الحرص لا يلغي الإنسانية.. نحن شعوب داؤها المحبة!!

كورونا

انطلاقاً من التعليمات المتبعة لتجنب الاختلاط والتجمع في الأماكن المزدحمة، تحول الكوكب في غضون أيام قليلة من تجمع حاشد للبشر إلى شوارع شبه فارغة في مشهد راع الجميع وشاهدوا على حياة عينهم منظر الكعبة المشرفة وباحة الأقصى والفاتيكان دون مصليّن، لكن الحذر الزائد من الاختلاط بدأ يأخذ أبعاداً مختلفة من حيث التعامل البارد بين البشر البعيد عن الحرارة والحميمية.

وهذا لن ينعكس بشكل سلبي على المجتمعات الدينامكية، لكن يجد أثره في عالمنا العربي نظراً للعلاقات الشخصية والاجتماعية الواسعة، حيث يشكل يوم الجمعة في عدة دول عربية موعد أسبوعي لاجتماع أفراد العائلة، وكذلك يوم الأحد في لبنان حيث يجده اللبنانيون فرصة أسبوعية للخروج من عناء العمل عبر زيارة معلم سياحي أو قضاء نشاط معين.

ويتزامن موعد قدوم كورونا مع تباشير فصل الربيع وهو الفصل الأكثر اعتدالاً في منطقة الشرق الأوسط ما ينشط السياحة وقدوم المغتربين لقضاء وقت دافئ مع العائلة في كنف الفصل الأخضر، لكن يبدو أن حالة وقف الطيران في العالم وإغلاق الحدود والحجر المنزلي سينعكس على قطاع السياحة كانعكاسه على التواصل الاجتماعي بين البشر، حيث بدأ الناس يتحركون في الشارع بسرعة، يبعدون عن بعضهم أمتار، ويتجبنون المصافحة باليدين، فحلت الكفوف والقفازات والكمامات والنظارات الواقية مفردات للإنسان الذي لم يفكر ربما قبل أنه سيصل يوماً ما إلى مواجهة الوباء للحفاظ على حياته رغم دوامة أعباء الحياة اليومية والميكروبات في ذرات الهواء التي يستنشقها.

إقرأ أيضاً: نبأ سارّ للبنانيين.. مزيد من حالات الشفاء من «كورونا»!

وفي حادثة أثارت مواقع التواصل الاجتماعي توقف عسكري لبناني في الطريق ينتظر تحت المطر ساعة كاملة حتى تمر سيارة تنقله من مكان لآخر، فلم تتوقف أي سيارة لنقله رغم ارتدائه القفازات والكمامة الواقية، وبعد طول انتظار مرت سيارة قامت بنقله وإذ بسائق السيارة عسكري أيضاً.

ما دفع بالناشط علي سرحان لنشر الفيديو والتعليق بأن الحرص لا يغلي الإنسانية، فهذا لا يعني أن صحتك أهم من صحة الآخرين، فالفيروس قد يصيب أقرب الأشخاص إليك وهذا ما أشار إليه رئيس الوزراء البريطاني في كلمته قبل أيام حين قال “استعدوا لتوديع أحبتكم”.

لذا الحاجة للوعي في أعراض المرض وسبل الوقاية منه كافية للتخفيف من القلق الذي يسيطر على المواطنين مع مراعاة الحجر المنزلي كما توصي منظمة الصحة العالمية وحكومات الدول للحد من انتشار الفيروس قدر الإمكان.

فكيف لشعوب كشعوب العالم العربي قتل شعراءه الهوى، وجبلت حروبه بدموع الأمهات وأغاني رثائهن أن تقتل الحب داخلها وهو داء ألمّ بها عبر العصور!!

السابق
بعد أنباء عن مغادرته لبنان.. قرار قضائي بمنع السفر عن الفاخوري!
التالي
فرّ من أبو غريب.. من هو عدنان الزرفي المكلف بتشكيل الحكومة العراقية؟