هل تحوَّل لبنان إلى منصَّة صواريخ إيرانية.. «رسمياً»؟

ايران

الكل قد يوافق على أن يكون للبنان قوة عسكرية رديفة لقوة الدولة في المرحلة الراهنة تساعدها وتُحَصِّنها في مواجهة أي عدوان خارجي، سواء أكان هذا العدوان من قبل الكيان الصهيوني مباشرة، أم أكان بالواسطة، أو أكان من أي جهة أخرى؛ وقد يُبَرِّر ذلك ضعف إمكانات الدولة اللبنانية وقلة قدراتها التسليحية، ولكن ما لا يوافق عليه اللبنانيون بجل فئاتهم هو أن تكون هذه القوة العسكرية الرديفة – المتمثلة بسلاح حزب الله بشكل أساسي – غير مالكة لقرارها المستقل فتكون أداة لتنفيذ سياسات وأجندات دولة أخرى، صديقة كانت أم عدوة.

ونحن لو أردنا أن نُصَنِّف الجمهورية الإسلامية الإيرانية فلا يمكننا بكل الموازين من عقلية وقانونية وشرعية دينية وغير دينية، لا يمكننا أن نُصَنِّفها بالدولة المعادية للبنان، لذلك يفتح لبنان سفارته في طهران، وتفتح إيران سفارتها في لبنان، ويتبادل لبنان وإيران العلائق التجارية وإن كانت محدودة، كما تتبادلان الروابط الثقافية حيث يوجد كمٌّ كبير من اللبنانيين تلقُّوا تعليمهم الجامعي في الجامعات الإيرانية وفي شتَّى الاختصاصات، كما أن منتوجات إيران الحصرية كالسجَّاد العجمي والكاڤيار وما شاكل لم تخلُ من السوق اللبنانية وحتى العالمية، وعندما كانت مادلين أولبرايت وزيرة لخارجية الولايات المتحدة الأمريكية، فانها استثنت من العقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران السَّجَّاد العجمي والكاڤيار، فكانت تسمح في سنوات المقاطعة باستيراد بقيمة نصف مليار دولار أمريكي من السَّجاد العجمي والكاڤيار الإيراني للولايات المتحدة، كما لم تمنع من دخول بعض منتوجات إيران الحصرية لأمريكا بواسطة بعض الدول الأخرى.

اقرأ أيضاً: الصحافي علي الأمين للعربية: إيران تستبيح السيادة اللبنانية

وقد يعود الغزل الإيراني الأمريكي إلى الواجهة السياسية والإعلامية في أي وقت كما حصل زمن تولِّي الدكتور السيد محمد خاتمي لمنصب الرئاسة الإيرانية.

 فإيران ليست مصنَّفة بالدولة العدوة لبنانياً، ولكنها دولة لها مصالحها التي تُغلِّبها على أي مصلحة أخرى في النتيجة، وهنا ثارت وتثور إشكالية دعمها العسكري والأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي للعديد ممن يُسمًّون بأذرعها في المنطقة، ومنه الدعم غير المحدود لحزب الله لبنان منذ تأسيسه، ونحن لا ننكر أن هذا الدعم استفادت منه الدولة اللبنانية بطريق غير مباشر، كما استفاد منه الشعب اللبناني بطريق مباشر من خلال وضع حد لتجاوزات إسرائيل.

ولكن السؤال الكبير الذي يطرح نفسه الآن بعد تصريحات المسؤولين الإيرانيين الأخيرة حول مهاجمة إسرائيل من لبنان وتدميرها وتسويتها بالأرض حصراً من لبنان وعبر الأراضي اللبنانية وذلك فيما لو تعرضت إيران لعدوان مباشر من الدولة العبرية!

ففي أي خانة قانونية دولية من قوانين العلاقات الدولية والدبلوماسية يمكن وضع هذه التصريحات؟ فهل توجد اتفاقية دفاع مشترك وأمن متبادل بين دولتين يمكن أن يُبنى عليه هذا المنطق؟ أم أن هذا المنطق ينطلق من خلال حسابات ربيب إيران (حزب الله) بأنه ليس هناك كيان للدولة اللبنانية حالياً بحيث تتمكن من عقد اتفاقات من هذا القبيل؟

فهل تحول لبنان في حسابات حزب الله الأخيرة – بعد ضعف سلطته إثر الاحتجاجات الشعبية الأخيرة – هل تحول إلى منصة صواريخ إيرانية يتحكم بقرار السلم والحرب فيها دولة أخرى لا تحكمنا العلاقة بها اتفاقات دفاعية وأمنية مشتركة وهل أربكت هذه التصريحات قيادة حزب الله المحلية أم كان راضياً بها وكانت على قلبه أحلى من السمن على العسل؟

اقرأ أيضاً: عندما «يدمر» قرباني لبنان بدلاً من إسرائيل!

واذا كان وزير الدفاع اللبناني قد ردّ مستنكرا ما قاله الجنرال الإيراني بحق سيادة بلده، فمعنى ذلك أن حلفاء حزب الله في الداخل الذي ينتمي الوزير اللبناني لهم لم يستطع السكوت وأن الايرانيين أحرجوه فأخرجوه واعترض بشكل علني، رغم الصمت المريب الذي ساد أوساط الحزب.

هذه الأسئلة وغيرها تتجدد عند كل مُستجد في مسار الارتباط بين حزب الله اللبناني والدولة الإيرانية وهي بحاجة إلى إجابات صريحة غير سياسية.. 

السابق
«النفط السوري».. حديث الساعة من واشنطن إلى أستانة
التالي
استعدوا ليوم غد.. أمطار غزيرة وتحذيرات من سيول وانجرافات!