«تفليسة» دياب في ميزان الحراك من صور إلى البقاع..«حزب الله» يستجدي الخارج!

حراك النبطية
خطاب الرئيس حسان دياب إعلان لإفلاس البلد وطبقته الحاكمة، ووضع الناس والحراك امام خيارين: استمرار الفساد والافلات من العقاب او تجويع اللبنانيين. فاختار الحراك الثورة الدائمة، من البقاع الى الجنوب. (بالتعاون مع جنوبية "مناشير" تيروس")

من يسمع مواقف قيادات “حزب الله” وبعد ساعات على خطاب رئيس الحكومة حسان دياب المتلفز والذي توجه فيه الى اللبنانيين وحاول فيه “مغازلة” الحراك والدائنين، يعتقد للوهلة الاولى ان ما يسمعه ليس صادراً عن حزب هجم على صندوق النقد الدولي وشروطه هجوم عنتر على خاطفي عبلة.

ومن يتوقف عند كلام الشيخ نبيل قاووق ان الحزب يرحب بأي مساعدة خارجية غير مشروطة، يكتشف وفق مصادر متابعة ان “حزب الله” يجمع تبرعات لـ”مؤسسة الشهيد”، من الخارج وكأنه يستجدي الخليج والغرب والاميركيين لمساعدة حكومته والتي يدير اعمالها دياب في السراي.

من سيأتي بالمال؟

ما اعلنه قاووق وقبله الشيخ علي دعموش، ان الحزب يدعم قرارات الحكومة والتمنع عن الدفع وعدم الاصغاء لوصاية صندوق النقد الدولي وشروطه القاسية والحفاظ على اموال المودعين، يدفع الى السؤال: من اين سيأتي حزب الله ودياب بالمال اللازم لتسيير البلد بعد رفض صندوق النقد الدولي. هل سيدفع الحزب من جيبه؟ وهل ستمول ايران الازمة كما في سوريا؟ ومن سيدفع للبنان ولا يعرفه احد؟ ولماذا يدفع؟ ومن يريد ان يخلص لبننا من ازماته ولم يتغير شيء: لا إصلاح ولا مكافحة فساد ولا فاسد واحد وراء القضبان؟  واخيراً لماذا يدفع الاميركيون والغرب والخليجيون لحكومة محسوبة ويرأسها حزب الله؟

وتشير المصادر الى ان اعلان دياب “تفليسة” لبنان سهل إنشائياً، لكنه يضع لبنان على مفترق طرق. واسئلة كثيرة لا اجوبة عليها في لبنان ومرتبطة بقرار الدائنين وتوجهاتهم. فهل يلجأون الى التحكيم الدولي ويرفعون دعاوى للحجز على ممتلكات الدولة؟ وهل تعجز الدولة مرة اخرى عن سداد الديون المجدولة مع فوائدها؟  لتصبح اخيراً دولة فاشلة بعد ما اعلنها دياب امس دولة مفلسة.

من الجنوب الى البقاع، رفضت ثورة 17 تشرين الاول كلام دياب، ونزلت بالالاف الى الشارع امس وهدرت اصوات الثوار المطالبة برحيل الحكومة ودياب وكل هذه الطبقة الحاكمة.

صور والجنوب      

وقال الجنوبيون كلمتهم من مدينة صور حيث التقى الآلاف في ساحة العلم، وجابوا شوارع المدينة مطالبين السلطة الفاسدة بالإستقالة و المعنيين بتشكيل حكومة مستقلة غير حزبية تسعى للإنقاذ و ليس لمعاداة العالم.

أين الفاسدين؟

ولفت حسن فواز من بنت جبيل لموقع “تيروس”، الى ان “كلمة دياب شفافة للغاية. ووضع الإصبع على مكان الجرح النازف، وكشف حقيقة الوضع السيئ الذي يعيشه لبنان وشعبه، وما علينا ان نفعله لتجاوز الأوضاع الكارثية”.

وشدد على ان “لطالما ان الفاسدين والمفسدين خارج القضبان وممنوع عنهم المحاكمة، وطالما ان الاموال المنهوبة لا تسترد ، وقانون الإثراء غير المشروع بقبضة رجال السلطة ومع وقف التنفيذ، وان القضاء حتى اللحظة لم يوقف مهربا او سارقا للمال العام او مستوليا على أملاك الدولة البحرية اوالنهرية اوالبرية، او محاسبة مسؤول في الادارة العامة حقق ثروته منها وعلى حسابها، فلا ينتظر اللبنانيون الاصلاح المرتجى ولا المستقبل الواعد”.

وتابع :” دياب انسان صادق ووطني بامتياز ورجل نظيف الكف وضميره حي يشهد له كل من عرفه عن قرب وعن كثب.. لكن هل نحمل المسؤولية اليوم لهذا الرئيس الذي ورث تراكمات الفاسدين وارث المفسدين على مدى عقود طويلة.؟

وختم :” اذا لم يلق الرئيس حسان دياب الدعم والتجاوب الكاملين من كل الاطراف، لا سيما من الذين اوصلوا البلد الى ما هو عليه، فإن سفينة البلد ستغرق بكل حمولتها من الركاب. انها ٱخر فرصة امام لبنان برئيس حكومته حسان دياب”.

“حس وطني”

أما محمد أشمر من بلدة  العباسية، فرأى في دياب مسوؤل يبحث عن مصلحة بلده بالأساس عندما قبِل التكليف وكشف عن حس وطني كبير غيور على شعبه مثقف جند ثقافته لمصلحة البلد مع علمه بالخصومات التي ستنمو مع أناس في الداخل والخارج”. ورأى ان “المطلوب من كل الغيارى ان يدعموه ويدافعوا عنه في مقابل حيتان المال وادعياء السياسة بل أراه إنسانا حرا لا يخضع لاملاءات”.

“السبت الاسود الجديد”

ورأى عضو لقاء 17 تشرين حنا صالح ان “عشية يوم 8 آذار كان السبت الأسود الجديد، عندما تم الاعلان عن عدم قدرة لبنان عن سداد سندات دين اليوروبوند البالغة 1200 مليون دولار والتي تستحق غداً في 9 آذار، ورغم تضمن الخطاب دعوة إلى إعادة هيكلة الدين، ووعود وتمنيات من نوع سنعمل خطة وسنؤلف لجنة وسنفاوض غيرها من التمنيات”.

ولفت الى ان “هناك تجاهل من رئيس حكومة المستشارين الاشارة إلى الاستحقاقات الأخرى على البلد، فهناك دين خارجي يصل إلى 30 ملياراً ومع التخلف عن الدفع تستحق كلها”.

وقال :”الجميع يعرف أن من تحكم بالبلد منذ 3 عقود،  ونهب كل واردات الدولة وكرس نهج الاستدانة لتغطية فساده، وأقام نموذج اقتصادي بُني بين السلطة وبين المصارف ومصرف لبنان، مكنه في نهاية المطاف من السطو على القسم الأكبر من ودائع اللبنانيين، وباختصار كلهم شركاء في التواطؤ على سياسات إجرامية أدت إلى نهب البلد وتجويع أهله”.

واضاف :” طبعاً هذا الاعتراف كان يمكن أن تتم الاشارة إليه في البيان الوزاري الذي وضع قبل شهر من الآن، وكان يجب أن يناقش من جانب البرلمان الفاقد للشرعية، وكان يمكن أن يعلن القرار قبل فترة مصحوباً بمنحى ما لكيفية التعاطي مع الجهات الدائنة.. الحدث يبقى غير مسبوق لأنه أنهى زمناً من خداع الناس والكذب عليهم من فجاجة الادعاء أن “الليرة بخير” ، وأن “لبنان لم يتخلف يوماً عن سداد ديونه”، وأن مشكلة المديونية ليست بتلك الكارثة “لأن الدين داخلي” ويمكن معالجته!! اليوم القرار بعدم الدفع، لم يكن له أي بديل وهو صحيح، لكن هذه السلطة التي أضاعت كل الوقت لم تطرح البرنامج الانقاذي الحقيقي المطالب بداية بحماية الحد الأدنى الحقيقي من قيمة الليرة وتالياً القيمة الشرائية”.

حنا صالح: من أقام نموذج اقتصادي بُني بين السلطة وبين المصارف ومصرف لبنان مكنه في نهاية المطاف من السطو على القسم الأكبر من ودائع اللبنانيين وباختصار كلهم شركاء في نهب البلد وتجويع أهله

وشدد على ان “ما حدث إقرار بإفلاس النموذج الاقتصادي وإقرار بأن سياسة الانكار والكذب على المواطنين انتهت، لكن المنحى للمعالجة خطير لأنه، يتجاهل مسؤولية السلطة في تدفيع المستفيدين الجزء الأساسي من قيمة الخسائر، فلا إشارة جدية وحقيقية عن السعي الفعلي لاستعادة بعض المال المنهوب ومباشرة التحقيق بكل حسابات السياسيين وكبار المقاولين ومفاتيح الادارة الرسمية وفروعهم، تماماً كما طالب نادي القضاة في 21 تشرين أول عندما دعى لوضع القانون 44 على 2015 حيز التطبيق، وحتى اللحظة تمتنع الجهات الرسمية عن ذلك”.

ولفت الى ان “الأخطر أن ما قيل وفيه رهان متجدد على “سيدر” ينحو نحو الاستدانة مجدداً وفرض المزيد من الضرائب، في تجاهل كامل للأزمة الاجتماعية ونتائج الانهيار على حياة الناس، ومن ثم الاشارة إلى احتمال بيع ما تمتلكه الدولة.. ما يعني أنه ينبغي عدم إسقاط الثورة من حسابها أنها تواجه طغمة سياسية تمتلك النفوذ وتسيطر على مفاتيح ثروة البلد ولن تتأخر عن اللجؤ إلى العنف للحفاظ على مكاسبها.”

وختم :”البلد على مفترق طرق وثورة تشرين أمام التحدي الكبير، تحدي المضي في لتحقيق أهداف الثورة في اسقاط نظام المحاصصة الطائفي الفاسد ووضع البلد على مسار التغيير السياسي الشامل الذي عنونته الثورة بضرورة إعادة تكوين السلطة وحددت المنحى المفضي إلى ذلك( من قيام حكومة مستقلين تقود مرحلة انتقالية وتمهد بشفافية لانتخابات تضمن التمثيل الحقيقي..)”.

البقاع

وكانت وطأة كلمة دياب على البقاعيين ثقيلة سرعان ما ترجم “الثوار” اعتراضهم عليها بمسيرات سيارة جابت شوارع القرى البقاعية، حيث انطلقت مسيرة من تعلبايا في اتجاه مدينة زحلة وكذلك في راشيا الوادي وجب جنين، تعبيراً عن رفضهم لسياسة هذه الحكومة وتقاذف المسؤوليات.

وتختلف القراءة بين شخص وآخر في التعبير اللغوي ولكن يجتمعوا على ان لا ثقة بحكومة دياب وأنها ليست هي المنقذ لانها امتداد للحكومات السابقة.

ويفند الناشط اليساري في الحراك البقاعي محمد الشياح إبن بعلبك لموقع “مناشير”، كلمة رئيس الحكومة واعتبر أنها بدأت بتوصيف عام للفساد في لبنان، وقال “هذا التوصيف جرى عرضه في الحوارات الاقتصادية التي أجرتها الإنتفاضة” ، واردف “أهميته أنه باتت السلطة الآن تعترف بفشل النظام الاقتصادي السابق وتقر بوجوب تغير الأدوات المالية والاقتصادية”.

 وتابع الشياح أن “دياب برأيه انتقل الى الحل بقرار عدم دفع اليوروبوند للخارج والداخل، ولكن لم يأتي على ذكر حل لمشكلة تجميد أصول الدولة في الخارج وذكر اسباب شعبوية”.

وسأل الشياح عن الخطة التي يعلن عنها، ما يمثل اسلوب السلطة السابقة، كما وسأل عن لجنة محاربة الفساد التي لم ولن تكتمل لأن الفاسدين فيها، و”اتضح أن دياب مكبّل باغلال من امّن له النصاب ومن عيّنه” ، أما حديث دياب عن إعادة الهيكلة وعن بلد مفلس، دليل هروب من واقع مواجهة الناهبين، ولذلك لا ثقة في كلامه كونه ضعيف وغير قادر على مواجهة الحقيقة ووضع حلول تلائم هذه المرحلة الحرجة”.

علاء الشمالي : دياب ليس باستطاعته ولا هو قادر في ظل هذه التركيبة الفاسدة في السلطة على إنقاذ البلد وهذه الحكومة عاجزة عن تقديم أو ايجاد اي حلول وهي امتداد للفشل

بدوره الناشط الثوري المستقل علاء الشمالي، علق على كلمة دياب، وقال إنه :”دياب لم يف بما وعد به عند التكليف، وثبت أنه تراجع عنه”.

وأشار الى ان “دياب وضعنا امام خيارين مرّين، تجويع اللبنانيين واستمرار مزراب الهدر والفساد”.

 واعتبر الشمالي أن “الخطاب نتائجه متوقعة، لأن دياب ليس باستطاعته ولا هو قادر في ظل هذه التركيبة الفاسدة في السلطة على إنقاذ البلد وهذه الحكومة عاجزة عن تقديم أو ايجاد اي حلول وهي امتداد للفشل”.

واستعرض الشمالي أن “الحكومة كان أمامها فرصة كبيرة لإقناع المجتمع الدولي وخصوصا الدول الدائنة، لو أنها أبدت جدية بلاصلاحات وبمحاربة الفساد واسترداد المال المنهوب، بدءً من هيكلة القضاء بعيدا عن السياسة، والالتزامها بإجراء انتخابات نيابية مبكرة. هذه الخطوات من الطبيعي لها تداعيات ايجابية على الساحة اللبنانية لخلق ثقة بين الدولة والمجتمع الدولي”.

وقال الناشط ياسين ياسين :”الثورة مستمرة، كل يوم لدينا تحرك في البقاع اعتراضاً على هذه السلطة الفاسدة”. وتابع” لم ولن نقبل بمهلة لحكومة فاشلة، وما قاله بالأمس حسان دياب، كان دليلاً على فشله، وأنه استمرار لسلطة فاسدة وناهبة لاموال الناس”.

واعتبر “أن دياب ما هو الا دمية”، وتابع” هذه أسوأ مرحلة تمر على لبنان، نعيش فترة دمار لحلم الشباب، يكفي أنها نفس السلطة التي قتلتنا ايام الحرب ونهبتنا ايام السلم”، لم يبد دياب انه سلطة مسؤولة عن الحلول، الوزارة هي مؤازرة وازر”.

السابق
تعلبايا تُجدد إنتفاضتها.. الشعب يريد إسقاط النوّاب!
التالي
«النقابة تنتفض» تخرق الأحزاب في طرابلس.. مبروك للثورة!