تشريع «الكابيتال كونترول».. خبراء لـ«جنوبية»: «تلبيس طرابيش» وتهريبة قانونية!

إقفال المصارف
مشروع قانون "الكابيتال كونترول" الذي يسعى كل من الرئيسين حسان دياب ونبيه بري الى تمريره في مجلس النواب تحت حجة حماية اموال المودعين، هو باطل دستورياً وقانونياً كما يرى خبراء لـ"جنوبية".

الخوف الحقيقي عند كبار المودعين وصغارهم من ضياع جنى العمر و”تحويشة” السنين او الغربة، بدأ يصبح حقيقة مع تأكيد نواب بارزين وخبراء اقتصاديين ومسؤولين ماليين ان اكثر من 70 مليار دولار من ودائع اللبنانيين قد صرفت على تثبيت العملة والهندسات المالية الشهيرة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وكذلك دفع فوائد الدين العام وعجز شركة الكهرباء السنوي وغيرها من الديون المستحقة على الدولة.

واليوم يروج حسان دياب وفريقه الوزاري، انه يعد مشروع قانون باعتماد نظام “الكابيتال كنترول” وإحالته على مجلس النواب لإقراره في أول جلسة للهيئة العامة.

دعم بري للمشروع!

في المقابل وعلى الموجة نفسها يجاهر رئيس مجلس النواب نبيه بري بدعمه لـ”الكابيتال كنترول” الذي يراه بري “يحفظ ودائع المودعين من خلال سحبها المقسط، بخلاف “الهيركات” الذي يعتمد الحسم من الودائع او تحويلها الى سندات لآجال بعيدة”.

وهذا الكلام وفق اوساط ناشطة في الحراك مجرد ذر الرماد في العيون. فمن اعطى لدياب او بري او المشرع حق التصرف بمال ليس ماله وهذا يشكل سابقة خطيرة لقضايا قانونية اكبر ومن يدري قد تمل فيما بعد عقارات او اموال مستحقة للناس في ذمة الدولة كالضمان وتعويضات نهاية الخدمة الى حقوق البلديات والجمعيات والمستشفيات الخاصة والمدارس لذوي الاحتياجات الخاصة.

إعادة الأموال

وبدل ان تقوم الحكومة الجديدة والسلطة التي تدعي انها تستجيب لحقوق الناس ومطالبهم في الشارع، عليها ان تبادر الى اعادة الاموال التي هربها القائمون عليها الى الخارج ونهبوها من المال العام وان يعيد اصحاب المصارف المال المهرب منذ 17 تشرين الاول وحتى نهايته الى الخارج وهو مال اللبنانيين المنهوب من ودائعهم، يلجأون الى الحيلة والمكيدة تحت غطاء القانون والمسمى “كابيتال كونترول” او خطوة اخرى يهولون بها وهي “الهيركات” وهاتان الخطوتان غير قانونيتان واخلاقيتان لان من هو في السلطة اليوم وقابع فيها منذ 30 عاماً يركض الى تغطية فشله وسرقاته من مال الناس ومن كيسهم وليس من كيسهم.

رأي إقتصادي

من الناحية الاقتصادية يرى المستشار الإقتصادي فرحات أسعد فرحات لـ”جنوبية”والناشط في “حملة الدفاع عن المودعين” : ان “الكابيتال كونترول اذا كان المقصود به حجز أموال المودعين كما يحصل منذ 17 تشرين اول 2019 بطريقة استنسابية، هو أمر سيء لعدة أسباب:

  • يزعزع ثقة المودعين كافة بالقطاع المصرفي.
  • يحارب قطاعات منتجة في التزود بالمواد الأولية.
  • يساهم في تخفيض القدرات الشرائية للمواطنين وخاصة أصحاب المداخيل الصغيرة والمتوسطة.
  • يساهم في زيادة الطلب على التمول من سوق سوداء خاصة من أجل سحب ودائع، أو صرف تشيكات مصرفية… الخ.

و يضيف :”الأفضل وكي لا تهرَّب أموال المودعين من المصارف اللجوء إلى تقنين السحب على كبار المودعين من ٢٠٠ الف دولار وما فوق بينما المبالغ الأقل من 100 الف دولار فهم أغلبية المودعين والتي تبلغ نسبتهم 92 في المئة من أصحاب الودائع إلا أن ودائعهم لا تشكل سوى15 في المئة من الإيداعات فيجب تنظيمها، وتحريرها للذين يقل حجم ودائعهم عن 50 الف دولار مباشرة منذ الأمس لأنها تؤثر على يومياتهم خاصة أن الوضع المعيشي من سيء إلى أسوأ فيكون ذلك عوناً في زيادة الطلب الداخلي وتحريك الأسواق.

رأي قانوني

ويشير المحامي رفيق غريزي والناشط في الحراك و”حملة الدفاع عن المودعين” لـ”جنوبية”الى ان “الكابيتال كونترول عبارة عن قيود على العمليات المصرفية وما شاهدناه مؤخرا عبارة عن قيود غير قانونية”.

غريزي: ما يحصل هو عملية احتيال على الواقع اذ ان الودائع قد تبخرت وما يجري ما هو إلا “تركيب طرابيش”


ويؤكد ان اي توجه السلطة السياسية الحالية في لبنان إلى تشريع هذه القيود عبر استصدار قانون في مجلس النواب يجيز وينظم القيود المصرفية، هو غير دستوري كونه يخالف الدستور اللبناني لناحية الاقتصاد الحر وحرية نقل الرساميل، لا سيما الفقرة و مقدمة الدستور اللبناني، التي تنص على أن الاقتصاد اللبناني اقتصاد حر ويكفل الملكية الفردية”.

إقرأ أيضاً: محمد فران لـ«جنوبية»: الإنتفاضة مستمرة على فساد السلطة و«القضاء الشرعي»

ويلفت غريزي الى ان هناك المادة 123 من قانون النّقد والتّسليف، التي تقول: (تخضع الودائع لأحكام المادّة 307 من قانون التّجارة، وبالتالي فإن الوديعة يتم تشغيلها من قبل المصرف، بحسب ما يشاء وكيف ما يشاء، إنما عند الإستحقاق إذ طلب المودع ودائعه، فعلى المصارف أن تلبّي الطلب ولو بدفعة واحدة أو بدفعات”.
ويختم بأن “ما يحصل هو عملية احتيال على الواقع، اذ ان الودائع قد تبخرت وما يحصل ما هو إلا “تركيب طرابيش”.

محدود بتوقيت وبآلية واضحة

في المقابل تتحدث المحامية هبة فرحات والناشطة في الحراك في لجنة الدفاع عن الموقوفين لـ”جنوبية” من وجهة نظر مخالفة لرأي فرحات وغريزي، وتقول ان الكابيتال كونترول في حالنا اليوم تهدف الى حماية ودائع اللبنانيين لأن البنوك تمر بازمة سيولة ولو كانت المصارف سترد الودائع بشكل مقسط لكن يجب ان يكون منطقياً ومتساوياً بين جميع البنوك وغير استنسابي وبمبالغ واقعية وليس 50 او 100 دولار في الشهر.

وتضيف : ان للكابيتال كونترول مشروط بوقت محدد وواضح في معايير تعامله مع المودعين الكبار والصغار”.

السابق
بالفيديو: «حزب الله» يُشيّع قتلاه التسعة من القصير الى الغبيري..نزيف الدماء مستمر!
التالي
إرتفاع عدد مصابي «كورونا» الى 10.. هل تُغلق المؤسسات العامة والخاصة ايضاً؟