الناشط نيبال إسماعيل لـ«جنوبية»: «كورونا» أثر على الحراك شكلاً لا مضموناً

الناشط نيبال اسماعيل
هو عضو مناضل في الحزب الشيوعيّ اللبنانيّ، وناشط سابق في إتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني، وناشط في انتفاضة الشعب اللبناني، وصاحب رأي حرّ وجريء، إنه نيبال إسماعيل.

بعد سيطرة أخبار وباء “الكورونا” على حياة اللبنانيين، وبالتالي تراجع الإعلام عن تغطية أخبار الناشطين في الحراك، أكد الناشط نيبال إسماعيل في حديثه مع “جنوبية” بالقول “حاليّاً كل اشكال التحركات معلقة بسبب تفشيّ وباء “الكورونا”، والحضور في الساحات يقتصر على أعداد محدودة جدا، وذلك حفاظا على صحة المنتفضين وصحة الناس بشكل عام”. 

اقرأ أيضاً: لبنان يُصارع «الكورونا» مفلساً وحيداً.. أين حكومة «الإنقاذ»؟

شكل التحركات المقبلة سيفرضها الجو العام

لكنه يرى من ناحية أخرى أنه “هناك أعدادا لا بأس بها من الشباب المشارك في الإنتفاضة قد إنخرط بالعمل التطوعي لجهة تأمين المستلزمات الحياتية للناس الذين يلتزمون بالحجر الصحي المنزلي. وقد تشكلّت لهذه الغاية مجموعات من المتطوعين في كل المناطق”. و”بالمحصّلة العامة إن شكل التحركات المقبلة سيفرضها الجو العام والاجراءات التي ستحصل على الارض ونحن مستعدون لكل شيء”.

حاليّاً كل اشكال التحركات معلّقة بسبب تفشيّ وباء “الكورونا”

الجميع تساوى تحت المقصلة

ويرفض إسماعيل فكرة أن “همّة الناس قد خفّت عن السابق”. ويفنّد فكرته الى أسباب خمسة أولها، إنه “ولأكثر من سبب لم تفتر همّة الشارع، منها أن انتفاضة الناس قد انطلقت بزخم كبير نتيجة الصدمة وشعور الناس الداخلي بضرورة التغيير كون الأوضاع الإقتصادية والمعيشية أصبحت بحال مزرية جدا، والجميع تساوى تحت المقصلة، فالجوع والحاجة والخوف من المجهول أصبح واحدا لدى الجميع، والكارثة سوف تحلّ على الجميع، وقد حلّت فعليّا”. 

البعض إنسحب تحت ضغط التهديد

و”ثانيها، بالتأكيد مارست قوى السلطة قمعها وتهديدها للكثيرين ممن كانوا قد استفادوا من هذه القوى بالتوظيفات بطريقة أو بأخرى، وبالتالي هذا المكوّن انسحب من الشارع تحت الضغط وتحت التهديد بحرمانه من لقمة عيشه، وهذا المكوّن كبير نسبيّاً”. و”ثالثها، إن جزءً آخراً من الناس هو عمليّاً جمهور بعض أحزاب السلطة نزلوا إلى الشوارع  بإيعاز من أحزابهم للعب دور ضاغط على الأحزاب الأخرى التي تسعى للسيطرة على النظام واقصائها خارجا. وهذا الجزء لا يعوّل عليه بشكل عام كونه مرتهن أصلا ما عدا حالات محدودة”.

البعض انسحب تحت التهديد

ويتابع إسماعيل “رابعها، إن جزءً آخراً من الناس اضطر مجبراً جزئيّاً على ترك الساحات للبحث عن قوت يومه، لأنه يحضر في التظاهرات والفعاليّات التي  تنظم في الخيم. وهذه الفئة هي فئة العمال وأصحاب المهن الحرة”. وختم تفنيداته بـ”خامساً، لا شك أن جزءًا من الناس إلتزم منزله لأنه خائف على نفسه وعلى عائلته من بطش وميليشياوية أحزاب السلطة، والتي رأينا نماذجاً منها في كل من صور وبنت جبيل والنبطية وكفررمان”.

السلطة الحالية هي امتداد للسلطات السابقة

ويؤكد أن “السلطة الحاليّة هي امتداد للسلطات السابقة، وهي نتاج طبيعي لها، ولو أنها ظاهريا تتخذ شكلا منمّقا إلا أنها فعليّا تسير بالاتجاه نفسه، وإذا بنينا على نيتها الحسنة بالتغيير فإنها فعليّا غير قادرة على التغيير لإرتباطها العضويّ بالحرس القديم، المُمسك بزمام ومفاصل كل الدولة. ومن ناحية ثانية لفقدانها القدرة على التغيير بسبب جفاف الدولة المالي، ووجود عرف طائفي أرسته  كل الحكومات منذ الطائف والى اليوم، وهذا العرف من الصعب إلغائه حاليّا”.

أعداد المنتفضين لم تعد مهمة

وفي “المحصلة السلطة في لبنان تعيش أزمة حقيقية وهي غير قادرة حاليّا على إدارة البلد، وهي اليوم تتخبط داخليا، وغير قادرة على الاستفادة من أي شيئ على الاطلاق بسبب ضغط الشارع ورقابته عليها، وبالتالي أعداد المنتفضين لم تعد مهمة بالشكل الذي كانت عليه في البداية”.

الانتفاضة انطلقت بزخم كبير نتيجة الصدمة وشعور الناس الداخلي بضرورة التغيير

الكارثة حّلت على الجميع

ويشدد بالقول “الحل برأييّ في تغيير منظومة الحكم في البلد، وفك ارتهان البلد للمعسكرات الخارجية واستمرار الضغوط في الشارع لإسقاط هذا النظام واستبداله بنظام عادل يتساوى فيه الجميع تحت القانون، وهذا النظام بالتأكيد هو النظام المدني العلماني إن لم نقل الإشتراكي، وهذا النظام الجديد بدوره سيُعيد بناء مؤسسات الدولة، ويحوّل اقتصاد الدولة من من نظام ريعيّ إلى منتج. وعاجلا أم أجلا ستعيّ الناس أهمية هذا الطرح البديل وستسير معنا. وحينها سيكون التغيير حقيقة وواقع”.

اقرأ أيضاً: مصطفى فحص لـ«جنوبية»: لولا حزب الله لسقطت منظومة الفساد خلال أيام

جزء من الناس إلتزم منزله لأنه خائف على عائلته

يختم الناشط اليساريّ نيبال إسماعيل “اليوم أجزم أن لا حلول سحرية ستنقذ البلد، والرهان على مساعدات من هنا وهناك لإنقاذ البلد هو محض خيال. فاليوم الكل يعاني من وباء قاتل ولا أحد قادر على مساعدة أحد”.

السابق
ضابط في فيلق القدس يقتله الـ «كورونا» في دمشق!
التالي
فيلم ديزني الجديد يُمنع في الخليج.. بسبب المثلية الجنسية!