فضيحة الأموال المنهوبة.. السلطة تعترف بتهريبها لإستعادتها وحمايتها!

تبييض الاموال

فضيحة مالية سياسية أخلاقية تتشكل بإمتياز، وتشكل نموذجاً صارخاً عن وقاحة الطبقة الحاكمة في تكييف القوانين على قياس الأزلام والمحسوبين، على خلفية ملف تهريب الأموال المنهوبة، التي تنصلت من التسمية بداية، لتقول أن جُل ما جرى هو تحويل أموال بطريقة شرعية، غير ان المخاوف من مصادرتها جعلتها تعيد  النظر  وتعترف بتحويلها كي تتمكن من إعادتها. 

هذه “النقيصة” الجديدة المدوية  تكشف عمق فساد السلطة وأركانها الذين يسعى معظمهم بكل جهده من اجل استصدار قوانين واتخاذ إجراءات من اجل حماية الأموال  وحماية من سرقوها، فيما العالم يبدي استعدادا لمصادرتها اذا ما طلب لبنان ذلك او تحرك المجتمع من اجل منع التصرف بها واحتجازها.

إقرأ أيضاً: برّي يؤكد المؤكد.. ويكشف عن تهريب 5 مصارف أموالها الشخصية الى الخارج!

وتعكس هذه الفضيحة أيضاً الابتزاز الذي يمارس على المواطنين من قبل الذين اخرجوا أموالهم من لبنان خلال الأشهر التي سبقت انتفاضة 17 تشرين، وهي نحو أربعة مليارات دولار ودائع لتسع شخصيات سياسية أو قريبة منها في المصارف أخرجت ودائعها من البنوك اللبنانية الى الخارج. كما عمدت بعض المصارف الى اخراج ودائع تحت عنوان استثمارات في الخارج بما يتجاوز الثلاثة مليارات دولار. 
هذه الودائع يقوم أصحابها وتحديدا من السياسيين بمحاولة تهريب معاكسة لأموالهم نحو لبنان، في عملية ابتزاز بالتعاون مع حاكمية مصرف لبنان، ومع بعض القيادات السياسية المعنية، من أجل استصدار قوانين جديدة، تبقي عملية تجميد الودائع في البنوك اللبنانية القائم اليوم، وتعطي ضمانات جدية لأية أموال جديدة تدخل الى لبنان بأن يكون أصحابها أحرارا في إخراجها متى شاؤوا من لبنان، ولديهم حرية التصرف الكاملة بها بخلاف أصحاب الودائع الموجودة في المصارف قبل 17 تشرين.

هذا القانون ليست الغاية منه جذب المستثمرين الذين فقدوا الثقة بالنظام المصرفي، ولن يقوم أي متمول خارج لبنان بايداع أمواله في البنوك اللبنانية مهما صدر من قوانين، طالما ان الثقة بالنظام المصرفي باتت شبه معدومة ان لم تكن معدومة تماما. لذا هذا القانون الغاية منه إعادة تهريب الأموال المشبوهة التي خرجت من لبنان، وباتت عرضة لخطر المساءلة في سويسرا وغيرها، والخوف من وضع اليد على هذه الأموال في الخارج بتهم الفساد او ما شابه، هو ما يدفع أصحابها الى العمل الحثيث من اجل اعادتها الى لبنان، واستصدار قوانين جديدة لحمايتها في لبنان هو الجاري اليوم، وبالتالي توفير الطريق لاعادة تهريب الأموال المشبوهة الى لبنان، لان لبنان البلد الوحيد القادر على حمايتها.

السابق
حكمت الهيئة الاتهامية باسمها… أين الحكم باسم الشعب اللبناني؟
التالي
بالفيديو..احتجاجا على السياسات المالية.. اعتصام وقطع للطريق امام مصرف لبنان!