مؤتمر باريس: جرعة محدودة.. ولى زمن الكرم!

لبنان فرنسا
إنسداد الأفق محلياً، استوجب تحركاً دولياً تقوده فرنسا سعياً الى إيجاد مخرج للازمة تجنباً لانزلاق لبنان الى وضع كارثي.

دخلت فرنسا بقوة على خط الأزمة الاقتصادية والمالية في لبنان، فقد أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية منذ بداية شهر ديسمبر الجاري أن العاصمة باريس سوف تستضيف مؤتمرا دولياً خاصا بلبنان تتشارك في ترؤسه الأمم المتحدة إلى جانب فرنسا، وذلك من أجل دفع المسؤولين اللبنانيين إلى تشكيل حكومة تسارع بالعمل على إنعاش الأوضاع المتأزمة دون مزيد من المماطلة، وأيضاً من أجل مناقشة الوضع اللبناني على ضوء الحراك الإحتجاجي الشعبي الذي لم يهدأ ولم يخفت منذ انطلاقة ثورة 17 أكتوبر بوجه جميع اقطاب السلطة دون استثناء، بغض النظر عن التفاوت بينهم من ناحية المسؤولية، الا أن الشعب اليوم يرفض الطبقة الحاكمة بأكملها رفضاً تاماً.

إقرأ أيضاً: فرنسا تدخل على خط الأزمة.. وتدعو المجموعة الدولية لدعم لبنان للاجتماع


لكن ماذا يمكن أن يقدّم للبنان، مؤتمر باريس المقرّر عقده غداً الأربعاء؟


عضو لجنة الشؤون السياسية في تيار المردة، الدكتورة ميرنا زخريّا، قالت في حديث خاص لموقع “جنوبية” “صحيح أن مؤتمر باريس هو مؤتمر دولي لكنه ليس على مستوى كبار المسؤولين، فالمشاركين سيكونون من كبار الموظفين لا أكثر، وحسب ما جرى تداوله في اليومين الأخيرين، سيحضره أحد مستشاري رئيس الحكومة المستقيلة بالإضافة إلى مدير عام وزارة المالية ومدير عام وزارة الخارجية، وبذلك تتحقق المشاركة نيابة عن الرؤساء الثلاثة والطوائف الثلاث من لبنان. وبالتالي، من الطبيعي أن يجري البحث بتدهور الإقتصاد اللبناني وبحماية الليرة اللبنانية،” مشيرة انها “تستبعد أن يجري في نهاية مقرراته تقديم مساعدات مالية. فزمن الكرم على لبنان قد ولّى بعدما فقد المجتمع الدولي الثقة بقانونية وشفافية عملية صرف المساعدات”.
ورأت زخريا انه “لا يمكن تحميل مؤتمر باريس أبعد من كونه من جهة أولى، يشكل تضامنا معنويا إلى جانب الشعب اللبناني، فيما هو من جهة ثانية، جرس إنذار دولي بوجه صانعي القرار في لبنان. ما يشير إلى أن المجتمع الدولي ما زال مهتماً بلبنان ولكن على السياسيين فيه أن يهتموا به أيضاً”.
ختاما أكدت زخريا ان “الأولوية الآن هي العمل اجل تأليف حكومة من أسماء لا شبهات تحوم حولها لا من الداخل ولا من الخارج، وبنفس الوقت تكون أسماء قادرة من خلال سيرتها العلمية وخبرتها الميدانية على المضي بالإصلاحات الضرورية التي طال انتظارها مثل تشكيل هيئات إدارية ورقابية، وفصل القضاء عن هيمنة الأحزاب، وأخيراً البدء بورشة العمل”.

الى ذلك رأى عضو المكتب السياسي في تيار “المستقبل” النائب السابق مصطفى علوش، في حديثه لـ “جنوبية”، من “المؤكد ان فرنسا لا تزال تضع لبنان على سلم أولوياتها وهذه مسألة تاريخية لكنها في الوقت نفسه مصلحية، ذلك ان لبنان على ابواب أوروبا التي تعاني من أزمة اللاجئين السوريين ومشكلة البحر المتوسط، وبالتالي لا شك ان هذا المؤتمر جزء منه هو لمساعدة لبنان ودعمه ولكن الجزء الاخر هو لمساعدة الذات”.
وأشار علوش ان “المؤتمر قائم على جزئين، الأول له علاقة بالمساعدات الإنسانية المباشرة كالغذاء والدواء لا سيما وان لبنان وصل الى مرحلة الخطر، والجزء الثاني له علاقة بالحث على انشاء حكومة قادرة ان تقوم بعملية انقاذ وإصلاح”.

إقرأ أيضاً: تحرّك دوليّ بقيادة فرنسا لإيجاد مخرج للأزمة اللبنانيّة


ورأى علوش ان “المؤتمر سيعطي جرعة داعمة للبنان للقول ان “الدول حاضرة لمساعدتكم ولكن على اللبنانيين تذكر أنفسهم”.
وعن سوء الأوضاع وما يحكى عن مجاعة ستصيب لبنان، رأى علوش ان “لبنان ليس بعيدا عن هذا الأمر وما يقال ليس بعيدا عن المنطق، خصوصا ان لبنان دولة تستورد معظم حاجياتها والقدرة الإنتاجية والزراعية فيه محدودة لأسباب عدة، جزء منها تاريخي وجزء منها خيارات اقتصادية وعوامل جغرافية”.
وتابع “من غير المستبعد الوصول الى المجاعة في حال عدم تدارك الأمور، مشيرا ان “أي مساعدة يمكن تؤخر الوصول الى هذا الوضع الحرج، لكن الأهم يبقى تدارك التدهور والعمل على الخروج من الوضع السياسي القائم والبدء بعملية الإصلاح”.

السابق
لقمان سليم يؤكد لـ «جنوبية»: حاصرونا وهددونا بالقتل!
التالي
بالفيديو.. احتجاج أمام منزل القاضية عون في الأشرفية