«الجنرال الكوروني»..يحتل العالم!

كورونا فيروس
"الجنرال" كورونا احتل العالم وغيّر كل المفاهيم السياسية وجعل الانسان مهما علا مركزه وشأنه مختبئاً منه خوفاً في منزله.

فجأة وبدون سابق إنذار خرج علينا  “جنرال” جديد مجهول الهوية والحسب والنسب إلا من إسمه وهو “كورونا”. “جنرال” شرس كعادة غالبية الجنرالات، لا يفهم سوى لغة البطش وإعلان حال الطوارئ صارخا… الأمر لي … “جنرال” وقح كغالبية الجنرالات أيضاً إقتحم علينا حياتنا بلا إستئذان، ومتى كان الجنرالات يطلبون الإذن؟

“جنرال ” غير مرئي أخضع الدول كبيرها قبل صغيرها، وكشف عورات هذا العالم وهشاشته. وفضح ضعف أنظمته كافة، وعطل كل أسلحته التقليدية منها وغير التقليدية … “جنرال” معولم وحَّد العالم وساوى بين ضحاياه، لم يفرق بين عِرق ولون ودين، ولا بين غني وفقير، ولا بين أمير وخفير، أفرغ المدن من ضجيجها، وفرض على الناس الحجر المنزلي، وجعل الناس تتحاشى بعضها البعض، حيث يفر المرء من بنيه ومن أمه وأبيه. أوقف دورة الحياة وألغى المواعيد ساخرا من مخططات البشر وبرامجها في العيش والعمل، أغلق الأرض والسماء والبحار، إحتل العالم بلا سلاح إلا سلاح الخوف.

هرب الناس من بعضهم للنجاة

عطَّل التحالفات والتجمعات وبات كل فرد يصرخ ويطلب النجاة لنفسه، حتى دور العبادة بكل روحانيتها إستسلمت له خوفا من بطشه، فقد أغلقت أبوابها بكل مكوناتها، وكسدت بضاعة بعض رجالها المزوَّرين المضلِّلين، وهجرها مرتادوها على ندرتهم.

وكذلك أماكن اللهو والتسلية والترويح عن النفس فقد خلت من روادها على كثرتهم، إختفى رجال الدين والدنيا المؤمنون منهم والدجالون وباتوا يتكلمون من خلف حجاب.

“كورونا” هز الإستقرار وهزم السلام والطمأنينة لكنه عجز أمام الحروب الوحيدة في العالم القائمة على الأرض العربية في سوريا واليمن وليبيا

“الجنرال كورونا” بسط سيطرته على العالم وإحتله بالرعب، البعض يسميه فايروس، والبعض الآخر وباء، والبعض الثالث جائحة، ولا يعرف كنهه إلا الله والراسخون في العلم، الذين ترنو إليهم اليوم أنظار العالم خائفة مستجيرة بهم يحدوها الأمل بنجاحهم في الكشف عن وجه هذا الجنرال البشع تمهيدا لمواجهته والتصدي له والإنقضاض عليه.

التعويل على الطب

وفي الإنتظار يبقى هناك بعض “الجيوش” الطبية المكونة من جنود مجهولين على إمتداد العالم يحاولون بكل ما أوتوا من قوة وصمود وإنسانية، أن ينظموا مقاومة لمحاولة التقليل من الخسائر التي يُخلفّها هذا الجنرال المجنون والغامض على أمل أن يأتي يوم يختفي فيه ويرحل.

إقرأ أيضاً: 10 وفيات بـ«كورونا» والإصابات ترتفع إلى 438..تشديد على الحجر المنزلي!

هو الذي هز الإستقرار وهزم السلام والطمأنينة، بينما ويا للمفارقة وقف ” عاجزا” أمام الحروب الوحيدة في العالم القائمة على الأرض العربية في سوريا واليمن وليبيا والتي يخوضها ” جنرالات ” صغار معروفون ومدعومون من قوى الشر في العالم، الذي يدفع ربما بعضا من فواتيره جراء الظلم المتفشي، وجراء ما أرتكبته وترتكبه أياديه بحق بعضه البعض من حروب وتكالب وصراعات تطال بنارها وتداعياتها الإنسان والإنسانية كقيمة. كما تلوث الأرض والسماء وتجعلها ضيقة على رحبها خاصة على الفقراء والمساكين والضعفاء.

صحوة بشرية

وإن ننسى فلن ننسى صرخة الطفل السوري قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة عندما قال سأخبر الله بكل شيء! فمتى يصحو العالم من غفلته ويعود إلى رشده ؟ وهل نحلم بعودة الوعي إلى العقول والقلوب لتكون الحياة أحلى وأجمل ؟ لا أعتقد، غدا ينهزم “الجنرال” كورونا وقد ينسحب من الساحات والمدن وتعود حليمة لعادتها القديمة، يعود الملك إلى عرشه والأمير إلى إمارته والتاجر إلى متجره والطالب إلى مدرسته ورجل الدين إلى منبره… والفقير إلى معاناته، إنه الإنسان يا عزيزي، وما أدراك ما الإنسان.         

السابق
بالفيديو: حفّار قبور إيراني يشرح..هذا مصير موتى «كورونا»!
التالي
العاب إلكترونية وشباب في البسطا خارج «التعبئة العامة»..الأمن الداخلي يترصّد!