هل يصلح «طائف الثورة» ما أفسدته «دولة الطائف»؟!

قبضة الثورة في النبطية

حقّقت الثورة في لبنان باقة من الأهداف على طريق الوصول الى غايتها الأم. كسرت حاجز الخجل فبات مشهد الاعتصامات والتظاهرات يتضمن وجوهاً لطالما اعتُبر أصحابها من النوع الذي يتجنّب النزول الى الشارع وينظر إليه على انّه مسرح الفقراء والمهمشين فقط.

كما استطاعت الثورة الحفاظ على بطولة جماعية فوق الشارع رغم محاولات البعض التسلّق على اكتافها لاكتساب نجوميّة مغروضة وطامحة فيما بعد لمنصب هنا او منصب هناك او حبّاً للشهرة والظهور. الجميع في الشارع مسؤول وقائد وممثل لباقي رفاقه على الارض. يُضاف أيضاً، الالتزام بخطوط اخلاقية نتج عنها الحد الادنى من التخريب او الاذى للساحات والاملاك العامة او للمحال والأبنية التابعة للافراد والجماعات من القطاع الخاص.

اقرأ أيضاً: الأزمة المالية.. إبحث عن السياسة!

الأمن والحريّة

من جهته تمكّن النظام وشركائه من مناصري الأحزاب الداعمة للحكم من استعادة تماسكه مع مرور الوقت بعد أن خاف واهتز في بدايات الثورة، بحيث رفع شعار الامن وحريّة التنقل للجميع والحفاظ على الممتلكات الخاصة والعامة شعاراً وخطّاً احمرا لا يُسمح بتجاوزه تحت طائلة المسؤولية. فجاء توقيف بعض الناشطين واستجوابهم لاقدامهم على قطع الطرق او الاعتداء على الاملاك. تُرك للثوار الحيّز الضيّق للتعبير عن مواقفهم وغضبهم وحُرم هؤلاء من الادوات الفاعلة التي تصنع الضغط على الناس والدولة بأتجاه احداث التغيير المطلوب من اصلاحات وانتخابات نيابية مبكرة.

على الثورة أن تختار مسارات جديدة تتناغم مع خصوصيّات المشهد اللبناني ومناخاته. واحدة من الخيارات المتاحة ان تنتقل الثورة الى نهج مختلف عن الثورات عموماً ومتناغم مع التاريخ القريب للتغيير السياسي في لبنان

بأسلوب تقليدي وهش تمكّن الحكم في لبنان من شل الثورة رغم ابداعاتها وتمايزها بإعتراف الصحافة الدولية والمحلية على حد سواء. بعد مرور اكثر من ثلاثة اشهر من التعب والنضال اصبحت الثورة تقف امام حواجز تحد من انتاجيّتها وقدرتها على الفعل.  وفي الصورة الاكبر يُسجّل استحالة حدوث ما هو داعم للثورة من نوع استلام الجيش الحكم في البلاد كما حدث مع الثوار في مصر او في مناطق اخرى من العالم.

مسارات جديدة

كانت تلك الاستحالة لاسباب موضوعيّة من السهل تفهّمها والقبول بها. تدخّل الجيش لاستلام الحكم في لبنان وإن بشكل مؤقت وانتقالي، امامه عقبات عدّة ليس أقلّها احتمال المواجهة مع حزب الله الداعم الاول للحكم. أما الانقلاب العسكري التقليدي فهو حتّى الساعة خارج قاموس اللبنانيين وأعرافهم السياسية ولم يكن أصلاً من مطالب الثورة القائمة الآن، لا على صعيد الجماعة ولا على صعيد الأفراد من الثوار. ويُسجّل ايضاً غياب الدعم الخارجي التلقائي او بدعوة من الثورة.

والمعروف تاريخيّاً ان معظم الثورات غالباً ما تستفيد من دعم خارجي لتصل غاياتها وتنفّذ مشاريعها التي تنادي بها. يبدو أن على الثورة أن تختار مسارات جديدة تتناغم مع خصوصيّات المشهد اللبناني ومناخاته. واحدة من الخيارات المتاحة ان تنتقل الثورة الى نهج مختلف عن الثورات عموماً ومتناغم مع التاريخ القريب للتغيير السياسي في لبنان. هو نهج ينتهي بوضع الثورة على مقاعد مقابلة لمقاعد الحكام في لبنان داخل فندق باهر في دولة صديقة كما حدث من قبل في الطائف السعودية وفي الدوحة القطرية. وتقوم المفاوضات والحوارات تحت انظار مراقبين اقليميين او دوليين يتمتعون بقبول لا بأس به من قبل جميع اطراف الحوار.

اقرأ أيضاً: قراءة في ضرورات الثورة اللبنانية وانجازاتها وآليات استدامتها

الاعتراف الاستثنائي

الخطوة الاهم هي في صناعة صورة صادقة تجتمع فيها إرادات الثوار وبعض النواب والوزراء اللبنانيين، الحاليين والسابقين، وكذلك ارادة عدد من الباحثين والمفكرين المشهود لهم بالمصداقية والترفّع عن المصالح الشخصية والرؤى الضيّقة المتعصّبة. هكذا صورة سيتلقّفها الأصدقاء من دول القرار في المنطقة وفي العالم عموماً وقد تؤدّي الى الاعتراف الاستثنائي بشخوص الثورة ورموزها وصولاً الى تحقيق الرغبة بمؤتمر خاص يؤدّي الى اقرار تعديلات منشودة تطال قوانين الانتخاب وتعيينات وتشكيلات في الدولة تمهّد لانتخابات نيابية مبكرة حقّاً ودون مماطلة. على أن يتم التعهّد ببنود الاتفاق امام مراقبين من الدول الصديقة والدولة المستضيفة للحوار. قد يرى البعض استحالة قيام مؤتمر من هذا النوع ومع ذلك يبقى هذا اللقاء المنشود أقرب لمصالح لبنان وأهله وأقل كلفة ومأساوية من أي محاولة أخرى لإقرار الإصلاحات ضمن المشهد الحالي للوضع في لبنان.

السابق
رصد وتبادل لإطلاق النار.. هكذا قبضت «المعلومات» على عصابة سرقة!
التالي
مدير مستشفى الحريري يُعلن عن إرتفاع عدد إصابات الكورونا.. بلغ 61!