
“كورونا” لم يخلف الموت والرعب والدمار الصحي والنفسي للناس بل نشر مشاهد مؤلمة من عذابات المرضى به من الشوارع حيث يسقطون الى العناية الفائقة حيث يلفظون انفاسهم الاخيرة الى المقابر الجماعية حيث يدفنون وحيدين بلا مراسم وداع من اقاربهم واحبائهم.
مقبرة جماعية
وأظهرت صور تناقلتها وسائل إعلام أميركية عمليات دفن لموتى فيروس كورونا المستجد في قبور جماعية على جزيرة هارت التي تملك فيها مدينة نيويورك مقبرة لدفن الموتى المجهولين.
ورغم الصدمة التي خلفتها صور القبور الجماعية، إلا أن المقبرة خصصت لهذا الغرض منذ عقود، واحتضنت على مر السنين مئات الجثث لأشخاص لم يطالب بهم أحد، مما يجعلها أكبر مقبرة عامة في العالم.
ما هي قصة هارت آيلاند؟
وتم شراء جزيرة هارت من قبل المدينة في عام 1868 من عائلة هنتر في برونكس مقابل 75 ألف دولار.
وفي العام التالي، أنشئت مقبرة عامة للمدينة لدفن الأشخاص الذين توفوا معوزين أو الذين لم يُطالب بجثثهم أحد.
وفي عامها الأول دفن في المقبرة 1875 شخص.
وتعاقبت أحداث مختلفة من التاريخ الأميركي على الجزيرة، ففي عام 1865، مع انتهاء الحرب الأهلية، استخدمت الحكومة الاتحادية الجزيرة كمعسكر اعتقال للجنود الكونفدراليين.
إقرأ أيضاً: بالفيديو: ممرضة اميركية تنهار في نيويورك..ما نعانيه من «كورونا» رهيب ومحزن!
وخلال وباء الحمى الصفراء في عام 1870، تم استخدام جزء من الجزيرة لإيواء الأشخاص المصابين، وفي الجزء الأحدث من القرن التاسع عشر، كانت الجزيرة موطناً لمستشفى خيري للنساء، وملجأ للمجانين، وسجناً للمجرمين.
تحتل مقبرة مدينة نيويورك في جزيرة هارت أكثر من 53 ألف هكتار في لونغ آيلاند ساوند على الحافة الشرقية من برونكس.
ومنذ عام 1869، تم استخدام العمال في السجون لدفن سكان نيويورك، ومنذ عام 1976، تقوم إدارة السجون بتشغيل جزيرة هارت وصيانتها، وتنقل السجناء من جزيرة رايكرز لحفر القبور ودفن الموتى – حيث يحفر ما يصل إلى 2000 قبر جديد كل عام.
ولم تكن هذه المقابر متاحة لعائلات المدفونين، لكن في 14 نوفمبر 2019، أصدر مجلس مدينة نيويورك تشريعا لإنشاء حديقة عامة حيث يمكن للمواطنين زيارة القبور بحرية.
اموات “كورونا” المجهولة!
اليوم، جزيرة هارت هي موطن لأكثر من مليون جثة مدفونة، مما يجعلها أكبر مقبرة ممولة من الضرائب في الولايات المتحدة. حوالي 1500 عملية دفن تتم كلّ سنة.
وخلال الفترة الحالية، لم تختلف الصور الحديثة لعمليات دفن ضحايا كوفيد-19 عن صور عمليات الدفن بالعقود السابقة. فبعد تسجيلها لأرقام وفيات قياسية على مدار أيام، اتجهت سلطات نيويورك مرة أخرى لدفن عدد من ضحايا كوفيد-19 بهارت آيلاند.صورة تعود لعام 1963 لعملية دفن جثث عدد من الأشخاص الذين توفوا عقب تناولهم لكحول فاسد بهارت آيلاند
وعلى حسب عمدة نيويورك بيل دي بلازيو (Bill de Blasio)، اقتصرت عمليات الدفن هنالك على جثث ضحايا كوفيد-19 التي لم يتم التعرف على أصحابها.