اليكم مضمون خطة «صفقة القرن».. والمليارات بطريقها الى لبنان!

نتنياهو وترامب

بعد تحديد موعد الإعلان عن خطة أعدّها رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب بالعمل مع نظيره الإسرائيلي لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيل،برز ت النكهنات حول مضمون هذه الخطة المزمع الإعلان عنها اليوم الثلاثاء.

وفي دراسة مكثفة نشرها عاموس يادلين رئيس مركز ابحاث الامن القومي الاسرائيلي (رئيس الاستخبارات العسكرية السابق ) تحت عنوان: “عشية نشر خطة صفقة القرن ماذا بعد”؟ فنّد يادلين الخطة والاثار المحتملة للخطة وتقييم تداعياتها المحتملة على العملية السياسية وامكانية الدفع باتجاه التوصل لحل للنزاع وايضا بهدف نقاش الخطوات القادمة بعد نشر خطة صفقة القرن على الشكل التالي:

إقرأ أيضاً: لبنان ضمن بنك أهداف «صفقة القرن».. هل يُفرض التوطين؟

“على الرغم من ان الخطة لم تنشر رسميا بعد ، الا ان هناك اساسا لتوقع المحاور الاساسية لخطة التسوية الاسرائيلية الفلسطينية:

  • ضمان المركبات الاساسية لامن اسرائيل : سيطرة اسرائيلية على غور الاردن ، ابقاء السيطرة على مواقع استراتيجية، استمرار السيطرة الاسرائيلية على المجال الجوي والالكترومغناطيسي ، دولة فلسطينية منزوعة السلاح وتطبيق قواعد عملياتية تسمح للجيش الاسرائيلي بمحاربة الارهاب في كل المنطقة غرب نهر الاردن . في هذا الاطار ستسيطر اسرائيل على كامل المنطقة المحيطة (غلاف ) الدولة الفلسطينية وكل المعابر الحدودية .
  • تقام الدولة الفلسطينية بعد اربعة سنوات رهنا بالوفاء بالشروط التالية : الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية عاصمتها القدس وتجريد حماس من بنيتها التحتية وقدراتها العسكرية.
  • تبقى القدس تحت السيطرة الاسرائيلية ضمن حدود جدار الفصل الامر الذي يسمح باخراج عدة احياء عربية خارج حدود بلدية القدس . في داخل القدس يكون هناك وجود فلسطيني رمزي ويشمل ذلك ايضا الوصول للاماكن المقدسة وتحديد العاصمة الفلسطينية شرق المدينة.
  • لا تعترف الخطة بحق العودة للاراضي الاسرائيلية لكن من غير المستبعد ان تشمل عودة رمزية محدودة ومراقبة للاجئين الى مناطق السلطة الفلسطينية . فيما يتم توطين الغالبية العظمى من اللاجئين في اماكن سكنهم الحالي.
  • لن يتم اخلاء المستوطنات لكن ليس واضحا ان كان ذلك يشمل المناطق الماهولة المبنية ام المستوطنات مع مخططاتها الهيكلية. البؤر الاستيطانية غير الشرعية يتم اخلائها -يدور الحديث عن نحو 10 الاف مستوطن معظمهم ينتمون للجناح الاكثر تطرفا.

الحدود:

  • نحو 40 بالمائة من مناطق C ستنقل لاسرائيل.
  • سيعوض الفلسطينيون جغرافيا بمساحة ملموسة ولكن ليس على قاعدة واحد على واحد في منطقة غرب النقب
  • تحتفظ اسرائيل بطريقين (ممرين ) من الخط الاخضر الى غور الاردن : شارع رقم 5 وشارع رقم 1.
  • سيتم انشاء تواصل مواصلاتي بين قطاع غزة والضفة الغربية عبر نفق تحت ارضي.
  • من اجل تاسيس ودعم كيان فلسطيني مستقل وقادر على اداء وظائفه سيتم القيام بتنفيذ مشاريع تطويرية بعشرات مليارات الدولارات في مجال البنى التحتية والاقتصادية وفقا للمبادئ التي قدمت في المؤتمر الاقتصادي في البحرين.

اهداف هذه الخطة والمال الى لبنان :

  • مضاعفة الناتج الاجمالي المحلي الفلسطيني ، خلق مليون فرصة عمل ،وتقليص البطالة الى نسبة اقل من عشرة في المائة خلال عشر سنوات.
  • سيتم الاسنثمار في مجال تعزيز القدرة على الحكم في السلطة الفلسطينية : مشاريع بنى تحتية ، صحة ، قضاء، تعليم، تشغيل واخرى
  • سيتم انشاء صندوق دولي للاستثمار بقيمة 50 مليار دولار منها 28 مليار دولار للاستثمار في مناطق السلطة الفلسطينية نفسها والباقي في الدول المجاورة بهدف تشجيعها على دعم الخطة : 7.5 مليار دولار في الاردن ، 9 مليارد في مصر ، 6.5 مليارد في لبنان

8 محاور مركزية:

  • الخطة ضمن محاورها الرئيسية هي الافضل على الاطلاق التي قدمت لاسرائيل من جهة دولية .فيما يتعلق في القضايا صلب النزاع -الحدود -الامن -وضع القدس وشكل تسوية موضوع اللاجئين الفلسطينيين – الخطة تعتمد على خطوط عريضة ومبادئ مريحة لاسرائيل اكثر من تلك التي قدمتها ادارات الرئيس كلينتون وبوش واوباما .
  • تقر الخطة بالتطورات التي حصلت على الارض وتحديدا في الضفة الغربية منذ سنوات التسعينات وتوضح للفلسطينيين ان الوقت لا يعمل لصالحهم
  • مع ذلك من الواضح ان الخطة لن تؤدي الى السلام ولن تكون قاعدة للتفاوض الاسرائيلي الفلسطيني في المستقبل القريب. فالجانب الفلسطيني في قطيعة تامة ومتواصلة مع الادارة الامريكية ولم يكن شريكا في بلورتها في السنة ونصف الاخيرة بل رفضها رفضا تاما حتى قبل نشرها.
  • لا يوجد اي تفاهم فلسطيني اسرائيلي حول الشروط للعودة الى المفاوضات ، كما لا تتوفر الشروط لنجاح مفاوضات مباشرة للوصول الى حل دائم يقوم على اساس حل الدولتان ، كلا القيادتان الاسرائيلية والفلسطينية تفتقدان التاييد الشعبي . تحديدا في الجانب الفلسطيني فالزعيم الفلسطيني يعيش في مراحل حياته السياسية الاخيرة والنظام السياسي الفلسطيني منفصل بين الضفة وغزة التي تخضع لسيطرة حماس .
  • الخطة تفترض الدعم العربي- سياسيا واقتصاديا كما تفترض ان مبادئها العامة ستكون مقبولة على الفلسطينيين ولو لم تكن مقبولة بكل تفاصيلها . لكن في الحقيقة هناك شكوك كبيرة في الظروف الحالية ان تساندها القاهرة والرياض وعمان.
  • ليس واضحا ان كانت الخطة رزمة واحدة شاملة تنفذ في حالة قبول كل عناصرها او ان من الممكن تنفيذها تدريجيا او بشكل احادي الجانب . عندما نتحدث عن العناصر الايجابية بالنسبة لاسرائيل ليس هناك جواب واضح على السؤال اذا كانت الادارة الامريكية ستسمح لاسرائيل اوتوماتيكيا بخلق حقائق جديدة على الارض والقيام بخطوات احادية في حال رفض الفلسطينيين الخطة ام لا .
  • يمكن ان تكون الخطة نقطة انطلاق للتقدم مستقبلا باتجاه التوصل لحل الدولتين توفر ردا على ثلاث من مصادر القلق الرئيسة لاسرائيل : تامين مستقبل اسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية وامنة -ضمن المعايير المقبولة على اكثرية الاسرائيليين
  • اعادة القضية الفلسطينية الى الواجهة ليست مصلحة اسرائيلية . يجب على اسرائيل ان تتركز بالتهديدات الامنية التي تتعرض لها ، واهمها ايران : المشروع النووي التموضع الايراني في سوريا ومشروع الصواريخ الدقيقة في لبنان . على الحكومة الاسرائيلية ان لا تسمح للولايات المتحدة تحديدا والمجتمع الدولي عموما بتهميش هذه القضايا ، حيث تعتبر هذه القضايا هي الاكثر اهمية للامن القومي الاسرائيلي .

وعلى الرغم من الرفض الفلسطيني مناقشة خطة ترامب وعلى الرغم من الصمت العربي والانتقادات المتوقعة من العواصم الاوروبية – ستحسن اسرائيل صنعا ان هي وافقت مبدايا على الخطة كاساس لحل الصراع في المستقبل . غير ان هذا ليس كافيا .

حيث يبدو واضحا ان الخطة لن تقود الى اتفاق مع الفلسطينيين بالاضافة الى الفرضية بان الانتخابات القادمة ستؤدي الى تشكيل حكومة في القدس هذا يدفعنا الى السؤال:

الى اين نحن ذاهبون ؟

السياسات الاسرائيلية الراهنة التي يطلق عليها خطا ” الوضع الراهن” اشكالية للغاية. تحديدا لانها تقود بالتدريج لواقع الدولة الواحدة بين الاردن والمتوسط . هذه الدولة لن تكون يهودية ولن تكون ديمقراطية .اليمين المتطرف قد يحاول الاستفادة من الرفض الفلسطيني حتى مناقشة الخطة في محاولة منه للوصول الى خطوة ضم مناطق C وغور الاردن – هذه الخطوة خطيرة ومتهورة تداعياتها السلبية كبيرة للغاية: انهيار اتفاقات السلام مع الاردن ومصر والتي تعتبر ذخرا استراتيجيا للامن القومي الاسرائيلي ، تدهور خطير في الاوضاع في الضفة والقطاع ، جر اسرائيل لمواجهة سياسية مع المجتمع الدولي ومع الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة -تحفيز الانشطة ضد اسرائيل في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي . كل هذا سيؤدي ايضا الى لفت الانتباه عن المكان المهم الذي فيه نحن اليوم-ايران.

في مقابل هذا فان مركز ابحاث الامن القومي يقترح طريقا مجدية اكثر، والاساس فيها التمسك بمبدا المحافظة على اسرائيل دولة يهودية وديمقراطية . على اسرائيل ان توظف الرفض الفلسطيني لخطة ترامب لصالح خلق تصميم جديد لواقعها.

كما اوضحنا في ورقة العمل التي وضعت الخطوط العريضة للوضع الاستراتيجي الاسرائيلي الفلسطيني في العام الماضي التي تعتبر الطريق الاساس للوصول الى التسوية هو المفاوضات المباشرة واتفاق مع الفلسطينيين .غير ان المبادرة الاسرائيلية يجب ان لا تتوقف بسبب غياب الموافقة الفلسطينية على العودة الى طاولة المفاوضات وعدم القدرة على الوصول الى حل الدولتين ضمن الشروط والمعايير المقبولة على اسرائيل .

لذلك يجب على اسرائيل القناة الملائمة للتقدم في وقت وضمن اي وضع بما يناسب اهدافها القومية من خلال البحث عن طرق بديلة .تعتقد ورقة العمل (المخطط التفصيلي) ان على اسرائيل القيام بخطوات من طرف واحد للانفصال عن الفلسطينيين في الضفة الغربية ، بالتنسيق مع الولايات المتحدة ومع بعض الدول العربية ذات الصلة ويجري تنفيذها مع الحفاظ على امكانية الوصول الى خلق واقع حل الدولتين لاحقا في حال توفر ظروف ملائمة . في نفس الوقت يجب على اسرائيل ان تحاول اقناع الفلسطينيين للاشتراك في الخطوات التي تزمع القيام بها ما امكن . ومع ذلك يجب ان تجردهم اسرائيل من حق الفيتو حول كل ما يتعلق بمستقبل اسرائيل اي ان تعمل اسرائيل على خلق ظروف جغرافية وديمغرافية وامنية تساعد على المحافظة على اسرائيل يهودية وديمقراطية امنة واخلاقية.

خلاصة

من المتوقع ان تتطابق مكونات كثيرة في خطة ترامب مع الفكرة الاستراتيجية التي وضعها مركز ابحاث الامن القومي الاسرائيلي فيما يتعلق بالساحة الفلسطينية الاسرائيلية . من المناسب ان تتحرك السياسات الاسرائيلية على اساس المبادئ الواردة في الوثيقة الاستراتيجية للمركز بالتنسيق مع الولايات المتحدة وبتاييد عربي مع التاكيد على خيار التوصل لاتفاق مستقبلي على اساس فكرة حل الدولتين .على العكس من خطوات الضم من طرف واحد شديد المخاطر فان السياسات التي نوصي بها ستخلق افقا سياسيا ايجابيا مع فرص كثيرة ستحظى بدعم دولي بالاضافة الى دعم ادارة ترامب”.

السابق
هل ينتقل فيروس «كورونا» عبر طلبات الـ«Online»؟
التالي
في لبنان.. المخيمات الفلسطينية تستعد ليوم الغضب!