حماة.. مُر الموت الذي بدأ باكراً!

حماة
كثيرة هي أيام الموت في سوريا التي غطّست بدم أبرياء سقطوا في مجرزة تلو الأخرى.. لكن حماة كانت أولى المجازر واكثرها إيلاماً في ذاكرة السوريين قبل اندلاع الثورة السورية

قد لا يعرف الجيل الثائر في سوريا الذي انتفض عام 2011 أن الموت على يد نظام الأسد بالبدعة التي ظهرت فجأة، بل هو سلسلة متواصلة من الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب السوري وكانت السجون شاهدة عليها لا سيما سجن تدمر العسكري ورواياته المرعبة.

إلا أن تاريخ الثاني من شباط حمل دلالة خاصة على مدار ما يقارب أربعة قرون، فهو تاريخ المجزرة الأولى التي سبقت بسنين طوال مجازر الغوطة الشرقية وداريا وخان شيخون والتريمسة ودير الزور وعشرات المدن التي دمرّها الأسد وحرق عليها قلوب السوريين.

انفوغراف يوضح عدد المجازر المرتكبة في حماة
انفوغراف يوضح عدد المجازر المرتكبة في حماة

هنا حماة، حصار لسبعة وعشرين يوماً حيث قتل ما بين 10 آلاف و40 ألف مدني، وفق تقديرات متفاوتة، فيما تلت المجزرة سنوات من الاعتقالات ضد أي أبناء المدينة.

وما روي كان شهادات الأهالي الذين تمكنوا من الحديث عن ذلك بعد خروجهم من سوريا، لتضل مأساة المدينة مجهولة مع عشرات آلاف المعتقلين فضلا عن القتلى، زرع خوفا في السوريين أرغمهم على الالتزام بالصمت الذي لم يجرؤوا على كسره حتى عام 2011.

إقرأ أيضاً: مجزرة ببصمات روسية في إدلب وعشرات الضحايا المدنيين

ومع انطلاق الثورة السورية عام 2011، شهدت حماة في ساحة العاصي أكبر الاحتجاجات خلال المرحلة السلمية للانتفاضة والتي انطلقت على شكل مظاهرات تطالب على غرار دول عربية أخرى بالإصلاح وتحسين ظروف العيش والخدمات وغنى فيها القاشوش “يلا ارحل يابشار” لتقتلع قوات الأمن حنجرته وتسكت المدينة التي خشي أهلها تدميراً جديداً فانصاعوا بعدما تدمرت قرى الريف بشكل شبه كامل.

وفي كل عام يحيي الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي ذكرى المجزرة ناشرين صوراً لأعداد القتلى حينها، وصمت العالم المستمر من مجزرة حماة حيث لم يكن هناك إعلام ليغطّي إلى المجازر المنقولة على الهواء مباشرة.

https://twitter.com/alhashmii_2/status/1223843387595534341?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1223843387595534341&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alhurra.com%2Fa%2F%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2585%25D8%25A7-%25D8%25B9%25D9%2584%25D9%2589-%25D9%2585%25D8%25AC%25D8%25B2%25D8%25B1%25D8%25A9-%25D8%25AD%25D9%2585%25D8%25A7%25D9%2587-%25D8%25AA%25D9%2583%25D8%25AA%25D9%258A%25D9%2583%25D8%25A7%25D8%25AA-%25D9%2586%25D8%25B8%25D8%25A7%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A3%25D8%25B3%25D8%25AF-%25D8%25AA%25D8%25AA%25D9%2583%25D8%25B1%25D8%25B1%2F532113.html

الرعب المبكر

وقالت الباحثة المتخصصة في الشأن السوري والعراقي، إليزابيث تسوركوف، في سلسلة تغريدات إن حماه لم تنضم إلى الانتفاضة المسلحة ضد النظام، بسبب المخلفات الرهيبة لمجزرة 1982.

وأوضحت تسوركوف في تغريدة “ما تبع مجزرة حماة يمكن أن يعلمنا الكثير حول ما سيأتي” في عهد بشار الأسد، وتابعت “الآن جميع المناطق المتمردة في سوريا شهدت مجازر متعددة، تم ترويع معظم السكان في مناطق النظام لإجبارهم على الخضوع وسيظلون على هذا النحو لسنوات”.

إقرأ أيضاً: جبهة إدلب تستعر.. تركيا تخسر جنوداً وتتوعد بالعقاب!

وتابعت أن النظام ظل يعتقل المواطنين لسنوات بعد مجزرة حماه، حتى إن لم يكن هناك سوى تلميح بصلة الفرد بالإخوان المسلمين، وأردفت “نرى نموذجا مشابها في المناطق التي استسلمت (“تصالحت”) للنظام. الاعتقالات تتم يوميا عبر الغوطة الشرقية والغربية، ريف حمص، درعا”.

وقالت إن نظام الأسد “لن يحكم أبدا دولة “طبيعية”، فهو يشعر “بالذعر ويعرف بوضوح أن فئة شاسعة من السكان الخاضعين لسيطرته ليسوا موالين له”، مضيفة “علينا أن نتوقع استمرار القمع. استمرار عمليات الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين”.

السابق
الفلسطينيون يرفضون «الصفقة» وإسرائيل تفعل ما تشاء
التالي
السيد علي الأمين ينعي صفقة القرن: «ولدت ميّتة»!