ملاحظات حول اجتماع بعبدا.. تبريرات لا تقنع «مجموعة الدعم»!

الحكومة اللبنانية برئاسة دياب

تصدّر المشهد الداخلي في الساعات الماضية، ‏الاجتماع الذي دعا اليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لممثلي ‏دول مجموعة الدعم الدولية للبنان، والذي قدّم فيه عرضاً لواقع الحال ‏اللبناني، في ظل أزمته الاقتصادية والمالية، وكذلك تأثيرات الازمة ‏المتجددة جراء تفشّي وباء “كورونا”.

الإجتماع مهمّ.. ولكن!‏‏ ‏

على أهمية هذا الإجتماع، إلّا أنّه في جوهره، قد لا يحقق المرجو منه، كما يؤكد خبراء ‏إقتصاديون، حيث سجلوا عبر “الجمهورية” الملاحظات التالية:‏‏ ‏

  • أولاً، من ناحية توقيته، فقد جاء هذا الإجتماع في الوقت الحرِج دولياً، جرّاء تفشّي وباء ‏‏”كورونا”، الذي أرخى سلبيّات كبرى على اقتصاد كل الدول، وخصوصاً ‏تلك التي يراهن لبنان على تَلقّيه مساعداتها.
  • ‏ ثانياً، من ناحية المضمون، لم يقدّم لبنان جديداً، بل لم يكن الإجتماع ‏سوى مناسبة تذكيرية بعمق الأزمة، تتوخّى التعجيل بمدّ لبنان بما ‏يحتاجه من مساعدات.‏
  • ‏- ثالثاً، لم يدخل لبنان الى هذا الإجتماع بكامل عدّته الإقناعية، إذ غاب ‏المشروع الإقتصادي الإنقاذي الذي وعدت الحكومة بإنجازه ولم تفعل ‏ذلك حتى الآن.‏
  • ‏- رابعاً، شكّل هذا الإجتماع مناسبة جديدة لدول المجموعة لتسجّل ‏على لبنان التباطؤ والتأخر غير المبرر في انتهاج المنحى الإصلاحي ‏الجدّي، وفي الإيفاء بما التزم به من خطوات إصلاحية.

اقرأ أيضاً: لبنان يعاني.. عون أمام سفراء مجموعة الدعم: نرحّب بأي مساعدة دولية!

لمسنا تفهُّماً‏ ‏

وقالت مصادر وزارية شاركت في الإجتماع لـ”الجمهورية”: إنّ الإجتماع ‏فرصة لتأكيد موقف لبنان، وقد لمسنا تفهّماً كاملاً من قبل ممثلي ‏دول مجموعة الدعم، واستعداداً لمساعدة لبنان، وتابعت الإجتماع ‏كان مهماً، ولكن لا نستطيع أن نقول أنّ باب المساعدات سيفتح في ‏القريب العاجل، فهناك خطوات منتظرة من لبنان، إن على صعيد ‏الخطوات الإصلاحية أو على صعيد ترسيخ الإستقرار السياسي فيه، ‏إنما الأهمّ هو الوضع الحالي والأزمة الإقتصادية على صعيد العالم ‏كله جرّاء فيروس كورونا، وما نخشاه هو أن يؤثر ذلك سلباً على لبنان.‏‏

‏أين البرنامج.. و”سيدر”؟‏ ‏


الى ذلك، علمت “الجمهورية” انّ جهات دوليّة عديدة، وجّهت في ‏الآونة الأخيرة أسئلة إستفسارية عن برنامج الحكومة، فيما نسبت ‏جهات سياسية لبنانيّة الى ما سمّتها “أجواء” ديبلوماسية غربية تفيد ‏بأنّ تقديمات “سيدر” لبنان قد انتهت، ولم يعد لها وجود، لأسباب عدّة ‏أهمّها تأخُّر برنامج الحكومة اللبنانية، وكذلك الأزمة الإقتصادية ‏العميقة التي بدأت تجتاح العالم.‏
‏ ‏ونَفت مصادر وزارية هذا الأمر، وقالت لـ”الجمهورية”: إنّ لبنان لم ‏يتبلّغ شيئاً من هذا النوع، بل على العكس إنّ ما نسمعه من سفراء ‏الدول المعنية بمؤتمر “سيدر” لا يؤشّر الى وجود أي تبديل في ‏برنامجه حيال لبنان. بل يشدِّد على الإلتزام بمندرجاته، وهو الأمر الذي ‏يضعه لبنان في رأس سلّم أولوياته في هذه المرحلة. ‏
وفي سياق متصل، كشفت مصادر ديبلوماسية غربية لـ”الجمهورية” ‏أنّ “نصائح متتالية ومتجدّدة تنقل الى الجانب اللبناني للتوجّه نحو ‏صندوق النقد الدولي وطلب مساعدته”.
‏ ‏وبحسب المصادر فإنّ العديد من سفراء الدول الغربية، أكدوا على ‏هذه النصائح أمام كبار المسؤولين اللبنانيين، على اعتبار أنّ اللجوء ‏الى صندوق النقد الدولي، هو حاليّاً الخيار الوحيد المُتاح أمام لبنان، ‏وأنّ الجانب اللبناني مرحّب بهذه النصائح، ولكن من دون أن يشير الى ‏قرار واضح حيال هذا الأمر.‏
‏ ‏وسألت “الجمهورية” مصادر مسؤولة في وزارة المال حول موقف ‏لبنان من التوجّه الى صندوق النقد، فقالت: “التوجّه الى الصندوق ‏مطروح، إنما لا قرار في شأن ذلك حتى الآن.

السابق
عداد «كورونا» في لبنان الى ارتفاع.. وتوجه لتمديد التعبئة العامة!
التالي
هل يمهد وباء كورونا لأفول نجم الولايات المتحدة؟