سعود المولى يسرد وقائع تصدم «الممانعة».. أخرجوا العلامة الأمين من لعبة «التهويد»

الدكتور سعود المولى
مشاركة العلامة السيد علي الامين في مؤتمر ديني في البحرين والذي صودف فيه وجود رجال دين يهود قادمين من الأرض المحتلة دون علم أحد من المشاركين والتي كانت سبباً لحملة اتهامات وتخوين وإهدار دم من حزب الله والذي يقف وراءها، يستحضر قراءة في تناقضات حزب الله وتوظيفه الامور في ما يخدم مصالحه ويستهدف خصومه ومنتقديه كالسيد الامين.

حزب الله، لا يجد حرجاً في استقبال يهوداً في لبنان ولقاء قياداته بهم، كما يورد الكاتب والاستاذ الجامعي الدكتور سعود المولى في مقال له منشور في جريدة النهار في 26 نيسان 2006 وتحت عنوان ” نـحـن والـيـهـود، عنصرية القومجيين المسيطرة على الإسلاميين”، وكأن التاريخ يعيد نفسه، وهذا التاريخ هو في حد ذاته مستند للادانة ضد حزب الله الذي يقود هذه الحملة الشعواء على السيد الامين.

ففي حين اعتبر حزب الله في بيان منذ يومين ان “مشاركة السيد الامين في هذا المؤتمر، خروج على المبادئ الدينية والأخلاقية والشرائع السماوية، وتنكر لكل القيم التي تربى عليها علماؤنا الأجلاء في الحوزات العلمية في النجف الأشرف وقم المقدسة وجبل عامل ومختلف أنحاء العالم”، هو حزب الله نفسه الذي كان  يدعو حاخاماتٍ من اليهود الأرثوذكس إلى مؤتمراته في بيروت.

ويشارك بعضُ مسوؤليه في مؤتمرات دولية يحضرها يهودٌ وصهاينة قبل العام 2006، ويعرف أن الإيرانيين لا حرج عندهم من حضور مؤتمرات والمشاركة في لقاءات يحضرها إسرائيليون وصهاينة.

“مؤتمر حق العودة”

ويروي الدكتور المولى في مقاله وقائع من المؤتمر الذي عقده “حزب الله” في العام 2005، لدعم حق العودة الفلسطيني، وشارك فيه ممثلون عن الحركة الدينية الأرثوذكسية المعروفة “ناطوري كارتا” (حراس المدينة) التي لا تعترف بدولة إسرائيل، وتعتبر الصهيونيةَ حركةً قوميةً سياسية لا علاقة لها بالدين اليهودي. ويومها أصدر “الحزب السوري القومي الاجتماعي” بيانًا أعلن فيه انسحابَ ممثله النائب مروان فارس بسبب مشاركة “يهود” في المؤتمر!

وقبل ذلك ببضع سنوات، انسحب النوابُ السوريون القوميون، ومعهم نواب البعث العربي وغيرهم، من مهرجان بعلبك الذي كان يعرض مسرحيةً غنائيةً راقصةً فيها مقتطفات من نشيد الأنشاد؛ فقد اعتبر هؤلاء القومجيون النشيدَ يهوديًّا إسرائيليًّا لأنه يذكر اسم “إسرائيل”، المذكور طبعًا عشرات المرات في القرآن الكريم.

إقرأ ايضاً: السيد علي الأمين.. تاريخ ناصع عصي على «الإصطياد الرخيص»

ويقول المولى اننا كلبنانيين وعرباً نُضيّع في غمرة السعار والفحيح العنصري الذي يجتاح العالم العربي اليوم وخوفنا من مجرد ذكر اسم يهودي عربي أو يهودي معارض للحرب وللصهيونية ومدافع عن فلسطين وشعبها، تراث اليهود العرب (واليهود المعادين لإسرائيل والصهيونية) وتاريخهم.

التمييز بين اليهود والصهاينة

ويلفت الى اننا اليوم لا نميز بين يهود وصهاينة، وفي أننا نعتبر اليهود أعداء الله والأديان وقتلة الأنبياء، وأنه ليس بيننا وبينهم سوى السيف، “حتى إن اليهودي ليختبئ خلف حجر، فيقول الحجر: يا مسلم، هذا يهودي مختبئ خلفي فاقتله”!

ويعيد المولى التذكير في مقالته بالكبار من “المجلس اليهودي الأمريكي”، ومنهم ألان غريش  اليهودي العربي أيضًا، مدير تحرير le Monde diplomatique والضيف الموسمي لتلفزيون “المنار في الاعوام ما قبل حرب تموز 2006،  أو إيلان هاليفي (اليميني الفلسطيني)، المناضل الكبير، ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في “الاشتراكية الدولية” ومؤسِّس أول هيئة عالمية للدفاع عن الأسرى والمعتقلين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية بعد اجتياح 1982 ومعه ليلى، الفرنسية التي أسلمت وتحجبت وعاشت في الضاحية الجنوبية.

ويضيف: أو موشيه مينوحيم، أو مُردخاي فعنونو، أو الحاخامات المعادين للصهيونية الذين جاؤوا إلى بيروت للتضامن مع “حزب الله”، وسافروا  إلى طهران للوقوف إلى جانب إيران في وجه الحملة الأمريكية عليها. وكانوا حضروا إلى لبنان مرارًا بعد أن وجَّه رئيسُهم الحاخام عمرام بلاو رسالةً إلى عرفات يوم خاطَبَ العالمَ عبر منبر الأمم المتحدة في العام 1974.

ويختم المولى بأن الموضوع لا يتعلق بالموقف من وجود الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، ولا بالموقف من حضور مؤتمرات ولقاءات يشارك فيها يهود (فهذا أيضًا صار من الماضي)؛ إنما الأمر يتعلق بموقفنا نحن أمام أنفسنا وأمام تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا.

السابق
رسائل فرنسية «قاسية» للسياسيين عبر «جنوبية»: كفوا عن الفساد.. وساعدوا انفسكم لنساعدكم!
التالي
المندسّون في الساحة وفردان وادي الجماجم