وان أنسى لا أنسى ذلك الحماس الذي عمل به كل الزملاء لكي يعود البث وتعود صورة تلفزيون المستقبل على شاشات محبيها.
لم أتردّد لحظة، حين طلب مني مدير القسم التقني سعيد علايلي، أنّه علينا أن ننقذ ارشيف المعلومات وبعض المواد الرقمية من القنطاري. تحت الحصار والنار ذهبت الى مبنى القنطاري وعدّت وبحوذتي (هارديسكات) المعلومات.
لم أذكر هذه الحادثة لأمنّن أحداً على فعل قمت به، كان تلفزيون المستقبل بيتنا، وكانت المحطة كما بيروت قضيتنا.
اخترنا الخطر والتفاني لأجل الحب.
بالأمس ذهبنا وكثيرون الى دارة سعد الحريري نسأله عن حقوق، عن ثمن تعب وعرق في تلفزيون المستقبل، عن مستحقات طال انتظارها…عشرات العناصر بل مئات من قوى الأمن والجيش وقفوا حاجزاً يمنعنا من الاقتراب من بوابة القصر…
علا صراخنا، علا فوق اسوار القصر!
علّ صاحب القصر يسمعنا…
لكنّه للأسف لم يسمع!!
انها المرة الأولى التي استذكر فيها 7 أيار اللئيم…وانها المرة الأولى التي أشعر فيها بالخوف على بيروت.

السابق
الفيول المغشوش تابع.. صورة اصلية عن العقد الموقع بين الدولة اللبنانية وشركة سوناطراك!
التالي
أول تعليق أميركي على خلاف الأسد ومخلوف.. وأسماء تتصدر واجهة المشكلة!