هل سيندم عون قريباً على دفاعه عن «حزب الله»؟

ميشال عون

على رغم حديثه التلفزيوني المقتضب ، لم يذهب مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الادنى ديفيد شينكر الى وصف حكومة الرئيس حسان دياب التي تستعد لنيل ثقة مجلس النواب بإنها حكومة “حزب الله”، كما هو واقع الحال. فهل وراء هذا التعامل الاميركي هدف يخرج عن دائرة السياسة الاميركية المعلنة حيال لبنان؟

تقول أوساط نيابية بارزة لـ”النهار” ان لديها معطيات تفيد ان تشدد الادارة الاميركية حيال لبنان يسلك خطا ثابتا، على رغم وجود رأيين في الخارجية الاميركية حاليا، يبدوان في تعارض حيال النهج الواجب إتباعه بشأن التعامل مع الملف  اللبناني.وفي رأيها، ان السفير شينكر ينتمي الى الجناح المحافظ في الوزارة بإعتباره متصلا بالبيت الابيض عبر الوزير مايك بومبيو القريب من الرئيس دونالد ترامب، في حين ان شخصيات بارزة في المؤسسة الديبلوماسية الاميركية، على غرار السفير ديفيد هيل وكيل وزير الخارجية الاميركية للشؤون السياسية، الذي وصل الى بيروت بعدما نال الرئيس دياب تكليف تشكيل الحكومة ولم يلتقه، تسعى الى التعامل بواقعية مع هذا الملف.

اقرأ أيضاً: «العونية» حالة سياسية ثأرية حتى من نفسها؟

في الزيارة الوحيدة التي قام بها شينكر للبنان بعد تقلده منصبه الديبلوماسي قبل أشهر ، أظهر تشددا في مقاربة نفوذ “حزب الله”. تماماً، كما فعل الوزير بومبيو خلال زيارته لبيروت في منتصف آب عام 2019. لكن لهجة شينكر في حديثه الاخير لقناة “أم تي في” التلفزيونية بدا وكأنه أقرب الى نهج هيل. فهو عندما سئل:”أقرّت الحكومة اللبنانية بيانها الوزراي.ما هو موقف الولايات المتحدة من الحكومة؟هل ما زلتم تعتقدون ان حزب الله يتحكّم بها؟ فأجاب: “لطالما كان موقف الحكومة الاميركية واضحا منذ اليوم الاول، وما يهمنا هو المبادئ. إذا كانت هذه الحكومة ملتزمة الاصلاح ومكافحة الفساد، وإذا كانت تحظى بتأييد الشعب وتتمتع بشرعية الشعب اللبناني، عندئذ سندعمها”.

بالطبع، ليس قليلا أن يكون شرط الاصلاح الذي ينشده اللبنانيون ،هو المعبر الى نيل الحكومة الدعم الاميركي.وفي رأي خبراء في العلاقات الاميركية – اللبنانية، أن ما يبدو “لينا” في موقف مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الادنى بشأن التعامل مع الحكومة الموصوفة بأنها حكومة “اللون الواحد”، ليس سوى أمرا ظاهريا.لكنه في جوهره، يعكس حزما في هذا التعامل، إدراكا من واشنطن أن حكومة أنتجها نفوذ “حزب الله” عاجزة تماما عن تحقيق الاصلاح الذي هو في جوهره يتنافى كليا مع هذا النفوذ الذي يقطع جسور لبنان مع العالم، مثلما يهدم جسور الوحدة الداخلية التي تتطلب نزع سلاح الحزب وفرض سلطة الدولة على جميع اللبنانيين.

هل هذه هي  كل الصورة للعلاقات الاميركية -اللبنانية؟ في معطيات اوساط سياسية ان هناك جانبا غير مرئي في هذه العلاقات، قد يتضح في الاسابيع المقبلة، وتحديدا في آذار المقبل، عندما تفرض وزارة الخزانة الاميركية دفعة جديدة من العقوبات بحق شخصيات من خارج الدائرة المباشرة ل”حزب الله”.وقالت هذه الاوساط ان هذه العقوبات تحمل طابع “المفاجأة” إنطلاقا من الشخصيات التي ستطالها، من بينها مقربون من مرجعيات رسمية.

ليس سرّاً، أن اسم رئيس: التيار الوطني الحر” جبران باسيل، من بين الاسماء المتداولة في أروقة سياسية. وتذهب هذه الاوساط الى القول، أن العقوبات بحق وزير الخارجية الاسبق، كانت لتصدر قبل أشهر عندما كان باسيل لا يزال في الحكومة السابقة برئاسة الرئيس سعد الحريري. لكن جهودا بذلها الاخير، وتحديدا في اللقاء الذي جمعه في مزرعته بواشنطن مع الوزير بومبيو، كي تعلّق الادارة الاميركية هذه العقوبات حفاظا على بقاء الحكومة التي ستتداعى بمعاقبة وزير بارز فيها.

هل باتت الطريق سالكة أمام العقوبات الجديدة التي أكدها شينكر بالامس بقوله ان “الناس الذين يدعمون حزب الله  ويقدمون له الدعم المادي، ما يعني انهم يدعمون منظمة إرهابية ، فيجوز إصدار عقوبات بحقهم وفقا للقانون الاميركي ” ؟ تجيب الاوساط ذاتها بالقول أنها لا تستبعد هذا التطور.ففي رأيها ، أن “اللين”، إذا صح التعبير ، الذي قارب به شينكر موضوع حكومة دياب، هو من أجل التحضير لهذه العقوبات التي نضجت ظروفها. ورأت في توقيت دفاع رئيس الجمهورية ميشال عون عن “حزب الله” ، وكأنه ينطلق من واقع “كمن أسقط من يده”.ففي المقابلة الخاصة التي أجرتها معه مجلة Valeurs actuelles الفرنسية،  وصدرت بالامس، نفى عون ان يكون الحزب “يقود الحكومة الجديدة”. مضيفاً “ان الحزب “لا يتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية.” وقال: “إننا غالبا ما نسمع ان سيادة لبنان ضائعة وحتى منتهكة بسبب وجود حزب الله ومن قبله، الاّ ان هذا الإعتقاد خاطىء”.

غير ان هذه  المواقف التي صرّح بها رئيس الجمهورية، ونشرها موقع “العهد” الاخباري الالكتروني التابع للحزب ،شملت أيضا موقفا آخر، لكن موقع الحزب تجاهله .فعندما سئل الرئيس عون عما اذا كان لبنان يخشى ان يكون ضحية التجاذبات بين ايران والولايات المتحدة الاميركية بواسطة “حزب الله”، فأجاب: “… “الجميع يعتقد ان حزب الله سيتدخل في حرب بين الطرفين، لكنني اضمن شخصيا ان حزب الله سيحترم القرار 1701”. السؤال: “لماذا تجاهل إعلام “حزب الله” موقف عون هذا ؟فهل يضمر هذا التجاهل ان إنخراط الحزب  في الحرب الايرانية ضد الولايات المتحدة إذا ما نشبت، كما صرّح سابقا الامين العام للحزب حسن نصرالله، ما زال قائما؟

لا جدال في أن سياسة “حزب الله” المتصلة بالصراع مع إسرائيل، تقررها طهران.ولن يفلح رئيس الجمهورية في تغييرها. فهل يعترف بهذا الواقع؟ أم أنه يحاول تليين تشدد الادارة الاميركية الذي بلغ ذروته بقتل قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الايراني الجنرال قاسم سليماني؟ لا يبدو أن الحظ قد حالف عون. وهناك خشية أن يكون قد تسرّع في دفاعه عن الحزب الذي لا يأبه لإهم قرار يحمي لبنان الان هو القرار 1701، ما سيورث عون الندم عندما تطل دفعة العقوبات الجديدة!

السابق
الخبير الدستوري مالك يفند لـ«جنوبية» «مسرحية» الثقة: مخالفة للنظام الداخلي!
التالي
هل يمكننا نسيان التجارب والصدمات المؤلمة في حياتنا؟