أحد الوضوح

ها هو الأوّل من كانون الأوّل 2019.

إنّه أحد الوضوح. بمواعيده. بوعوده. بتفاصيل برامجه الثائرة، ابتداءً من الظهر، وعلى مدى الوقت، في العاصمة والمناطق، حتى اندلاع البروق في عزّ الليل، حين ينضج لقاء الشمس بالقمر، وحين يكتمل الوهج، ويسيل الماء في الجسد، ويتأجّج الوضوح.

الشمس قويّةٌ هذا الصباح، منذ إطلالاتها الخفِرة الأولى من وراء المكمل، على الكورة التي من أعمال شمال لبنان، على مقربةٍ من طرابلس الفيحاء. عند الكتف التي تحنّ إلى الحضن، في الساحة المنوّرة بأهلها الميامين.

قويّةٌ ونقيّةٌ وساطعةٌ، كما هي حال الشمس الآن في بعلبكّ، وصور، والنبطيّة، وكفررمّان، ونواحي جبل لبنان.

قويّةٌ ونقيّةٌ وساطعة، كما هي حالها على طريق صيدا القديمة، بين عين الرمّانة والشيّاح، وعند مستديرة السوديكو من الجهتَين، وفي التباريس، وعلى الرينغ، وفي الخندق الغميق، والمنارة، والحمراء، ورأس بيروت، والضاحية الجنوبيّة، وعلى طريق القصر الجمهوريّ في بعبدا.

إقرأ ايضاً: تظاهرة داعمة لعون واخرى للحراك على طريق بعبدا!

في أحد الوضوح هذا، الأوّل من كانون الأوّل 2019، الشمسُ قويّةٌ ونقيّةٌ وساطعة، في ساحة الشهداء ببيروت العصيّة على كلّ قذِرٍ وقذارة، في اللعازاريّة، في ساحة رياض الصلح، أمام السرايا الحكوميّة، كما في ساحة النجمة، حيث يُفترَض أنْ يكون “مجلس الشعب”، وهي حالها، قويةٌ ونقيّةٌ وساطعة، على كلّ شبرٍ من ترابٍ ووجدانٍ وضمير، في رحاب هذه الأرض الثائرة، الأوسع من شعر الشعراء وأناشيد المغنّين.

واضحةٌ، قويّةٌ، نقيّةٌ، وساطعة، في عيون الأمّهات والصبايا، وفي صرخات حناجرهنّ، وعلى وقع هتافاتهنّ.

واضحةٌ، قويّةٌ، نقيّةٌ، وساطعة، في الشرر الطيّب الأنيق، ناضحًا من بروق الأفق المفتوح على الأمل، في أجساد الفتيات والفتيان، وفي المنهجيّة النبيلة التي يمنحونها للثورة الآخذة في التبلور والنضج.

واضحةٌ، قويّةٌ، نقيّةٌ، وساطعة، في الأرحام، والعقول، والأحلام، وفي الإرادات غير القابلة للوهن والتراخي والذبول.  

في أحد الوضوح هذا، الأوّل من كانون الأوّل 2019، الشمسُ واضحةٌ، قويّةٌ، نقيّةٌ، وساطعة، إلّا في ضمائر أهل الطبقة السياسيّة التي تحكم لبنان، وتستبدّ بشعبه، وتسرق أحلامه، وتستنزف خيراته، وتمعن في إنكار الحقيقة الساطعة سطوع هذا الوضوح الأبيّ.

في أحد الوضوح هذا، فلتضرمْ النار في كراسيهم، هذه الشمسُ اللبنانيّة الثائرة، الواضحة، القويّة، النقيّة الساطعة.

ولتُلاحِقْهم.

ولتقبضْ عليهم.

ولتحاكمْهم هذه الشمس، ولتجعلْ رقابهم تحت المقصلة.

تحت ضوء هذه الشمس اللبنانيّة، الثائرة، الواضحة، القوية، النقيّة، الساطعة، في أحد الوضوح هذا.

مستمرّون.

السابق
أول حكم إعدام بحق ضابط عراقي … وقبول إستقالة عبد المهدي
التالي
حملة خطي_حقي: لتمديد صلاحية الخط الخلوي لعام