السيد محمد حسن الأمين يدق ناقوس الخطر في لبنان: لنظام مواطنة يبتعد عن العقل الديني

السيد محمد حسن الامين
اعلان

أعرب العلامة السيد محمد حسن الأمين عن” تشاؤمه لما آلت إليه الأوضاع في لبنان جراء الأزمات والمخاطر المتعلقة بينية الدولة نفسها وغيابها”. واذا رأى ان “الحل هو الإنتقال من نظام الطوائف إلى نظام المواطنة”، وضع العقل الديني لدى جميع الطوائف “في دائرة الإتهام لكونه ما زال يشكل غطاءً لنفوذ القوى السياسيّة”.

وذكر أن السبب ذلك  “يتعلّق بالشعب اللبناني نفسه، الذي بات متقدّماً في كثير من المجالات الاجتماعية والخلقية إلى الدرجة التي تعوض نوعاً ما عـن فقدان الدولة هيبتها ومؤسساتها، ولكنّني في الوقت نفسه”.

اقرأ أيضاً: السيد محمد حسن الأمين: الإسلام لا يتناقض مع الروابط الوطنية

مزيد من التفكّك والفساد

وأردف” فإنّني متشائم وأقول ـ بكل أسف ـ : أنّ مسار الأمور السياسيّة حالياً ذاهب إلى مزيد من التفكّك والفساد وفقدان الرجال السياسيّين الأكفّاء، والقادرين على مواجهة هذه التحدّيات، وعلى إعادة بناء الدولة”. وشدد على ان يكون همها “مستوى الشعب اللبناني على درجة عالية من الوعي والوطنية للتعويض عن غياب مؤسساتهم فإنّ هذا لن يستمرّ طويلاً. ورأى ان لبنان سيشهد “أوضاعاً مأساوية لا يستطيع أحد أن يقدّر مداها، وحيث أنّ الأزمة اللبنانية القائمة حالياً محاطة بظروف لا تشبه الظروف السابقة التي مرّ فيها لبنان وكان الوضع الإقليمي والوضع الدولي مهتماً إلى حدٍ كبير بلبنان ـ أو على الأقل يضع لبنان في جدول اهتماماته”. وتابع”: بينما في الظروف التي يمرّ بها العالم العربي الآن، والعالم بصورة عامّة، أي على المستويَين الإقليمي والدولي، فإنّ لبنان متروك وقد يكون مفقوداً من جدول الاهتمامات التي أشرنا إليها.

إلى أيّ حدّ بوسعنا أن نثق برجال السّياسة؟ الذين هم المستفيدون من غياب المؤسسات

الحلّ الوطني

وأضاف: “هنا أودّ أن أقول أنّ هذا الأمر يمكن أن ينطبق عليه المثال المشهور «ربّ ضارّة نافعة»، أعني بذلك أنّ لبنان الذي تعوّد أن تحلّ مشاكله في الخارج إقليمياً ودولياً هو الآن أمام امتحان أن ينتج حلاً وطنياً لبنانياً صافياً، بعيداً عن الضغوط الخارجيّة”، وأكمل”:  كأن ينتخب اللبنانيون رئيساً للجمهورية اللبنانية بإرادتهم وبقدرتهم على إنجاز حوار فعال ومخلص، وأن يتخلّص لبنان من هذه الاتكالية على الدول الأخرى في حلّ مشاكله بما فيها تسمية رئيس للبلاد”. وتوقف عند  السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هو إلى أيّ حدّ بوسعنا أن نثق برجال السّياسة؟ الذين هم المستفيدون من غياب المؤسسات، ومن المكاسب، ومن ظاهرة الفساد المالي، مطمئنّين إلى أنّ لبنان بسبب بنيته الطائفية لا يمكن أن تحدث فيه ثورة أو انقلاب، يهدّد مصالحهم، فهم حتى الآن يملكون القدرة على تحريك العصب الطائفي في مواجهة أي تحرك وطني، بما فيها الحركة الراهنة، والتي تعتبر مظهراً حيوياً وجديداً وإيجابياً، لأن الجامع بينها هو مطالب وطنية شاملة تمسّ مصالح الناس مباشرة بمعزل عن تنوّع انتماءاتهم السياسيّة”.

واعتبر أنّ “الحل النهائي والجذري لمأساة اللبنانيين هي في الانتقال من نظام الطوائف إلى نظام المواطنة، وهذا ما سيتحقق ولكننا نأمل أن لا يأتي تحقيقه متأخراً، بحيث ندفع ثمن ذلك الكثير من المآسي والتضحيات”.

اقرأ أيضاً: السيد محمد حسن الأمين: الإسلام لا يمنع طموحات قومية ضمن دائرته الكبرى

نظام المواطنة

وختم: “هنا أودّ أن أتهم العقل الديني لدى جميع الطوائف الذي ما زال يشكل غطاءً لنفوذ القوى السياسيّة، بل لحماية هذه القوى دون أن يكون هناك أي مبرر لاعتبار مواقف رجال الدين هذه تتضمن أي خدمة للدين عموماً ولقيَمهم ومقاصده التي لا تنسجم إلّا مع نظام المواطنة والمجتمع المدني، ولا يكفي القول أنّ الدين بُراء من كل ما يجري، وأنّ قيَم الدين هي قيَم الحقّ والعدالة وعدم التمييز بين المواطنين فلا بدّ أن يترافق مع هذه المقولة سلوك ينسجم معها ورجال الدين مطالبين بهذا السلوك، وبابتعادهم عن الميدان السياسي إلّا بوصفهم مواطنين عاديين وليست لهم أي عصمة أو ميزة دينيّة”.

(من كتاب “أمالي الأمين” للشيخ محمد علي الحاج)

السابق
بعد تحليقه أمس.. إليكم سعر صرف الدولار اليوم الإثنين
التالي
طربيه يدعو عون للتفاوض مع الدائنين.. «المصارف العربية الى جانب لبنان»