إيران وحزب الله والشيعة الثمن السوري

هاني فحص
اعلان

لو فرضنا جدلاً ان النظام السوري الذي سقط في دم الشعب وغبار المدن المدكوكة بمنازلها وقلاعها وتواريخها وشجيرات الورد الجوري والياسمين والبيلسان، في حدائقها المنزلية.. لو فرضنا أن هذا النظام غير الناظم والذي سقط، لم يسقط معه، ولا أدري كيف ولماذا؟ رئيسه الآتي من رئاسة مزمنة، فهل يشعر المواطن السوري أو العربي أو اي مواطن في الدنيا نزع العصبة عن عينيه، متأخراً أو مبكراً، بالخسارة؟

اقرأ أيضاً: العلاقات الإيرانية السعودية ملامح وشواهد من رؤية الإمام الخميني

خسائر حزب الله والأسد

يجيب الحصيف يقول: بلى أشعر كأني خسرت شيئاً زهيداً، ولكني أحاول إحصاء خسائر بشار الأسد وحزب الله التي سوف تترتب على الانتصار الأشبه بالإنكسار، قياساً، مع الفارق الكبير، على حال دول التحالف الغربية، التي انتصرت في الحربين الكونيتين، ولكن خسائرها الفعلية كانت باهظة أكثر من خسائر الدول المهزومة، وفي حين تراجعت بريطانيا المنتصرة كثيراً وعميقاً وطويلاً، في الحياة والدور، تراجعت بقية الدول الحليفة، نهضت الولايات المتحدة من بينها، لأنها لم تندفع ولم تقصر وراهنت منحازة من خارج السياق، فتمكنت من الإمساك بالزمام الذي سقط من أيدي الجميع (قد تكون الصين شبيهة لها في موقفها النصفي من سوريا).. هذا في حين نهضت اليابان كثيراً كما نهضت ألمانيا الغربية طبعاً، وعوضت اسبانيا وإيطاليا بنسبة مجزية. تماماً كما سقط العراق المنتصر، باحتلال الكويت، ونهضت الكويت المحتلة، من تحت الركام.

وباهتمام وجدية، نحب وسوف نعمل على معرفة التنازلات والتواطؤات، التي قدمت لواشنطن، ثمناً لبقاء الرئيس كما قدمت التنازلات في سبيل بقاء صدام الى حين، بناء على ما هو معروف من ضخامة وعمق التنازلات التي قدمها نظام الرئيس الأب، من أيلول 1970، والتي حافظ عليها وكأنها مقدسات، نظام الرئيس الإبن.. ولم نلاحظ إلا تغييراً لفظياً في المشاكسة مع واشنطن، على طريقة طهران، التي تستخدم مفردات الهجاء في سياق الإغراء، والغزل العذري وغير العذري.. وتقطع مع من تتفق في العمق معهم، لغاية في نفس يعقوب، ولأجل مسمى، قد يطول عقداً من الزمان أو أكثر.. وقد يقصر الى لحظة.. لحظة تأتي الغمزة من البيت الأبيض مباشرة أو بالواسطة!

ترتيب التواطؤات

غاية الأمر ان الظروف الآن قد اختلفت كثيراً، فأصبحت روسيا شريكاً مضارباً كبيراً، ولذا فهي سوف تسهم في ترتيب التواطؤات بما يحفظ مصالحها مع واشنطن خصوصاً والغرب عموماً، خارج سوريا طبعاً، لأنها سوف تتملص من الكثير الذي قد يترتب على عاتقها في إعمار سوريا المخرَّبة، لتترك هذا العبء أو المقدار الأعظم منه، اي إعادة إعمار سوريا الصعبة والمكلفة، والتي قد لا تكون ميسورة مهما تكن إمكانات الأطراف المتولية لها والمستولية على مخرجاتها في المحصلة.. هذا العبء تتركه روسيا لإيران التي يتيح لها تركيب سلطتها وقدرتها المكتسبة على التصرف في مأمن من المحاسبة، وإن كانت تبالغ في هذا الأمر لأن الحساب وإن تأخر فإنه لا بد أن يأتي وقد يكون عسيراً كما هو محتمل الآن بعد التورط في سوريا، والجانب الإيراني في تحمل مترتبات الحرب، يعطي إيران ايضاً حقاً وفرصة في ترتيب شؤونها النووية والاقتصادية مع واشنطن والعالم من دون أن يعفيها ذلك من الضرائب .

الى ذلك فإن أعباء اخرى سوف تترتب على حزب الله جراء شراكته وظهوره كمعني أول في سورية، وظهور ما تبقى من النظام وكأنه يناصر الحزب ويسنده، وجراء نصر أو غلبة، يتخيلها ولن نصدّق بها، إلا إذا لمسناها باليد، لنلمس بالضرورة الأعباء المترتبة عليها، والتي قد تكون مساوية أو زائدة أو ناقصة عن أعباء الهزيمة قليلاً ليس إلا.. وقليلاً جداً..

اقرأ أيضاً: التدخل الإيراني بين لبنان والعراق

النظام وحزب الله

أما المعارضة، إذا انهزمت، فلأسباب من داخلها ومن خارجها، ومن اصدقائها وأعدائها معاً، وإن كان ما يزال بإمكانها أن تتلافى ذلك أو تقصره، على حد أدنى من الهزيمة، انتظاراً لفرصة آتية قطعاً، جراء قصور النظام وتقصيره في إعادة بناء الدولة والمجتمع والعمران، وجراء ارتهاناته المعقدة ورهاناته المتهورة.. وعلى تقدير هزيمة المعارضة، وإن كان احتمالاً اضعف من احتمال هزيمة النظام، الذي انهزم ولم يبقَ منه إلا رأسه، مركباً على جسد مادي ومعنوي، ملفق من اخشاب روسية وإيرانية، فقد يكون بإمكان المعارضة أن تستفيد من هزيمتها أو انكسارها، الذي نحتمله ويحلم به النظام وحزب الله، أكثر من استفادة النظام أو حزب الله من انتصاره المشكوك والمفخخ، تشبيهاً للمعارضة بالمانيا واليابان بعد الحرب الأولى، والنظام وحزب الله مع الفارق الكمي والنوعي، ببريطانيا المنتصرة والتي خسرت نفوذها الإمبريالي وأقطارها التي لم تكن تغيب عنها الشمس مفسحة في المجال لنظرية الفراغ الأميركية ومعبرها في مشروع (مارشال).. هذا لو كان بإمكان المعارضة السورية أن تثبت لاحقاً بأنها تملك عقلاً يأتي من الشراكة بين حساسياتها المختلفة، ما عدا شواهد البؤس الديني المكمل للبؤس الدنيوي الذي تجسد في مواقف مبتذلة في تأييد النظام.

السابق
مأساة الطفل إيلان تتكرر.. مقتل طفل سوري في طريقه من تركيا إلى اليونان!
التالي
قمة «روسية تركية» الخميس دون إيران.. واتجاه نحو التوصل لوقف النار!