أين نصرالله من تفاهم خامنئي ترامب؟

علي خامنئي

قرار الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله أن يطل مساء أمس في صورة مفاجئة، ولم يمض غير أسبوع على آخر إطلالة له، له ما يبرره بعد الضجة التي قامت ولم تقعد بسبب تداعيات حكم المحكمة العسكرية الذي قضى بتخلية آمر معتقل الخيام إبان الاحتلال الإسرائيلي للجنوب عامر الفاخوري. وكان للأمر أن يمضي بهدوء لولا ردة الفعل العنيفة في البيئة الحاضنة للحزب على إطلاق الفاخوري. ومن نماذج ردة الفعل هذه عبر وسائل التواصل الاجتماعي ما كتبته فاطمة قبلان شقيقة الأسير عباس قبلان أمس فخاطبت الفاخوري قائلة: “…المسامح كريم سامحنا. والشهدا اللي إستشهدوا على إيدك، والجرحى والمعوقين اللي تركتهم وراك نحن نفهمهم. الموضوع ما تحمل همّ”!ومثل هذا الكلام صدر الكثير منه عن هذه البيئة، ما سبب حرجاً ما بعده حرج، فلجأت قناة “المنار” التي أطل نصرالله عبر شاشتها، لمداراة هذا الحرج بالهروب إلى معجم الاتهامات التقليدية لدى الحزب وفي مقدمها التصويب على “دعاةِ السيادةِ والحريةِ والاستقلال، أصدقاءِ واشنطن أو أتباعِها” وربطهم بما جرى!

اقرأ أيضاً: هل سيندفع «حزب الله» قريباً لتحرير السجناء والموقوفين في لبنان؟

قبل المضي في سجال لا طائل من ورائه الآن بعدما خرج الفاخوري من لبنان، ربما من المفيد إستخدام عبارة “المنار” وهي “أصدقاء واشنطن أو أتباعها” مع إضافة كلمة “الجدد” عليها فتنطبق هذه العبارة عندئذ على “حزب الله” نفسه، الذي يعلم أهل هذه البلاد مدى نفوذه، ليس لدى المحكمة العسكرية فحسب، بل في كل مؤسسات هذه الجمهورية.

هل هو من قبيل الصدفة، أن يتم إطلاق الفاخوري في بيروت بالتزامن مع إطلاق المواطن الأميركي مايكل وايت، الذي كان محتجزاً في إيران منذ 2018 وحلّ الآن في السفارة السويسرية التي ترعى المصالح الأميركية في طهران؟

لم تصدر كلمة عن الحكم الإيراني حول إطلاق وايت. ويا حبذا لو أن فرع الحرس الثوري الإيراني في لبنان يحذو حذو مقره الرئيسي الذي يطبق القول المأثور “إذا أبتليم بالمعاصي فاستتروا”. ولا داعي للذهاب بموضوع الفاخوري أبعد ما ذهب إليه، خصوصاً بعد إعلان رئيس المحكمة العسكرية العميد الركن حسين عبدالله استقالته قبل بضعة ساعات من إطلالة نصرالله.

من الأسئلة التي لا جواب عليها الآن: “ما هي الفائدة التي يجنيها المرشد خامنئي من تقديم “هدايا” في بيروت وطهران للرئيس الأميركي دونالد ترامب في سنة الانتخابات الرئاسية؟ هل هناك تفاهم غير معلن بينهما ولو بوساطة سويسرية ؟ أين نصرالله من هذا التفاهم؟

ليست هي المرة الأولى التي يجري فيها تبادل “الهدايا” بين العدويّن اللدوديّن منذ وصول مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني الى الحكم عام 1979 .

إنتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي الطرفة الاتية: “خفوها شوي على حزب الله. هو قال انو رح يطلّع أميركا من المنطقة، وبلش بالفاخوري”. بالتأكيد يقول نصرالله العكس، لكن الأفعال شيء آخر!

السابق
توقيف خمسة سوريين دخلوا لبنان خلسة.. وظهور أعراض كورونا عليهم!
التالي
روسيا البوتينية… من الركود السياسي إلى الاقتصادي