النفط الأميركي.. من السر الصغير الى الإنهيار المدوّي!

النفط الأميركي
ملخص أزمة النفط الأميركية وسبب الانهيار

تفاجأ العالم اليوم بنبأ إنهيار سعر برميل النفط الخام في أميركا، وكثرت التساؤلات حول الأسباب، إلّا أن محللون رأوا ان السبب وراء التراجع الكبير الذي شهدته العقود الآجلة لخام نايمكس الأميركي تسليم أيار إلى مستويات سالبة، اليوم الإثنين، هو اقتراب امتلاء الخزانات الأميركية بالنفط، وهو ما أدى إلى رفض مصافي النفط شراء الخام الأميركي عند مستويات لم تشهدها من قبل في التاريخ، ولكن تلك الأسعار لا تنطبق على النفط في منطقة الشرق الأوسط التي يتم تسعير نفطها اعتمادا على أسعار خام برنت.

إقرأ أيضاً: إنهيار سعر النفط يفجر حقول النكات: البلوك رقم 4 «جلاب أم بترول»!

ويصل سعر النفط بالسالب عندما يقوم البائع بدفع مقابل للمشتري في سبيل تخلصه من براميل النفط التي لا يستطيع البائع تخزينها.

من السر الصغير الذي يتمثل باتجاه التجار إلى بيع العقود المستقبلية للخام الأميركي لشهر مايو بكثافة، قبل أن تنتهي صلاحيته يوم غدا الثلاثاء، وهو ما أدى إلى تراجه إلى مستوى لم يشهده من قبل، حسبما نقلت “العربية.نت”.

ويقول ميكل تران مدير استراتيجيات الطاقة العالمية في أر بي سي كابيتال ماركت، إن “ما باليد حيلة” لمنع تراجع النفط في السوق من المسار الهبوطي الحاد على المدى القريب.

وقال إن المصافي ترفض شراء النفط، مع ارتفاع مستويات التخزين الأميركية، و”ستلحق قوى السوق المزيد من الألم بالأسعار حتى نصل أدنى مستوى أو ينتهي وباء كورونا أيهما يأتي أولا لكنه يبدو أن الأمر يتعلق بكورونا أكثر”.

ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن ستيفن شورك، الخبير النفطي، توقعه بأن تمتلئ مخازن النفط بالولايات المتحدة في غضون أسبوعين، محذرا من تسارع انهيار استهلاك النفط في البلاد.

ويعد سعر خام برنت هو السعر المرجعي للنفط المنتج من أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، ويتم تسعير ثلثي النفط المنتج بالعالم به. ووصلت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو إلى 25.43 دولار للبرميل، متراجعا بنسبة تصل إلى 9.44%، بحلول الساعة الثامنة بتوقيت جرينتش.

أما خام غرب تكساس الوسيط، فيتم تسعير به النفط الذي يتم استخراجه من أميركا الشمالية. ووصل سعر العقود الآجلة له تسليم مايو (تنتهي صلاحيته غدا) إلى أكثر من سالب 36 دولار للبرميل، بحلول الساعة الثامنة بتوقيت جرينتش.

أميركا واليد الظاهرة

من جهتها، فنّدت موقع “الجزيرة” ما حدث على أنه “في الرأسمالية يتحدثون عن اليد الخفية التي تعمل على إعادة التوازن للسوق، ولكن اتفاق “أوبك بلس” أكد على الدور الأميركي في إدارة منظومة الاقتصاد العالمي، وبخاصة في سوق النفط، فلم يجلس الفرقاء (السعودية وروسيا)، إلا بعد التدخل الأميركي، كما لم يتوصلوا إلى اتفاق ويعلنوا نتائجه والالتزام به إلا بعد ضغط أميركي.

ولم يكن التدخل الأميركي من أجل مصالح الفرقاء أو السوق العالمية، بقدر ما كان مرتبطا بمصالح شركات النفط الصخري الأميركي، لكي تستمر في الإنتاج، ولإنقاذ ملايين الوظائف في أميركا، حتى أن أميركا قبلت تخفيض حصتها من الإنتاج لتعويض رفض المكسيك لتخفيض إنتاجها من النفط، وهو ما يدل على حصد أميركا لحزمة من المصالح، لخروج اتفاق “أوبك بلس” إلى النور.

وهو ما يعني، أن حرب أسعار النفط التي اندلعت في مارس/آذار الماضي كانت مدارة من قبل أميركا، وأن السعودية قد خاضت هذه الحرب بالوكالة، ولكن روسيا لن تخرج من هذا الاتفاق بمجرد تحسين أو استقرار أسعار النفط في السوق الدولية، فهناك فرصة للحصول على مكاسب من ترامب وإدارته في ظل المشكلات التي تعانيها أميركا بسبب كورونا.

ولا يعني ذلك أن حرب أسعار النفط قد انتهت، ولكنها قابلة للاشتعال مرة أخرى، كلما اقتضت مصالح من يدير دافة سوق النفط في الوقت الحالي، وهي أميركا”.

الركود يحد من جني الثمار

تضيف “الجزيرة”: “ثمة نتيجة مهمة توصل إليها العديد من الخبراء المعنيين بسوق النفط، وهي أن اتفاق “أوبك بلس” قد يساعد على استقرار أسعار النفط عند معدلاتها المنخفضة، ولكنه لن ينجح في رفع الأسعار، والعودة بها إلى ما قبل أزمة كورونا أعلى من 60 دولارا للبرميل.

وذلك بسبب أن العامل المستقل في تحقيق العودة بالأسعار في سوق النفط، إلى ما كانت عليه قبل كورونا، هو عودة النشاط الاقتصادي العالمي، والخروج من حالة الركود، التي نتجت عن تعطيل شبه كامل لحركة الطيران والسفر، وشل لحركة الإنتاج، بسبب الحظر على حركة المجتمعات، مخافة نقل العدوى.

فإذا ما عادت حركة الانتعاش للطلب العالمي، فبلا شك ستتحسن أسعار النفط، وثمة توقعات بأن تظل أسعار النفط في السوق العالمي عند 30 دولارا للبرميل، حتى نهاية النصف الأول من 2020، وإذا ما تحسن الطلب العالمي، حسب سيناريو التفاؤل في نهاية 2020، فقد يرتفع سعر النفط إلى حدود 45 دولارا للبرميل، على أن يكون عام 2021 بداية المزيد من التحسن والوصول إلى أسعار ما قبل كورونا.

وفي ضوء سعي أطراف دولية للحفاظ على ما تم التوصل إليه في إطار “أوبك بلس”، تتجه دول مثل أميركا والهند لتوظيف آلية المخزون الإستراتيجي، لامتصاص جزء من المعروض الفائض في الأسواق، حيث أعلنت الهند عن عزمها إضافة 19 مليون برميل لمخزونها النفطي في مايو/أيار المقبل، كما أعلنت أميركا عبر التفاوض مع شركات محلية، عزمها على إضافة 23 مليون برميل لاحتياطياتها الإستراتيجية”.

استشراف مستقل الاتفاق

وتختم: “يمكن القول إنه أُخذ في الاعتبار أمور عدة فيما يتعلق باتفاق “أوبك بلس”، منها أن الاتفاق يدخل حيز التنفيذ في مايو/أيار المقبل، وهو ما يمكن المنتجين من الوفاء بالتزاماتهم التي أبرموها في إطار حرب الأسعار خلال ما تبقى من أبريل/نيسان.

والأمر الآخر، أن الاتفاق يسري لمدة شهرين، وهو ما يعني مراعاة التطورات الخاصة بكورونا، فإن أمكن الوصول لحل لهذه الأزمة فسوف تنفرج مشكلة الركود في الاقتصاد العالمي، وبالتالي يعاد النظر في سقوف الإنتاج.

وفي حال عدم التوصل إلى حل وظل الركود مسيطرا على أجواء الاقتصاد العالمي، يمدد الاتفاق لفترات أخرى، أسوة بما جرى داخل أوبك في اتفاق تخفيض سقف الإنتاج منذ نهاية 2016، والذي دخل حيز التنفيذ في 2017، وجرى تجديده لمدد مختلفة حتى منتصف مارس/آذار الماضي.

ويعد الاتفاق بمثابة مخرج ملائم لطرفي أزمة حرب الأسعار، فروسيا التي تعاني من خروج جزء لا يستهان به من الاستثمارات غير المباشرة منذ بداية 2020 بسبب كورونا، لا يمكنها التأقلم لفترة طويلة مع انهيار أسعار النفط.

وكذلك السعودية التي تتجه للمديونية الخارجية بشكل كبير، حيث أعلن مؤخرا عزم شركة أرامكو على التفاوض مع مجموعة بنوك للحصول على قرض بقيمة 10 مليارات دولار، من أجل الوفاء بحصتها في الاستحواذ على شركة سابك، فضلا عن الآثار السلبية على الاقتصاد السعودي بسبب أزمة كورونا”.

السابق
ما جديد إصابات «الكورونا» في برجا؟
التالي
هذا ما جاء في مقدمات نشرات الأخبار المسائية لليوم 20/4/2020