«حزب الله» و«زراعة» الرعب.. من المقاومة إلى «الفلاحة»!

بينما يعيش لبنان مؤخرا أزمة مالية واقتصادية هي الأسوأ على الإطلاق في ظل ندرة الدولار في الأسواق وشح السيولة من المصارف، ما انعكس بدوره على مختلف القطاعات: ارتفاع جنوني في الأسعار السلع الاستهلاكية والغذائية من جهة، وانقطاع بعضها الآخر من جهة ثانية، تحوّل "حزب الله" من القتال إلى الزراعة.

في ظل التوتر الذي يعيشه اللبنانيون عموما جراء الأوضاع المعيشية الصعبة، يعمل “حزب الله” على إشاعة أجواء توحي بأن المجاعة قاب قوسين في لبنان، عبر توجيه دعوات وتعاميم بضرورة المقاومة ولكن هذه المرة زراعيا، والتوجه مرة جديدة نحو الارض واستثمار ما تيسر منها للزراعة.

فعلى الرغم من سوداوية المشهد وسوء الأوضاع، الا ان “حزب الله” يحاول منذ بداية الأزمة الى التهويل واعتماد “بروبغندا ” إعلامية لترويج طرق وسبل لا فائدة منها في حال وقعت الواقعة فعلا، اذ لا يمكن ان تغطي زراعة الأراضي بالجنوب في ظل الإمكانيات الموجودة الحاجات المطلوبة، وبالتالي لا يمكن ان تكون بديلا عن الاستيراد، ناهيك عن أن المجتمعات في الجنوب تغيرت وانصرف معظم الأهالي عن الزراعة.

إقرأ أيضاً: عندما ينقل «حزب الله» بندقية المقاومة إلى «كتف» السلطة!

 فقد عمدت منذ اسابيع بلديات في الجنوب ومتطوعين على حراثة وزراعة بعض الاراضي بما يمكن زراعته كالقمح وخضروات (بقدونس، كزبرة، روكا، سلق، هندبة)، وبعض المساحات الأكثر اتساعا كانت للحبوب كالفول والبازيلا والعدس والحمص، بشكل رئيسي وغيرها من الحبوب التي يمكن زراعتها في الجنوب.

وفي العالم الافتراضي أيضا، كانت الدعوات عبر الجيش الالكتروني لـ “حزب الله” لافتة، لتشجيع الجنوبيين على استثمار أراضيهم، اذا انطلقت حملات على غرار #بيادرنا_مقاومة وغيرها في محاولة لتأمين الأمن الغذائي بوجه الوضع الصعب، لا سيما في مناطق بنت جبيل ومرجعيون، التي يدير معظم بلدياتها حزب الله.

إقرأ أيضاً: معضاد رحال: 80% من التعاونيات الزراعية في الجنوب وهميّة!

بلديات الجنوب

وكانت بالسابقة بلدية رب ثلاثين – وهي قرية صغيرة على كتف وادي الحجير- بلدية عيناثا، وهي بلدة نائب حزب الله حسن فضل الله، وبلدية مركبا وسواها من البلديات التي توجد فيها مساحات واسعة للأراضي صالحة لزراعة هذه الأنواع (قمح-عدس- حمص).

وقد خطف إعلان نشرته بلدية قرية “رب ثلاثين”، في جنوب لبنان، على موقعها الالكتروني، الانتباه، تزامناً مع الأزمة المعيشية والحياتية التي يعانيها اللبنانيون، معيداً إلى أذهان الجنوبيين أيام “القلّة” وفقدان لقمة العيش، التي لا يزال بعض كبار السن يتحدث عنها، مع بداية الحرب العالمية الأولى عام 1914 في الزمن العثماني، والمعروفة بأيام “سفر برلك”.

في الناحية المقابلة لرب ثلاثين، أطلقت بلدية عيناثا القريبة من مدينة بنت جبيل مشروع زراعة الأراضي البور، التي لا يستخدمها أصحابها وليسوا بحاجة إليها. وقد تم حتى الآن تأمين حوالى مئة دونم للزراعة، ومنها القمح والعدس والحمص، على ان تقوم البلدية بزراعتها واستخدام معداتها (جرارات زراعية) وتأمين البذار، ليصار بعدها إلى حصاد المحاصيل وتخزينها، والتصرف بها من جانب البلدية، وفق مقتضيات الحاجات الغذائية.

السابق
mtv تردّ على المنلا: ننتظرك في المحكمة مع ملف «سميك» كأدائك
التالي
حراك صور يستضيف الفنان منير كسرواني: الغاية الكبرى من المسرح مناشدة الحرية