حالة من الهلع لدى اللبنانيين.. تهافُت على الغذاء والدواء والتعويضات

تعاونية سوبر ماركت

يعيش اللبنانيون مخاوف كبيرة في ظل تفاقم الأزمة المالية والاقتصادية غير المعهودة، وسط احاديث عن ان خطر المجاعة يحدق بلبنان وذلك مع شح الدولار في الأسواق وعدم القدرة فيما بعد على استيراد المواد الغذائية. ولعلّ ردّ الفعل الطبيعي لدى اللبنانيين هو التهافت على شراء المؤن والمواد الغذائية تحضرا لسيناريوهات الانهيار في المستقبل القريب.

وكتب خالد ابو شقرا في “نداء الوطن” مقال تحت عنوان “تهافُت على الغذاء والدواء… والتعويضات تموين… في “عزّ” التقنين”، ان ما يعيشه اللبنانيون اليوم من صعوبات، سيكون بمثابة نزهة أمام ما سيواجهونه غداً. حقيقةٌ لم تعد تستر عورتها ورقة توت التطمينات الخاوية. وما يسوّق له نظرياً من حلول سياسية واقتصادية ومالية، تنقضه الممارسات اليومية على أرض الواقع. هذا الوضع أفقد المواطنون الثقة، وشغّلا دفاعاتهم الغرائزية لمواجهة الأزمة، في ظل دخول الدولة في مرحلة فقدان الوعي Coma.

تهافت على التموين

إنطلاقاً من الدكاكين الصغيرة ووصولاً إلى أبواب “هايبر ماركت” تُسجّل كل متاجر بيع المواد الغذائية، تهافتاً غير مسبوق على “التموين” وبكميات كبيرة. وبحسب رئيس مجموعة شركات رمال، عدنان رمال فإن “هذه الحالة بدأت تلاحظ قبل اندلاع الإنتفاضة وبالتزامن مع أزمة السيولة في المصارف”.

هذا الواقع يترافق مع تحذير مختلف الشركات المستوردة للمواد الغذائية والطبية عن عجزها عن الإستيراد وتلبية حاجة الأسواق. فعدم توفّر الدولار ومنْع المصارف عمليات التحويل الى الخارج، فاقما الأزمة وشعّباها إلى مختلف القطاعات الحيوية والاستراتيجية.دعم الدواء “كذبة”.

اقرأ ايضا: لبنان أمام سيناريوهَين.. بلومبرغ: للبدء بعملية الانقاذ وإلا الإفلاس قبل آذار!

التخزين طال أيضاً الأدوية، وتحديداً ما يتعلّق منها بالأمراض المُزمنة، كالضغط والسكّري والسيلان والكولسترول وغيرها الكثير. وبحسب أوساط الصيدليات فإن “نسبة كبيرة من المرضى يعمدون إلى شراء كميات كبيرة من الأدوية للأمراض المُزمنة تكفي لحوالى 6 أشهر بأقل تعديل”. وهو ما بدأ يُعرّض مخزون هذه السلع للنفاد من الصيدليات والشركات، مع عجز الأخيرة عن استيراد كميات جديدة، بالرغم من قرار مصرف لبنان تأمين الدولار… “المدعوم”.

هذا الواقع أدى إلى انقطاع معظم الأدوية منخفضة الثمن من الأسواق، وسيؤدي عما قريب الى فقدان مختلف الأصناف من الصيدليات بعد نفاد مخزون الشركات، الذي عادة ما يكون لثلاثة أشهر.

تصفية التعويضات

ظاهرة أخرى تستحق الوقوف عندها، وهي إرتفاع نسبة تصفية الموظفين لتعويضاتهم في الضمان الإجتماعي، رغم عدم تركهم العمل. فعدا عن موجة سحب تعويض نهاية الخدمة التي فاقت نسبتها 200 في المئة منذ العام 2010 لغاية مطلع العام 2019، بسبب الظروف الإقتصادية وصرف العمال والموظفين، فإن الكثير من المواطنين يعمدون مؤخراً الى سحب تعويضاتهم خوفاً من انهيار الدولة وعجز الضمان عن دفع مستحقاتهم.

فزيادة الضغط على صندوق نهاية الخدمة المليء، والذي يُشكّل بالمناسبة المموّل الأساسي لصندوق المرض والأمومة العاجز، بعد استقالة الدولة من دورها وتراكم حوالى 3000 مليار ليرة عليها من مستحقات، قد يتعرّض بدوره للخطر. والسبب لا ينحصر بزيادة السحوبات، بل إن هذا الصندوق يوظّف نصف موجوداته في سندات الخزينة، والنصف الآخر كودائع متوسطة الأجل في المصارف. وبالتالي فإن عجز الدولة عن الإيفاء بديونها سيُعرّض هذا الصندوق للإنهيار، وهنا الكارثة.

السابق
بالصور.. «الجناح الثوري لصيدا تنتفض» يتحرك ضد المصارف!
التالي
5 أشخاص من مصلحة السير في قفص الاتهام!