«الكورونا» تابع.. هل يستنجد بها نتنياهو ليمسح تاريخه الأسود؟

بنيامين نتنياهو

بعد كل التحريض منفلت العقال ضد العرف في “إسرائيل” ومع وصول فايروس “كورونا” الى الكيان المحتل الذي سجل أكثر من 280 إصابة، تكتب صحيفة “هآريتس”، أنه “هناك خطوة واحدة يمكن لنتنياهو أن يقوم بها الآن، وهي التي قد تغير الطريقة التي سيسجله فيها التاريخ، ولكن لا توجد أي احتمالية لأن يقوم بها. ومع ذلك، يمكنه أن يصلح أضراره ويخلف وراءه تراثاً مدهشاً، يستطيع نتنياهو استدعاء ممثلي العرب، أعضاء القائمة المشتركة، إلى طاولة حكومة الطوارئ التي يبدو أنها ستشكل، ثم يعطيهم وظائف وزارية حسب مؤهلاتهم. لا يمكن المبالغة في أهمية هذه الخطوة، خاصة في الأجواء العامة في أيامنا العنصرية هذه التي لم تشهد لها إسرائيل مثيل من قبل”.

إقرأ أيضاً: تقارير اسرائيلية عن استهداف منشأة كيميائية في حمص.. وجهود إيران متواصلة بسوريا!

تُضيف الصحيفة: “ثمة ضرورة لحكومة الطوارئ، لإبعاد ذعر إسرائيل بسبب فيروس كورونا، أما الخطوات المتشددة التي تم اتخاذها، سواء كانت مبالغاً فيها أو مبررة، سيتم فحصها مع مرور الوقت. ولمحاربة الفيروس، لسنا بحاجة إلى حكومة واسعة. لا يوجد معسكران في إسرائيل فيما يتعلق بكورونا، أحدهما معه والآخر ضده. ولا توجد أي دولة قامت بتغيير تشكيلة الحكومة بسبب اكوفيد 19. ولكن يتبين أن تشكيل حكومة طوارئ هو المخرج الوحيد من الطريق السياسي المسدود. لذلك، من الأفضل تشكيلها. ضم القائمة المشتركة، ليس بسبب طلب غانتس بل بمبادرة نتنياهو، قد يكون خطوة تغير قواعد اللعب، وينقي فجأة الأجواء المتكدرة والخطيرة، وسيغير مكانة المواطنين العرب، وربما حتى مصير رئيس الحكومة. وأكثر من ذلك، فالمناورات التي قام بها في السابق، يمكن لهذه الخطوة أن تخلصه منها، على الأقل من ناحية التسجيل الذي سيخلفه وراءه”.

ولفت الى أنه “لم تكن هناك أوقات مثل هذه الأوقات السوداء في تاريخ الدولة. العرب في إسرائيل لم يتم عرضهم يوماً بصورة شيطانية إلى هذه الدرجة. والخوف منهم وكراهيتهم لم تكن موجودة في أوساط هذا العدد الكبير مثلما هو الوضع الآن. ونتنياهو ليس المتهم الوحيد بهذا الوضع. لا يوجد نقص بالعنصريين والمحرضين في أي حزب صهيوني، ومن ضمنهم من يهاجمون نتنياهو الآن بسبب عنصريته، مثل يئير لبيد الذي صك تعبير “الزعبيين”. الخوف من القائمة المشتركة أصاب الإسرائيليين. نتنياهو قاد الجوقة، واليمين أثار الرعب كالعادة، و”أزرق أبيض” أرسل موسيقييه، وحزب العمل لم يعارض ذلك. النتيجة هي أن القائمة المشتركة التي يعدّ أعضاؤها من أكثر أعضاء الكنيست إثارة للانطباع، الذين لهم برنامج سياسي لا يعرض أحداً في إسرائيل للخطر، وتأثيرهم على أي حكومة سيكون قليلاً – أصبحت تشكل خطراً وجودياً”.

تضيف: “إن الحجر الذي رماه العنصريون الإسرائيليون سيصعب إخراجه من البئر. وهناك طريقة واحدة فقط لشفاء الجروح، وهي استدعاء أيمن عودة ومطانس شحادة وأحمد الطيبي ومنصور عباس ليكونوا شركاء في حكومة الطوارئ المؤقتة. وبدلاً من “بيبي أو الطيبي” يصبح لدينا “بيبي والطيبي”. وإذا قام نتنياهو باقتراح ذلك فسيطهر أوكار العنصرية التي نشرها. لن يتجرأ أحد في حزبه من الوقوف ضده، حيث الحديث يدور عن محاربة كورونا. “أزرق أبيض” سيضطر إلى الانضمام بدون اليمينيين فيه الذين سيبقون منبوذين في الخارج، ومنهم أورلي ابكاسيس. هذه ستكون حكومة وحدة لم يكن لها مثيل في يوم ما. فللمرة الأولى ستكون لنا حكومة تمثل كل مواطني إسرائيل، وللمرة الأولى ستكون لنا ديمقراطية مساواتية، وللمرة الأولى سيكون 120 عضواً في الكنيست وليس 105. هدفها الذي هو محاربة كورونا سيغطي بشكل مؤقت على جميع الخلافات. فنحن في حالة طوارئ”.

وتختم: “أعضاء القائمة المشتركة لن يضطروا إلى المشاركة في جرائم الاحتلال، والأغلبية الصهيونية لن تضطر إلى الاعتراف بحق العودة. الحديث يدور عن حكومة مؤقتة لها هدف واحد. وفي نهاية المطاف ربما يكون وزير الصحة هو طبيب –الطبيبان الوحيدان في الكنيست هما الدكتور الطيبي وطبيب الأسنان الدكتور عباس– وهو أمر غير بسيط في أوقات الشدة. وزير صحة عربي ناجح في هذا الوقت، وسيغير الخطاب أكثر من ألف صيدلي في “السوبر فارم”. ويمكننا وعد الإسرائيليين الذين يخافون من العرب بأن كل عضو من أعضاء الكنيست في القائمة المشتركة سينفذ المهمة الملقاة عليه بصورة جدية وإخلاص. ويمكننا رؤية أن الشيطان ليس شيطاناً، وأن أكاذيب التحريض حول أخطار العرب الأمنية سيتم دحضها جميعها، وإسرائيل ستشكر إله الكورونا. هل هذا حلم؟ هذا كما يبدو”.

السابق
بالفيديو: شبكة إتصالات «حزب الله» الى الواجهة مجدداً.. من بوابة العراق!
التالي
ماذا حصل في كواليس جلسة مجلس الوزراء أمس؟