.. وفي التمديد الخامس يتحول «المجلس الشيعي» إلى «خلية حزبية»!

الشيخ محمد علي الحاج
سيبقى نواب "الميليشيات" يمددون للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، حيث إنهم لم يعرفوا في حياتهم معاني الديمقراطية وتداول السلطة، وتولي أصحاب الكفاءة المناصب.. ذلك بالرغم من مرور أكثر من ربع قرن على وجودهم في البرلمان لكن نَفَسَهم الميليشياوي ما زال كما هو، كما كانوا في الشوارع والأزقة يقاتلون ويسفكون الدماء، وكما كانوا يدمرون مؤسسات الدولة ويسرقون المال العام.. يتصرفون الآن بهذه الطريقة في المجلس النيابي.
اعلان

حصل تمديد  للمجلس الشيعي في العام 1990، وتمديد آخر في العام 1995، وتمديد ثالث في العام 1999، وأما التمديد الرابع فقد كان في العام 2017، واليوم أيضاً لجأ أهل الحل والعقد عند الشيعة ليمددوا للهياكل العظمية في المجلس الشيعي لنهاية العام الجاري.
طرحوا التمديد من خارج جدول أعمال المجلس النيابي، كما في كل سياستهم.. لأنهم لا يجرؤون على مصارحة الناس بحقائق الامور.. لذا يهربون القوانين، ويباغتون فيها الناس!
ألا يحق للشيعة أن يكون مجلسهم الملي منتخب وفق الأصول والقوانين، وبما يراعي حرية الرأي والتعبير، وبما يحترم الإرادة الشعبية، وبما ينسجم مع المجالس الملية المماثلة لدى بقية الطوائف في لبنان؟! 

اقرأ أيضاً: من ينقذ «المجلس الشيعي» من براثن «الثنائي الشيعي»؟

الرئيس والسيّد

ألا يشعر الرئيس والسيد بالخجل من الشيعة حينما يطلان بعد كل انقضاء مدة انتخابات للتمديد بشكل استثنائي و(لمرة واحدة).. ويستمر التمديد لعقود؟!
ألا يخجلان من إبقاء شخص بالعقد التاسع من عمره في سدة رئاسة علماء الشيعة على مستوى لبنان، في هذا المنصب الذي يحتاج لحيوية ونشاط وفعالية..؟!
هل تحقق الرئيس والسيد من الإثارات في بيع الأوقاف، والتفريط بعائداتها، وفي التهرب الجمركي، وفي الاستهانة بالأوقاف في القرى والمناطق وتسيبها؟!
وإذا لم يفلح الرئيس والسيد في إدارة المجلس الشيعي فهل نتوقع منهما أن يكونا على قدر المسؤولية الوطنية اللبنانية عامة؟!

ألا يشعر الرئيس والسيد بالخجل من الشيعة حينما يطلان بعد كل انقضاء مدة انتخابات للتمديد بشكل استثنائي و(لمرة واحدة).. ويستمر التمديد لعقود؟!

لم نكن نراهن على حرصهما على مؤسسات الشيعة ومستقبلهم، لكننا كنا نراهن على حنكة تفرض عليهما بهكذا ظروف التعاطي بشكل مختلف، يؤدي لتحديث هذه المؤسسة وتطويرها..
هو تمديد لأشهر أراده “الأستاذ” فرصةً لكي ينجز مشروعه المضمر بتقليص الهيئة العامة الناخبة لكي يحتكر عبرها الإرادة الشعبية؛ لكن ليته يدرك بأن “ما من بلية إلا ولله فيها نعمة تحيط بها” وفقا لحديث الامام الحسن العسكري عليه السلام.

اقرأ أيضاً: السيد محمد حسن الأمين: المجلس الشيعي فقد مهابته وقوّة تمثيله للطائفة

“مستقبل الشيعة”

أخيرا، لا يسعنا إلا أن نتوجه لهما بالشكر الجزيل لاحترام الإرادة  الشعبية، وللاهتمام بمستقبل الشيعة، ولاحترام المهل القانونية للاستحقاقات، ولتطوير مؤسسة الشيعة الأم. وشكري لهما أنقله نيابةً عن كل الشيعة، الصامتين منهم قبل أصحاب الأصوات المرتفعة، وباسم الذين يوالونكما قبل معارضيكما.. هو شكر للتاريخ، ولنقول لكما: آن أن تشعرا بالخجل مما قدمت أيديكما في تحويل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى من مؤسسة رائدة إلى “شعبة” أو “خلية” عندكما!

السابق
دريان في خطاب ناري موجه لساسة لبنان: سترتكم «كورونا».. ولكن طفح الكيل!
التالي
حصيلة اليوم الثاني على التشريع.. العجلة تسقط عن اقتراحي حصانة الوزراء وأعمال سد بسري!