روسيا تستغّل الخلاف التركي-الكردي ودخول على خط العشائر

عشائر

تشكّل العشائر العربية جزءاً أساسياً من نسيج الشعب السوري ومكون ديموغرافي هام يتميز بتشبثه بالأرض وإيلاء أهمية البقاء والتجذر على حسابات ثانية تتعلق بالهيمنة وأحياناً الانتماء القومي، وهذا ما جعل العشائر صيداً ثميناً لأطراف الصراع المتقاتلة على سوريا، وجاءت خطوة الانسحاب الأميركي من شرق سوريا ودخول المجابهة بين تركيا والقوات الكردية شكلاً جديداً تمثل باتفاقيات دولية، لتشجع اللاعب الروسي على استمالة العشائر بغية تحريكهم مستقبلاً أمام أي خطر يهدد وجود روسيا في شرق المتوسط.

حروب بالوكالة

قلق من تحول سوريا إلى ساحة حروب بالوكالة تستمر لأمد طويل، دفع بالقوات الروسية إلى تشكيل مجموعات مسلحة يجري تشكيلها من العشائر العربية في مناطق سوريّة تقع على الحدود مع تركيا وتخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية.

ويأتي دور هذه المجموعات لمساعدة موسكو كوقود محلي تستخدمه ضد جماعات أخرى حسب ظروفها، فقد يتم استخدامها ضد القوات المدعومة من أنقرة. وعلى سبيل المثال في حال فشلت موسكو في صنع اتفاقٍ بين الأكراد والنظام السوري، قد تلجأ روسيا لاستخدام تلك المجموعات ضد وحدات حماية الشعب التي أسست قوات سوريا الديمقراطية.

إقرأ أيضاً: روسيا تصادر سوريا من البحر إلى النفط

وحيث يبدو حتى الآن توقيت الإعلان عن هذه المجموعات غامضاً، فقد أشار مراقبون للشأن الروسي أن العوامل المرتبطة بهذا التحرّك هي تطورات إدلب وسير المعركة هناك، لذلك من السابق لأوانه معرفة توقيت دخول هذه الفصائل في مواجهات عسكرية، خاصة أن تشكيل تلك القوات سيستغرق بعض الوقت.

ولا يمكن إغفال انتهاز الروس لفرصة الخلاف بين تركيا والأكراد والتي جاءت نتيجتها انسحاب القوات الأميركية من شمال شرق سوريا، لتغدو الفرصة سانحة للقوات الروسية للتمدد في قواعد عسكرية ومواقع استراتيجية كانت تتواجد فيها القوات الأميركية، ما دفعها للتفكير بالهيمنة من باب العشائر المحلية لأخذ شكل رمزي من شرعية الوجود والتخفي تحت شكل جديد من الحروب بالوكالة عل الأرض السورية.

السابق
بالفيديو.. خامنئي يكرّم سليماني ورفاقه في طهران
التالي
«الإشتراكي» يدق ناقوس الخطر: «استعدوا لحكومة الغرق والإفلاس»!