الإنتفاضة… هزيمة للمنتصرين وانتصار للمنهزمين!

الاحتجاجات في لبنان
في الشارع حيرة وأسئلة كثيرة وغموض والتباس وشبهات متعددة، ماذا بعد؟ إلى أين؟

في نظرة سريعة، يبدو الجميع منتصر رغم هزيمته كما يبدو الجميع منهزم رغم انتصاره، الحراك المنتفض حقق أهدافاً مباشرة من أهمها صياغة رأي عام لبناني واحد ومشترك، عابر للطوائف، إصلاحي التوجه، إضافة لثقة جيل يافع بقدراته على  نقل الجمهورية الثانية إلى الجمهورية الثالثة، كما هناك أهدافاً غير مباشرة من أهمها أن السلطة الحاكمة تيقنت أنها لا تحكم قطعاناً من الغنم إنما نموراً متربصة، تراقب وتعاقب.

محرك الحراك “الانتفاضة” كان شبان الطبقة الوسطى المتضعضعة نزولاً، من الطلبة المتعلمين ومن رفاقهم  الواعين الثوريين والموظفين المقهورين والمدعومين من أهاليهم المثقفين، بينما تخلف الفقراء الحقيقيون كجماهير كاسحة.

اقرأ أيضاً: صور.. ساحة الثورة صامدة رغم الاعتداءات والانقسامات

بعد مرور أكثر من شهرين على الانهيار الاقتصادي – المالي بدأت هيمنة الأحزاب تضعف على فقرائها الذين بدؤوا يشعرون بالجوع كحقيقة ملموسة في بيوتهم ويقتنعون أكثر فأكثر أن فضائح قياداتهم الحزبية في السلطة وفي قيادة الطائفة مسؤولة عن جوعهم وعن مصيرهم الغامض.

يتأخر الفقراء دائماً عن الحضور إلى الساحات لكنهم إن وصلوا وسيصلون قريباً فإنهم ليس فقط سيكتبون تاريخاً جديداً إنما أيضاً سيغيرون أحوال الطقس والمناخ.

الجمهورية الثالثة

من مصلحة المنتفضين اليوم ان تزداد الأزمة احتقاناً وإن تتخبط السلطة أكثر في انهيارها وإفلاسها وصراعاتها بين مصالح برجوازيات الطوائف كي يمتد الجوع بسرعة بين فقراء الطوائف والأحزاب لينزلوا كجماهير غاضبة إلى الشوارع لتدمير ما تبقى من هيكل للجمهورية الثانية من أجل قيامة جمهورية ثالثة عصرية ومدنية خالية من أوبئة فساد الإدارات ومن سموم الطائفيين يعدل فيها قضاة حقيقيون غير الدمى المتحركة.

يتأخر الفقراء دائماً عن الحضور إلى الساحات لكنهم إن وصلوا يكتبون تاريخاً جديداً

يخطىء من يناول السلطة جرعة مورفين إصلاحية حالياً، دعوهم يدمرون أنفسهم لنسلبهم فقراءهم المقيدين بسلاسل طائفية – دينية، لا فرق بين فقراء لبنان إلا بسرعة تكسير قيود عقولهم الطائفية.

قليلاً من الوقت وينضم الفقراء إلى الساحات ليدفعوا حقيقة الحراك من الانتفاضة إلى الثورة لأن أغلب من يحكم الآن سيلملمون ثيابهم. وسيرحلون…
مولخاً مولخاً ترتلين آيات ثورية كثيرة والخائن منظومة مالية اقتصادية واحدة.

السابق
«لا مساعدات عربية» لحكومة دياب
التالي
عندما تغتال الديموقراطية نفسها… عندما تغتال الميثاقية نفسها