المطران عودة «يُعوّم» المزاج المسيحي المناوئ لـ«حزب الله» وسلاحه

المطران الياس عودة
حتى الساعة لم يُسجل لأي شخصية مسيحية حليفة لحزب الله اي رد على كلام المطران الياس عودة، والذي اعتبر فيه ان "لبنان يحكم من شخص واحد، ومن جماعة تحتمي بالسلاح".

بإستثناء كلام مطران القدس عطالله حنا والنائب اسعد حردان، لم يُسَجل اي انتقاد او رد او اعتراض او شجب او رفض لكلام عودة من حلفاء حزب الله المسيحيين، ولا سيما جبران باسيل ونوابه ووزرائه وقيادات حزبه، بالاضافة الى تيار المردة وسليمان فرنجية، والذي يرأس عضو مجلسه السياسي النائب السابق كريم الراسي المنسقية العامة للقاء الاحزاب لعام كامل.

وهو منصب يتم مداورة بين الاحزاب الكبرى الحليفة لحزب الله فيه، مع تسجيل تصريحات لنواب ووزراء القوات المؤيدة لعودة وتصريحاته.

مزاج مسيحي يتغير

وكلام المطران عودة لا يكمن في اهميته فقط انه صادر عن عودة الشخصية المسيحية الدينية، والتي لها هالة وحضور وعلاقات واسعة في كل المجالات. وهو معروف بقساوته اللفظية وعدم مسايرة القوى السياسية كلها، وخصوصاً التيار العوني – الباسيلي.
وهو يتميز بخطاباته المنحازة الى الناس ووجعها، وخصوصاً في مناسبتين سنويتين عظة الميلاد وعظة الفصح.
أهمية كلام عودة في توقيته وبالتزامن مع الانتفاضة الشعبية، انه يعكس مزاجاً شعبياً مسيحياً متغيراً، وينتقد حزب الله وتفرده بالقرار وسيطرته بقوة السلاح على مفاصل الدولة.

احتقان وغضب

والمسيحيون بكل فئاتهم الحزبية والسياسية وفق اوساط مسيحية، هالهم ما سمعوه من هتافات “شيعة شيعة” وعندما عاث “بلطجية” الثنائي في مناطقهم خراباً وتكسيراً، والمعروفين بـ”الحبحبجية” اي العناصر التي تحدث اكبر ضرر ممكن من الفوضى وعند السؤال عنها يقال انهم “حبحبجية” اي بالعامية “عقلن مش معن”، في مناطق الاشرفية والرينغ وعين الرمانة.

المسيحيون وفق الاوساط المسيحية نفسها، باتوا يشعرون بمصيبة التحالف مع الشيعة ومع السلاح ومع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.
وللمفارقة ان المزاج العوني اليوم وعلى عكس السنوات الثلاثة الماضية يشعر بقوة حزب الله وبسطوة سلاحه وفي تعطيله كل الحلول، وهو راض عنه وفق أوساط من “الصقور الحزبيين” في التيار الباسيلي، لحماية الرئيس ميشال عون حتى إكمال الولاية وحفظ مكان الصهر جبران باسيل في المعادلة السياسية، وبالتالي المحافظة على مكتسبات تياره، طبعاً طالما هو في قوته ولم يضعف.

إقرأ ايضاً: عودة يحمل على «حزب الله»: يستقوي على البلد بسلاحه

وقبل الحراك كان العونيون والباسيليون يتذمرون من أن التيار أعطى مشروعية لسلاح حزب الله ويغطيه مسيحياً، ومن ثم يغطيه رسمياً عبر الخارجية ورئاسة الجمهورية لكنه لا يقدم لباسيل كل ما يريده!

هروب من مواجهة الشارع

ولكن بعد الحراك ووفق اوساط من “التيار التاريخي” المستقيل من حزب باسيل الحالي، بعد شعور باسيل وتياره بالافول والضعف، ومن الهجمة المركزة للحراك عليه وعلى ممارساته وعلى فساده، إنكفأ عن الساحات ولاذ بالهروب من مواجهة الحراك في الشارع، ويقال وفق الاوساط، ان ضغطاً مارسه حزب الله على باسيل للقيام ببعض التظاهرات من بعبدا الى بكفيا والمتن مع بعض الشغب وبعض السلاح و”الخبيط”، لاظهار ان هناك توازناً شعبياً مسيحياً في وجه القوات وباقي الحراك في المناطق المسيحية.

والمفارقة وفق الاوساط العونية، يبدو حزب الله غير راض عن باسيل والتيار وقاعدته الشعبية، وكذلك عن فرنجية المنكفىء تماماً شمالاً، وعن حليفيه المسيحيين لكون شارعهما “يفلت” منهما لمصلحة القوات، من دون ان يجرآ على تحريك ساكن لخوفهم من التداعيات المسيحية وفي الشارع.

هي البداية فقط!

ما قاله عودة بحق نصرالله وحزب الله، هو بداية لكلام اكبر واعمق واقسى سيبدأ بالظهور تقريباً، ويعكس تغيراً في المزاج المسيحي بعد حالة من “الامتلاء” السياسي من ممارسات الحزب واستعلائه وتحجيمه للمسيحيين، والذين لا تقبل تركيبتهم وثقافتهم بالذوبان في كيانات غيرهم.

وهو شعور ليس مقتصراً على قوى 14 آذار او القوات او خصوم الحزب، بل سينتقل الى فئة من “حلفاء المصلحة”، عند اقرب فرصة لمجرد شعورهم بضعف الحزب وسطوته وكسر “هيبته”. ولمعرفتهم أن ما يحدث في هذه الايام من حراك ومن ثورة لا يسمح له بكثرة الخيارات او برفاهية التلويح بسلاحه او استخدامه لا في 7 أيار جديد ولا في 30 شباط حتى… ولى هذا الزمن.

السابق
بعد غياب 20 عام.. جينيفر لوبيز مرشحة لهذه الجائزة!
التالي
لجنة طوارىء للمدارس الخاصة.. اليكم تفاصيل قرار شهيب