إستعيدوا الأموال المنهوبة من رجال الدين كما السياسة !

تبييض الاموال
ما زالت الأزمة النقدية الشغل الشاغل لمختلف شرائح المجتمع اللبناني، وأكثر ما تسلط الأضواء اليوم في الإعلام على مليارات الدولارات التي تم تهريبها خارج البلاد قبل بداية الأزمة وأثناءها، وكثر الحديث عن آليات لاسترجاعها نظرياً دون جدوى عملية من كل هذا الكلام حتى الآن، فالأموال ما زالت في البنوك الخارجية بين سويسرا وتركيا وقبرص ودول أوروپية وأمريكية وغيرها ، ولا قدرة للدولة على استردادها حالياً، ولا آلية لذلك في المدى المنظور .

لكن ما بال الأموال التي قام ويقوم بعض رجال الدين بتحويلها إلى الخارج منذ عقود من الزمن، باسم المرجعيات الدينية ووكالات المرجعية كحقوق شرعية من اموال “الخمس” للفقراء، وخصوصاً مرجعيات النجف الأشرف، وذلك مع الحاجة الماسة لها لإعمار البلد المديون وتطوير قدراته على مواجهة الصهاينة  ..

    فمن باب المثال لا الحصر وفي زمن مرجعية السيد أبي القاسم الموسوي الخوئي كان أحد وكلائه وهو شيخ مفت يسكن في احدى المدن في الجنوب في كل مدة يقوم بتحويل عشرات آلآف الدولارات لمكتب السيد الخوئي في النجف الأشرف في الوقت الذي كان فيه الشيخ المذكور يطرد الكثير من فقراء الشيعة عن بابه بحجة احتياطه المزعوم الذي هو خلاف الاحتياط!

  وقد بلغ الحال من التشدد في صرف الحقوق الشرعية على فقراء لبنان من الشيخ المذكور إلى درجة قصده أحد الفقراء يوماً طالباً منه مساعدة للزواج ، فجعل هذا الفقير يذهب ويعود ويذهب ويعود بوعود الشيخ المذكور للمساعدة، وفي نهاية المطاف وبعد تردد الفقير المذكور مرات عدة أعطاه الشيخ المذكور مساعدة للزواج بقيمة أجرة السيارة التي كانت تُقِلُّ هذا الفقير للقاء الشيخ المذكور في المرات المتعددة، وكل ذلك بحجة الاحتياط الذي هو احتياط غير شرعي وغير فقهي من الشيخ المذكور بموازين الفقه والشريعة، ولا ذلك من سيرة أهل البيت عليهم السلام في مساعدة الفقراء والضعفاء.

 فالإمام علي (عليه السلام) حينما ولَّى محمد بن أبي بكر على مصر وفاض بيت مال المسلمين في مصر بحيث لم يعد يجد محمد بن أبي بكر مصرفاً لهذا المال الفائض، أرسل محمد بن أبي بكر يسأل الإمام علي (عليه السلام) ما يصنع بهذا المال الفائض ؟ فقال له الإمام علي (عليه السلام) في الجواب : ” زوِّج به العُزَّاب “، وهل انعدم وجود الفقراء في لبنان ليُرسل الشيخ المذكور الحقوق الشرعية خارج البلاد في طيلة مدة أربع عقود من الزمن من تصديه للوكالة عن المرجعية الدينية؟

إقرأ أيضاً: «الأموال المنهوبة» والمصارف السويسرية… 4 شروط لتجميدها

   وما زال هذا الشيخ المذكور باسم وكالة المرجع الحالي السيد علي الحسيني السيستاني، ما زال يقوم بتحويل مال الخمس والحقوق الشرعية إلى النجف الأشرف ويحرم فقراء الجنوب عموماً والنبطية خصوصاً من عائدات الحقوق الشرعية التي تجتمع عنده من أثرياء الداخل والخارج ، حتى أن الشيخ المذكور ينشر تعميماً على الأغنياء أن لا يساعدوا فقيراً إلا عن طريقه وبتوجيهاته، كما يتحكم بعائدات الأوقاف الشيعة في المدينة وعشرات البلدات المجاورة لها ويتصرف بها على هذا المنوال، ولا يُعطي بعض الفقراء المعدمين إلا بمقادير لا تسمن ولا تغني من جوع.

 والشيخ المذكور يمارس هذا النهج حتى في ظل الأزمات الحالية التي تعصف بالبلاد والعباد كما يقول المقربون منه، فهل من العدل بقاء هذا النموذج من رجال الدين وأمثاله في لبنان بعيداً عن المساءلة والمحاسبة ؟ ! وهل يجوز لفرد واحد التحكم بثروة الفقراء كما تشتهيها نفسه دون موازين الشريعة السهلة السمحاء ودون محاسبة من المرجعيات الدينية الرسمية وغير الرسمية ؟

  وهناك نماذج أكثر حدَّة من هذا النموذج في التحكم بحقوق الفقراء في لبنان وخارج لبنان، خصوصاً رجال دين الجاليات اللبنانية في إفريقيا وأوروپا وأمريكا، فمتى يفتح شعب الانتفاضة اللبنانية المطلبية ملفات لصوص الهيكل وقطاع طريق عباد الله المريدين كما فتح ملفات المساءلة والمحاسبة لساسة البلاد ؟

السابق
استخرجوه من أحد ضحاياه بالصين.. الصورة الأولى لفيروس «كورونا»!
التالي
هذا ما جاء في مقدمات نشرات الاخبار المسائية ليوم 27/01/2020