السنيورة يفضح السلطة «الفاشلة»: هذه أسباب الإنهيار!

اعلان

فيما السلطة اللبنانية على وجه العموم مستمرة في معاندة الإصلاح بارادتها، من الطبيعي ان تصل الدولة الى مرحلة ستكون فيها مرغمة على الإصلاح، و”أن تختار السلطة الإصلاح وتباشره طوعاً في الوقت المناسب هو بالتأكيد أفضل من أن تقوم بتنفيذه مرغمة، ففي الحالة الثانية سيكون مؤلما ومكلفا” على ما يقول رئيس الحكومة ووزير المالية السابق فؤاد السنيورة في مجالسه.

لا إلزامية في التعامل مع صندوق النقد 

يكشف الرئيس السنيورة عن رأي علمي حاسم خارج السجال السياسي حول صندوق النقد، إذ يؤكد أنّ “لا أحد يستطيع أو يفكر بأن يلزم لبنان باستشارة صندوق النقد الدولي او التعامل معه بشأن معالجة الاختلالات القائمة في بنية الاقتصاد والإدارة العامة في لبنان ولا في السياسات المالية، عادة الدول المعتلّة مالياً واقتصادياً، هي التي تتوجه الى “صندوق النقد” اذا ما كانت بحاجة الى الثقة، بعد اتخاذ الحكومات فيها قراراً بالإصلاح ومعالجة الاختلال فيها وتريد لتحقيق ذلك قروضاً”. 

اقرأ أيضاً: لبنان تحت المجهر الأميركي.. وإيران تُقحم «حزب الله» في حروبها العبثية!

يُحمّل الرئيس السنيورة المشكلة بُعداً آخراً، يرى ان “اختلال علاقات الدولة اللبنانية مع الشرعية العربية والدولية، يشكل عنصرا محورياً في الأزمة التي يعيشها لبنان منذ سنوات عدة

ويصف السنيورة هذه الثقة بأنها اشبه ما يكون “بختم على خطة الحكومة الإصلاحية، ينطوي على أن “الصندوق” لا يرى مانعا في منح لبنان القروض من الجهات الدولية المقرضة او سواها من جهات مالية”، وأردف موضحاُ “بمعنى ان الدولة المقترضة قادرة على الإيفاء بالتزاماتها، وبالتالي يمكن اقراضها أو مساعدتها، وهذه عملية يمكن ملاحظتها لدى أي عملية مالية تتم بين فرد أو مؤسسة من جهة وبنك تجاري من جهة ثانية، أي ان البنك التجاري لا يمكن أن يقدم ايّ قرض ان لم يكن المقترض قد وفّر جملة شروط موضوعية تضمن عملية استرداد الديّن.

وإذ يُحمّل الرئيس السنيورة المشكلة بُعداً آخراً، يرى ان “اختلال علاقات الدولة اللبنانية مع الشرعية العربية والدولية، يشكل عنصرا محورياً في الأزمة التي يعيشها لبنان منذ سنوات عدة، يؤكد ان  ثمة وجوه للأزمة لا يجب تغييبها، وهي بالدرجة الأولى الاستعصاء عن الإصلاحات من قبل السلطة اللبنانية”. 

يشير الرئيس السنيورة الى محطات سابقة في مؤتمر باريس 2 تحديداً، الى أنّ اقرار مساعدة لبنان، كان يتطلب في حينه أن يقوم لبنان بمفاوضات مع صندوق النقد لكسب الثقة بخططه، لأن الدول والبنك الدولي على وجه العموم، لا تقوم بتقديم مساعدات أو قروض لأي دولة من دون أن تحظى خططها بشهادة من صندوق النقد، تنطوي على ثقة بالخطط الاصلاحية التي على اساسها تقدم المعونات والقروض، ويشير السنيورة الى مفاوضات شاقة على هذا الصعيد جرت في حينه، وتم اعداد مشاريع قوانين اصلاحية في الكهرباء وفي الموازنة العامة وعلى صعيد ضبط التوظيفات في القطاع العام. ويلفت السنيورة الى أنّ كل البرامج الاصلاحية أو معظمها جرى تقويضها، وتمّ فتح مزراب الانفاق بطريقة غير منطقية، ومن دون النظر الى التوازن المالي، مشيرا الى أن الحكومة في نهاية العام 2004 تقدمت بمشروع موازنة العام 2005 متضمنة بنودا اصلاحية وبعد ذلك غابت الموازنات وبات الانفاق عشوائياً.

أسباب الإنهيار الحالي

ويحدد السنيورة  ثلاثة أسباب تكشف مظلة الاستعصاء أو تداعياته المالية التي أدت الى الانهيار اليوم شكلت مصادر الأزمة المالية والنقدية وعبّرت عن غياب المسؤولية تجاه الدولة

أولا، عمدت الحكومات المتعاقبة على ارسال مشاريع قوانين الموازنة الى مجلس النواب من دون ان تؤمن موارد للصرف، وكانت اشبه بحنفية مفتوحة من دون ضبط أو توقف، ومن دون القيام بتنفيذ أي قوانين إصلاحية، وشهد لبنان في السنوات العشر الأخيرة عملية هدر وفساد موصوف لجهة استسهال الصرف من دون النظر الى عجز الموازنة او ميزان المدفوعات ومن دون حسيب ولا رقيب.

ثمة وجوه للأزمة لا يجب تغييبها، وهي بالدرجة الأولى الاستعصاء عن الإصلاحات من قبل السلطة اللبنانية”

ثانيا، حاكم مصرف لبنان في قانون النقد والتسليف يتمتع بحصانة غير محدودة، فلسفة هذه الحصانة تكمن في أن القانون يعطي الحاكم كل ما يقتضيه الأمر من حماية ليقول “لا” في وجه الحكومة أو بقية السلطات، لكن الحاكم لم يستخدم هذه ال “لا” في وجه السلطة وكان ليّناً ومطواعا امام طلباتها.

ثالثاً، الفريق الثالث هو القطاع المصرفي الذي استسهل عملية تسليف الدولة ولم يقم بأيّ خطوة للضغط على الحكومات من أجل تعديل هذا النهج، لذا هو اليوم أمام ما يشبه الانهيار ويحتاج الى اصلاح لا يمكن أن يتحقق ويستعيد عافيته قبل اقل من عشر سنوات.

اقرأ أيضاً: «أوركسترا» السلطة وجوقة «الشيخ زنكي»!

سلطة غير جادة

وإزاء ما يواجه لبنان اليوم من تحديات، يرى الرئيس السنيورة، أنّ “الوضع القائم على مستوى السلطة لا يوحي بأن المسؤولين جادّين أو قادرين على القيام بمقتضيات الخروج من الأزمة”،  و يوضح أن “الجدل القائم حول صندوق النقد الدولي يعكس اما عدم فهم لدور هذا الصندوق وطبيعته، أو أن المسؤولين يعلنون عن عجز كامل في مواجهة المأزق الذي وقع لبنان فيه”، متسائلا عن “الخطة أو التصور البديل الذي تمتلكه الحكومة للحدّ من الانهيار الذي بات يهدد وجود الدولة”.

السابق
أين الشعب السوري من إتفاق «سوتشي»؟!
التالي
«منخفض البحر الأحمر» في طريقه نحو لبنان.. عواصف رملية وأمطار طوفانية!