مليونا طالب تحت رحمة «فلكلور» التوعية: تعطيل لا تعطيل!

المدارس الرسمية
الإرباك سيد الموقف الحكومي و"الكورونا" يدق ابواب المدارس ويُعرّض مليوني طالب للخطر، في المقابل لم تحسم الحكومة أمرها في تعطيل المدارس واجلّته لـ48 ساعة ما زاد من إحتمال تفشي المرض بين الطلاب!

ما يقارب المليوني طالب وطالبة بين الحضانات والمدارس والمعاهد والجامعات وغالبيتهم من اللبنانيين وبضعة الاف فلسطينيين وسوريين، عرضة لتفشي فيروس “كورونا” في بلد “مُفيرس” بكل الإتجاهات إقتصادياً ومالياً وسياسياً ووبائياً. في حين تبدو الحكومة الجديدة كـ”المستجير بالرمضاء من النار”، اي انها تُوقع نفسها في مطب اسوأ من الذي قبله، بسوء التدبير والتصرف ومنها “الهزال” في التعاطي مع “كورونا” الذي تفشى في 20 دولة حاصداً 100 الف اصابة وما يقارب الـ3500 وفاة.  

تفكير في تعطيل المدارس؟

ورغم تسجيل الإصابة الرابعة المؤكدة بفيروس “كورونا” اليوم والحديث عن إحتمالية وجود عشرات الحالات “المخباة” في الجنوب والبقاع ويتم “التورية” عنها، إرتكب مجلس الوزراء المنعقد اليوم الهفوة الثانية مع إستمرار تعريض الاطفال في المدارس والطلاب في الجامعات للاصابة بهذا الفيروس اللعين.

فلم يكتف المجلس بتأخير إجراءاته في ما خص تعطيل المدارس ووقف الرحلات من بؤر تفشي العدوى لا سيما الصين وإيران، بل مدد فترة اغلاق المدارس المفترض ان تكون منذ اسبوع الى 48 ساعة والسبب مجهول ومستغرب.

وبعد جلسته اليوم في بعبدا أعلن مجلس الوزراء ان “وزير التربية سيصدر خلال 48 ساعة، قرارا حول إمكان إقفال المدارس لفترة اسبوع قابلة للتجديد، او عدم الاقفال، وذلك بعد التنسيق مع وزير الصحة ولجنة التدابير الوقائية لمواجهة مرض الكورونا.

لم يكتف مجلس الوزراء بتأخير إجراءاته في ما خص تعطيل المدارس ووقف الرحلات من بؤر تفشي العدوى لا سيما الصين وإيران بل مدد فترة اغلاق المدارس المفترض ان تكون منذ اسبوع الى 48 ساعة والسبب مجهول ومستغرب.

وهذا الإعلان زاد من غضب وإحباط وخوف الاهالي على اولادهم، وخصوصاً ان هناك خوفاً حقيقياً من اولياء الطلاب من تفشي “كورونا” لا سمح الله بين الاطفال في المدارس والطلاب والجامعيين، وهو مبرر وفي وقته لخطورة هذا الامر، وإن حصل سيكون كارثة لا توصف ولا يمكن إحتمال نتائجها.

وعوض ان تضع وزارتا الصحة والتربية خطة محكمة لمواجهة اي سيناريو بشع من الذي ذكر اعلاه، يبدو ان حب الاستعراض وصل الى وزارة التربية ووزيرها طارق المجذوب وعدوى حب الظهور التي “مسّت” الدكتور حمد حسن وزير الصحة، وصلت اليه بعدما إنطلقت من وزيرة الاعلام منال عبد الصمد قبلهما.

حملة توعية!

وعلى قول المثل المصري “يارب تجي في عينو”، أطلق وزيرا التربية والإعلام أمس ورئيس الجامعة اللبنانية فؤاد أيوب ومديرة الإرشاد والتوجيه هيلدا الخوري، في مؤتمر صحافي مشترك في وزارة التربية، “حملة التوعية ضد فيروس كورونا من خلال الدورات التأهيلية والتدريبية التي تشمل جميع مديري المدارس الرسمية والمؤسسات التربوية والمهنية والجامعية”. وركز الحاضرون على التوعية كسلاح فعال لمواجهة “الكورونا” بينما نسوا ان اول ما يمكن القيام به هو خطوات لمنع اي تفشي للوباء في المدارس.

وليس بالتوعية وحدها نقضي على “الكورونا”، تقول مصادر تربوية ان  هناك خطوات يجب ان تبدأ من المنزل حيث يجب منع الاهل ارسال اي من اولادهم الى المدارس، اذا شعروا ان لديهم عوارض رشح او انفلونزا، وبالتالي المبادرة الى فحص هذه الحالات اذا كان هناك من حرارة فوراً.

النظافة والتعقيم في المدارس

اما على مستوى المدارس فيتوجب على الادارات فيها، ان تهتم بأمور النظافة وتعقيم الصفوف ومراقبة الحال الصحية لكل طالب واستاذ وناظر وصولاً الى الكافيتريا وسائقي الباصات، وحتى الاهالي الوافدين لاصطحاب اولادهم صباحاً وبعد الظهر فور إنتهاء الدوام. وعلماً ان هناك صعوبات بشرية ولوجستية ومالية في ان تتمكن وزارة الصحة من فرز مراقب صحي لكل مدارس لبنان الرسمية، فإن هذا الامر يصبح من واجبات المدير في التعليم الخاص والرسمي ووجوب التبليغ او التدقيق في اي حالة يشتبه بإصابتها بأي من عوارض “كورونا” وضرورة عزله  فوراً وإرساله عبر الصليب الاحمر لإجراء الفحوص  اللازمة.

وفي ظل غياب هذه الاجراءات العملية المطلوب انجازها يومياً في المدارس، يبقى مليونا طالب تحت رحمة “فلكلور” اللجان والمؤتمرات والجولات للوزراء المعنيين.

ولا يبقى بين “الكورونا” و”الدلعونا” الا الجَرس الموسيقي نفسه، بينما تنام “التوعية” على ترانيم الدعوات بأن “لا يصيب اللبنانيين الا ما كتب الله لهم”، وان يموتوا ميتة طبيعية بغير الجوع والفقر و”الكورونا”.   

السابق
فريق العهد يذمّ سلامة.. وعون يستقبله ويوضح!
التالي
تشريح جثّة متوفٍ بالكورونا.. اليكم ما فعل الفايروس بالجسم!