«تحية» للقائد.. «كوفيد التاسع عشر»!

كورونا

حاولت ان استفيد من عزلتي، حملت معولا وخرجت الى الارض، ضربة، ضربتين، تأكدت ان الزراعة ليست هوايتي، تناولت ورق حف الخشب لانظفه قبل الدهان، لوح، لوحين، تيقنت ان النجارة ليست مهمتي، دخلت ملعب كرة سلة صغير، رميت الكرة نحو السلة، مرة، مرتين، ادركت ان الرياضة ما عادت تجذبني، عدت الى المنزل، غافلت العائلة الصغيرة وارتكبت خيانتي، اتصلت ببعض الذين سألوني خدمة طبية ودعيتهم لتناول القهوة، لم يتأخروا، ينتظرون من ينقذهم من وحدتهم الارادية، التقينا، تحدثنا، احوال الجميع متدهورة، تعاطفنا مع بعضنا البعض وتفرقنا.

اقرأ أيضاً: العالم «يَخرُّ» تحت أقدام «كورونا»!

خبايا البلدة

حضر من يعرف خبايا البلدة وأسرارها، مَن أحبّ مَن، من سرق من، من قتل من، من اشتكى على من، لماذا طلّق فلان زوجته، لماذا هذا في التنظيم الفلاني ولماذا ذاك في الحزب المنافس. سألني عن بُعد المسافة الكورونية المعتمدة في البلدة، اخبرته انها من مترين الى ثلاثة امتار، جلس وبادرني بالسؤال: هل تعرف من كان عندك؟

أبو وسام الذي تجده لطيفا، بقي في عتمة زنزانة وزارة الدفاع لفترة طويلة بتهمة المشاركة بخطف السفير الاميركي في الثمانينات

احترت بالسؤال فالتزمت الصمت والاستماع. أكمل حديثه:

اسمع، كورونا على الابواب، لا بد ان تعرف، ابو كمال الذي تستلطفه القي القبض عليه في الستينات بتهمة المشاركة في اغتيال الصحافي المعروف Xy. أبو وسام الذي تجده لطيفا، بقي في عتمة زنزانة وزارة الدفاع لفترة طويلة بتهمة المشاركة بخطف السفير الاميركي في الثمانينات، ابو هيثم الذي تحرر له وصفات طبية لياخذ أدويته من وزارة الصحة مجاناً القى القبض عليه الكفاح المسلح الفلسطيني لأنه سرق من عتادهم مدفعا وباعه لتنظيم آخر بالسبعينات وامضى حياته ببيع وشراء الممنوع والأسلحة و….صرخت به أن يتوقف.

حقائق الناس

وقلت له: إن أخبرتني حقائق الناس هنا، لن يبق لي صاحب في الحياة، دعني فالأفضل أن لا أعرف الناس….
قمت من مكاني وحررت له وصفة طبية، ما جاء الا من أجل دواء مهدىء، وأضفت عليه دواء آخراً ضد الاكتئاب، انتبه للدواء الثاني فاستغرب وسألني عنه، قلت: هذا الدواء لتضحك وتضحك لعلك تقتنع أن “الناس للناس من بدو وحاضرة  بعضهم لبعض  وان لم يشعروا خدم”.

اقرأ أيضاً: «كل شيء مختلف».. كيف سيكون شكل العالم بعد أزمة كورونا؟

عندما مضى، تذكرت حديثا شريفا رائعا”لو تكاشفتم لما تدافنتم”. لو تكاشفت الناس لما دفن احد احداً انتقاما وحقداً، تحية للقائد كوفيد التاسع عشر الذي رفع من الودّ بيننا وجعلنا ننتبه لأهمية وجود الآخرين في حياتنا كيفما كانوا، فلكل منا عورة وللناس ألسن.شكرا يا قائد كوفيد، أحييت فينا المودة وصلة الأرحام. 

السابق
بالصورة: مواطن يهدد بحرق نفسه في صيدا.. والسبب!
التالي
الدراما هي الأقوى.. «البروفيسور» يشغل العالم عن كورونا!!