على خط الشام.. «الدولار» مفقود والنزيف مشترك

دولار

ما زالت الليرة تصارع بين السوقين السورية واللبنانية، فرغم استقرار سعر الصرف نسبياً بين البلدين، إلا أن إيجاد حل للأزمة الاقتصادية العاصفة لم يظهر في الأفق بعد، فهل يبدأ الحل من دمشق باتجاه بيروت أو بالعكس؟!

تقول مصادر مطلعة على الاقتصاد السوري أن الأسباب الرئيسية وراء التدهور الأخير في سعر صرف الليرة السورية عائد إلى تهريب الدولار من داخل سوريا إلى لبنان والذي تقوم به بعض المجموعات التي تحاول الاستفادة المادية من ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية.

ويمكن القول أنه خلال الفترة التي سبقت الانتفاضة الشعبية في لبنان التي انطلقت في 17 تشرين الأول، كان يتم تهريب الدولار إلى سوريا بسبب الأرباح التي كانت تحققها هذه المجموعات، وبالتالي ومع بدء شح الدولار في السوق اللبنانية وارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، قامت هذه المجموعات بعملية معاكسة من خلال تهريب الدولارات من سوريا إلى لبنان!

خط التهريب

ولا شك فإن عمليات التهريب هذه بدأت تضرّ كثيراً بالاقتصاد السوري مما سيدفع الحكومة السورية حتماً إلى ضبط الحدود الشرقية نظراً إلى التداعيات الاجتماعية على المجتمع السوري الكارثية وهذا ما ظهر واضحاً بالضغط من قبل حكومة النظام السوري لإعادة فرض النفوذ على الخط التجاري الدولي “بغداد دمشق” وتسهيل عبور الشاحنات عبر معبر “البوكمال” من خلال إلغاء الرسوم الجمركية.

إقرأ أيضاً: يوم «الانهيار» الأكثر إيلاماً في سوريا.. الدولار على عتبة الألف ليرة

وأشارت هذه المصادر إلى أن هناك إرتباطاً عضوياً فعلياً على الأرض بين الاقتصادين السوري واللبناني نتيجة الجغرافيا، ولكن أيضا نتيجة وجود ما يقارب المليون ونصف مليون سوري في لبنان، وهو ما يُشكّل عنصر ترابط قوي بين الإقتصادين.

وأضافت المصادر أن لبنان يشكّل منفذاً لسوريا للتخفيف من وطأة العقوبات الأميركية على لبنان، خصوصاً في ما يخص بعض المواد الأساسية والتي تفرض الولايات المُتحدة فيها عقوبات قاسية على الحكومة السورية مثل المحروقات والأدوية.

«علاقات» مصرفية

وعن الروابط بين النظام المصرفي اللبناني والنظام المصرفي السوري، كانت المصارف اللبنانية قطعت علاقتها بالكامل مع النظام المصرفي السوري بعد فرض العقوبات في الفترة التي تلت الحراك في سوريا مطلع 2011 لتدخل السوق السوداء على الخط ويلعب حزب الله دوراً بارزاً في الاستفادة من الكتلة النقدية السورية في مصارف لبنان لأجل تخفيف الضغط الناجم من العقوبات الأميركية على إيران. وبذلك خرجت العلاقات المصرفية عن الإطار العلني لتظهر تسريبات في تشرين الثاني حجم إيداع السوريين في لبنان والذي قدّره محللون اقتصاديون بـ22 مليار دولار.

ليرة
أوراق نقدية لبنانية

النزوح وإيراداته

وإذا ما ارتبط الوضع الآني بالنزوح، تضاربت التصريحات حول عبء النزوح السوري الفعلي في لبنان، ولكن المؤكد أن النازحين عملوا على تحريك السيولة بين البلدين، حيث كانوا يقومون بسحب الأموال المُخصّصة لهم (بالليرة اللبنانية) من قبل الهيئات الدولية، من المصارف اللبنانية ويقومون بنقلها إلى سوريا بعد تحويلها إلى دولار أميركي في السوق السوداء في لبنان. وبالطبع في هذا التحليل حجة غير قابلة للتعميم كون اللاجئين يعيشون في معظهم كفاف عيشهم داخل لبنان وهذا يحول دون تحريك مبالغ ضخمة إلى سوريا.

إقرأ ايضاً:الدولار بين لبنان وسوريا.. حرب العبور على أجساد الفقراء

ولكن مع تشدد المصارف اللبنانية في تسليم الدولار النقدي وارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية، قلّ نقل الدولارات إلى سوريا مما فاقم من أزمة سعر صرف الليرة السورية مُقابل الدولار الأميركي.

وتشير التوقعات أن يعيش الاقتصاد السوري على وتيرة الأزمة الاقتصادية في لبنان، حيث أن صرف العمال في لبنان سيطال حكماً العمال السوريين، وبالتالي فإن مداخيلهم ستقل مما يفرض استفحال الأزمة وزيادة التداعيات السلبية على أهل وأقارب العمال في سوريا.

دولار

غموض الأفق

عمليا، يرى محللون اقتصاديون أن غموض الوضع السياسي في لبنان يشير إلى أن الأيام الصعبة لم تأت بعد، حيث من المتوقع أن ينخفض استيراد لبنان من السلع والبضائع بشكل ملحوظ وستقفل العديد من الشركات أبوابها وترتفع نسبة البطالة. هذا الأمر سينعكس حكماً على العمال السوريين في لبنان وبالتالي على الاقتصاد السوري.

وفي ظل كل هذا الإطار الأسود من المتوقّع أن تنتعش الزراعة في سوريا وسيزيد استيراد لبنان من سوريا من هذه الزراعات على أن تكون عملة التداول الليرة السورية مما سيُحسّن من قيمتها مقابل الليرة اللبنانية، حيث تشكل لبنان المنفذ التجاري للسلع المستوردة إلى سوريا، في حين قد يجد التجار في لبنان في السوق السورية منفذاً لاستيراد أسهل وأقل تكلفة، خاصة إذا ما أغرقت السوق المحلية اللبنانية بالبضاعة السورية لمواجهة نقص الاستيراد، أمام تراجع عائدات الجمارك 40 بالمئة جراء توقف التداول بالدولار في السوق اللبنانية.

السابق
الحكومة ورئيسها.. أولاً
التالي
بعد انضمامه للمحتجين مطالبا بـ «العلاج».. مات هيثم رمضان!