حين يكون الاستبداد أشد إبادة من الكورونا!

كورونا

في العام 1918 انتشر في خنادق الحرب العالمية الأولى وباء الأنفلونزا الإسبانية؛ ونظراً لحال الحرب فقد قضت الرقابة العسكرية عدم الإعلان؛ فتفشى المرض بين العسكريين والمدنيين في العالم أجمع، وأصاب 500 مليون نسمة؛ قَتـل منهم 50 مليوناً. 

قبل أربعة أشهر من الآن، اكتشف طبيب صيني الكورونا، وحذّر من انتشارها، لكن سلطات بلاده حاكمته بتهمة “ترويج معلومات كاذبة” تسيء إلى الصين. انتشرت الكورونا في ووهان ثم في باقي الصين قبل أن تعم العالم أجمع. الطبيب نفسه صار أحد ضحايا الوباء الذي اكتشفه. 

في شهر شباط/فبراير الماضي تزايد الحديث عن انتشار الكورونا في إيران. قللت السلطات الإيرانية من الأمر لتمرير الانتخابات النيابية، واتهم مرشد الجمهورية شخصياً “أعداء الجمهورية بالمبالغة بنشر أخبار تفشي الكورونا لإبعاد الشعب الإيراني عن المشاركة في الانتخابات، لكن الشعب الإيراني أحبط مؤامرة الأعداء” (23/2/2020).. إلى إن أصبحت إيران مصدراً لانتشار الوباء؛ الذي قتل نواباً منتخبين، وقيادات ومراجع ومستشارين.. أكثر مما قتل “أعداء الجمهورية” منذ بدء الثورة. تبلغ عدد وفيات الكورونا في إيران اليوم أكثر من 2000 والمصابون عشرات الآلاف.

إقرأ أيضاً: «كورونا» بعد تدمير الجسد.. عزلة قسريّة وأذى للصحّة النفسيّة 

لغاية أوائل شهر آذار/مارس الجاري لم يعترف رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي بأي حالة كورونا، بل روّج إعلامه أن مصر اكتشفت اللقاح وأرسلته مع وزيرة الصحة إلى الصين، و”أن العالم سيتحدث غدا عن القائد العظيم عبد الفتاح السيسي لدوره في إنقاذ البشرية ومتابعة أحوال الدول المنكوبة” (21/3/2020). خمسة جنرالات من الجيش المصري قتلتهم الكورونا حتى الآن، والسيسي نفسه انتقل إلى الحجر الصحي، وتفشي المرض بين المصريين كبير. 

أما في سوريا فيُسمى فيروس (كوفيد-19)؛ “أنفلونزا حادة”، خلافا لدول العالم جميعها؛ ووفقاً لهذا التوصيف فلا إصابات حتى الآن بالكورونا، سوى إصابة بتاريخ 22/3/2020، ما لبثت أن تماثلت للشفاء في اليوم التالي، بحسب الإعلام الرسمي السوري؛ الذي يروج أن “دول العالم طلبت الخبرة السورية في التعاطي مع الوباء، وأن سوريا صارت مرجعية في هذا المجال” (التلفزيون الرسمي 21/3/2020)، فيما الحقيقة أن “انفجارا في أعداد المصابين على وشك الحدوث”.

“الفيروسات” موجودة في الطبيعة؛ وغالبيتها مفيد، لكن سلوكيات الإنسان هي التي تتسبب بالأوبئة، ثم يأتي الاستبداد ليمنح الوباء قدرته على الانتشار…  الاستبداد ليس مشكلة سياسية فحسب، وإنما هو أم الآفات جميعها؛ سياسية، واقتصادية، واجتماعية، وصحية..

السابق
اقفال سوبر ماركت في سد البوشرية.. والسبب؟
التالي
بمبادرة فردية.. افرام يعلن انجاز أول تصميم لجهاز تنفس اصطناعي في لبنان!