إنسانية الإمارات تجاه إيران.. ما الأسباب وكيف تغيّرت الاستراتيجية؟

تغير مفاجىء طرأ على العلاقة “الإماراتية-الإيرانية”، بعد الإنسانية المفرطة التي أبدتها دولة الإمارات تجاه الخصم التاريخي المتمثل بالجمهورية الإسلامية في إيران،وتحديداً بعد الهجمات الإيرانية المتكررة في الخليج، مما فتح علامات إستفهام كبيرة ول سبب التغير الإيجابي في هذه العالقة وأسباب هذا التغير؟

في هذا الإطار، نشر موقع “ميدل إيست آي” مقالا للأستاذ المساعد في قسم الدراسات الدفاعية في كلية كينغز كوليج في لندن، أندرياس كريغ، يتحدث فيه عن المساعدات الأخيرة التي قدمتها حكومة أبو ظبي لطهران في مواجهة أزمة كورونا.

وبحسب كريغ، فإن المساعدات التي قدمتها الإمارات لإيران خلال أزمة كورونا فاجأت الكثيرين، لا سيما أنها تأتي بعد سنوات من اللغة الحادة من أبو ظبي تجاه طهران.

إقرأ أيضاً: عاد من الامارات وتناول الطعام مع اقاربه.. ليتفاجأ بنتيجة فحص «الكورونا»!

وتابع بأنه “مع تصاعد التوتر في الخليج منذ انسحاب الولايات المتحدة من صفقة النووي مع إيران، بات واضحا بشكل متزايد لدولة الإمارات أنها لا يمكنها الاعتماد على واشنطن حتى تقاتل إيران لآخر جندي أمريكي”.

ووفقا لكريغ، فإن “واشنطن سادها صمت يصم الآذان في أيلول الماضي، حينما تعرضت مرافق النفط السعودية في بقيق شرقي السعودية لهجمات حُملت إيران حينها المسؤولية عنها. وذلك ما جعل أبوظبي والرياض تخلصان إلى أن احتواء إيران ما عاد يمكن تحقيقه بوسائل عسكرية، على الأقل ليس دون قدرات واشنطن وإرادتها السياسية”.

أضاف: “على مدى العام الماضي، تغيرت بشكل ملحوظ استراتيجية أبوظبي للتعامل مع إيران، فبينما تحافظ على وجه يبدو منسجما مع استراتيجية الولايات المتحدة الفاشلة تجاه إيران، تقوم في الوقت ذاته بالبحث عن موطئ قدم في الشرق لتوازن اعتمادها الزائد على بيت أبيض لم يعد له مخالب، ويبدو في حالة من الارتباك الشديد، إذ يقود قوة عظمى متهالكة”.

ووصف كريغ علاقة الإمارات بإيران بـ”المعقدة، والتي تعاني الانفصام”، وأضاف: “تبدو بشكل متزايد كما لو أنها تطبيق للمثل (إذا لم تستطع التغلب عليهم، فصادقهم)”.

وتحدث كريغ عن تبدل مواقف الإمارات العدائية تجاه إيران في الفترة الأخيرة، والتي تبلورت بتقديم الدعم لها في أزمة كورونا، وعدم اتهامها باستهداف ناقلات النفط بالفجيرة العام الماضي.

وأوضح أن دبي على سبيل المثال، المركز المالي والتجاري للإمارات التي كانت أكبر المستفيدين من تجارتها مع إيران والبالغة 19 مليار دولار، لم يكن لها مصلحة في قطع ارتباطاتها مع طهران.

أضاف: “من هنا، فإن تضييق الخناق على النشاطات النفطية غير المشروعة مع إيران أو الحيلولة دون غسيل الأموال الإيرانية من خلال دبي يشكل وسيلة لإرضاء إدارة ترامب بقدر ما يعتبر أداة لقص أجنحة أي طموحات تحدث دبي أو الشارقة أو رأس الخيمة نفسها بها رجاء الاحتفاظ بعلاقة مستقلة مع الجمهورية الإسلامية”.

المخاوف الإماراتية

كريغ، قال إن أبو ظبي أدرت مؤخرا أن موازنة المخاوف إزاء الأمن القومي مع السياسة المختلة للولايات المتحدة تجاه إيران سيكون بمثابة المشي الخطير على حبل مشدود.

وتابع: “لهذا، بينما كانت اسميا تدعم الجهود الأمريكية لاحتواء النشاطات الإيرانية في المنطقة، كانت هناك دلائل متزايدة على حدوث تواصل مباشر مع إيران؛ سعيا للتهدئة وتفادي التصعيد”.

وأردف قائلا: “من خلال لعب دور المتحاور الأساسي مع المحور الثلاثي المشكل من روسيا والصين وإيران، تأمل أبوظبي في استغلال أزمة كورونا للترويج لنفسها في لعبة القوى الكبرى في عالم ما بعد الولايات المتحدة”.

وتابع: “مع تنامي علاقاتها بدولة بوتين العميقة وبقلب السلطة في الصين، يأتي دعم أبوظبي لإيران في خضم أزمة فيروس كورونا كجزء من توجهها الجديد نحو الشرق، في الوقت الذي تجبر فيه الولايات المتحدة وأوروبا بسبب كورونا على التخلي عن النفوذ الخشن والناعم معا حول العالم”.

السابق
بالفيديو: الشارع يغلي.. مسيرات أمام منزل دياب رغماً عن الحجر!
التالي
مصاب الكورونا نقل العدوى لعائلته وإبن أخيه.. اليكم ما حصل في سير الضنية!