ما جمعته «حرب تموز» تفرقه «كورونا شباط»!

حرب تموز كورونا
فيروس كورونا يضرب الكرة الأرضية، مرض يستهدف البشر دون غيرهم من المخلوقات فيصيب مئات الالوف منهم ويودي بحياة اكثر من 30 الفا حتى الآن، توحّدت الجهود لمكافحته، لكن الترياق ما زال بعيد المنال، وبانتظار اكتشاف العلاج او اللقاح، اوصى الاطباء بـ"التباعد الاجتماعي" كفعل وقائي، اي بقاء الناس داخل منازلهم فلا يخرجوا الا للتسوق من اجل شراءالطعام والمواد الغذئية الضرورية.
اعلان

حلّ فيروس كورونا على لبنان كما حلّ على غيره من البلدان في شهر شباط الماضي المشؤوم، ولا فرق ان كان مصدره ايران او ايطاليا، المهم ان الفيروس بدأ بالانتشار بعد فشل احتوائه، والحصيلة حتى الان 10 ضحايا و432 مصابا، رغم ممارسة المواطنين للتباعد الاجتماعي والانعزال في المنازل.

بعض اللبنانيين شبه ما يحدث بالحرب الصامته، فاضطرار الناس الى الاختباء داخل منازلهم والملاجىء خوفا من تساقط القذائف خلال الحرب الاهلية اللبنانية يشبه اختباءهم الان خوفا من انتقال عدوى كورونا.

اقرأ أيضاً: هل تجري رياح «تيتانيك» بما لا تشتهي عواصف الكورونا والإفلاس؟!

غير ان هذا التشبيه دون شك يعارض الواقع، فلا تباعد اجتماعي كان في الحرب الاهلية اللبنانية، على العكس، فقد لعبت الحرب دورا كبيرا في شدّ أواصر الروابط العائلية والجماعات داخل الطائفة الواحدة والمنطقة الواحدة، وكانت الفرقة “طائفية سياسية” فحسب.

“بحرب تموز ما صار فينا هيك !”… هي عبارة رددها احد سكان الضاحية قبل أيام

فكلنا يذكر الملاجىء الكبيرة التي كانت تتجمع فيها العائلات المذعورة هربا من الرصاص والقنابل، وكذلك القرى والبلدات الامنة التي كانت تضيق بالنازحين من بيروت اثناء جولات المعارك في العاصمة وضواحيها، وكانت هذه القرى تتحول الى مدن مصغّرة مكتظة بالناس بأسابيع معدودة.

أسوأ من حرب تموز!

“بحرب تموز ما صار فينا هيك !”…هي عبارة رددها احد سكان الضاحية قبل ايام، تختصر ما تفعله العزلة الجائرة باللبنانيين وربما بالعالم ايضا، الحروب توحّد الناس اجتماعيا وسياسيا ضد العدوّ، في حين ان جائحة كورونا مارست الفرقة بتطرّف لم تعهده البشرية في العصر الحديث، في استعادة لزمن جائحات أمراض الطاعون والجدري والكوليرا وغيرها التي كانت تقتل الملايين في العصور الغابرة.

في الحروب يتقارب افراد العائلة الواحدة في مكان آمن فيرسلون بطلب أسر اخوتهم واخواتهم ليتجمعوا في الحي الآمن او البلدة الآمنة، فتكبر العائلة وتبدأ السهرات المشتركة والوجبات المشتركة، حتى السيارات تصبح مشاعا لكل من يرغب باستخدامها لقضاء الحاجات، فتكبر العائلة لتصبح بحجم بلدة او حيّ آمن في بيروت.

وعلى العكس تماما، فان حرب كورونا الصامته وعزلتها، يلزمك الابتعاد عن اهالي المدينة والحي مكان سكنك، او البلدة التي تقطنها، ليمنعك من التواصل مع الاب والام وأُسر اخوتك واخواتك، فتصبح الوحدة الاجتماعية المعزولة عبارة عن العائلة الصغيرة، الأب والأم واللأبناء فقط لاغير.

اقرأ أيضاً: دروس أولية للوباء: «تصحيح» السياسات بأنسنتها

طغيان الطبيعة

ربما هو غضب رباني على الجنس البشري الذي طغى وتجبّر كما يقول المتدينون، او ربما لإعادة التوازن الى البيئة الحيّة بعد طغيان الجنس البشري فيها عددا وعدّة بمناجمه ومصانعه وسياراته وحتى مجاريره كما يقول علماء الأحياء، بعد ان أخلّ الانسان بتوازن البيئة ولوّث كل شيء فيها. وبالتعبير العلمي الذي استخدمه احد العلماء “الانسان هو الفيروس الذي يخرّب الأرض ويبيد مواردها”، مؤكداً ان الطبيعة تحاول اعادة هذا التوازن على طريقتها للحد من تكاثر الجنس البشري، عبر طفرة فيروس “كورونا”. 

من المؤكد أن الطبيعة تحاول إعادة هذا التوازن على طريقتها للحد من تكاثر الجنس البشري، عبر طفرة فيروس “كورونا”

بالمقابل فان الطبيعة اليوم تذكرنا بهيمنتها، واننا لسنا أكثر من مخلوقات ثديية تحفر في مركز سكنها لتختبىء، فندافع بشراسة عند المخاطر عن أرواح أبنائنا كما تدافع الحيوانات عن صغارها، نمارس بلحظة خوف “التباعد الاجتماعي” متخلين عن آبائنا وأمهاتنا المتقدمين في السنّ انصياعا منا لقانون “الانتقاء الطبيعي”، الذي يوجب علينا حفظ جيناتنا وتوريثها للجيل القادم، متجاهلين غرائزيا المشاعر الانسانية والروابط العائلية من أجل غريزة حب البقاء.

السابق
ملك تايلاند يعزل نفسه في فندق بألمانيا إلى جانب 20 امرأة!
التالي
الكورونا يحصد «خيرة» أطباء لبنان.. ابن دير القمر يستسلم للمرض