قَصَص عَالمِ «الرُّؤْيَوان» الغَرائبيّ لعمرو عبد الكريم

غلاف كتاب
تنتمي المجموعة القصصية الجديدة، للكاتب القصصي والرّوائي المصري عمرو عبد الكريم – وهي المجموعة التي تحمل عنوان: "الرُّؤْيَوان" – إلى الأدب الغَرائبيِّ، ذات المناخات اللاَّواقعية، على مستوى المُتَخَيَّلِ الحكَائيِّ، وتقنيَّاته الأسلوبية.

وكتاب “الرُّؤْيوان”، هو مجموعة قصص قصيرة صادرة حديثاً عن “شركة المطبوعات للتوزيع والنشر/ بيروت الجناح، شارع زاهية سلمان مبنى مجموعة تحسين الخياط، وفي طبعة أولى 2019”.
ويضم هذا الكتاب عشرين قصة قصيرة، وهي مسبوقة بمدخلٍ ومقدِّمة بقلم المؤلِّف.
ويُخاطب ناشرُ الكتاب القارئ، بقوله في الكلمة التالية التي يحملها الغلاف الأخير: تخيَّل أرضاً لم تعد تشرق شمسها في الصباح، بل تُسَرّب ومضات شحيحة من نورها. ما رد فعل سكّانها شعباً وحكومات؟
ما حدث هناك إنهم لم يتمرّدوا ولم يثوروا ولم يتساءلوا عن سرّ ذلك التعتيم، ولم يطالبوا باسترجاع ما فقدوه. كل ما في الأمر أنهم اقتتلوا على نثارات الضوء!!
قصص تغطي عالماً غريباً يشبه تلك الأرض، وقد أعيد تشكيله، عالماً موازياً للحيّز المعتم من الإنسانية، الذي تخيّم فيه الخيبة ويعتمل الحزن في القلوب، والذي لا يمكن التعبير عنه إلاّ بالفن واللغة والخيال.

اقرأ أيضاً: مارغريت دوراس الدَّاعية إلى تدمير كل ما «يُدمِّر».. المعرفة

تجمع بين الجد والهزل على نحو مزاجي، باعتبارها عملاً تجريبياً بامتياز، أساسه الخيال الجامح واللعبة اللغوية المتمكنة المترجّحة بين الفصحى والعامية المصرية التي تقارب العامة بإغراء ملحوظ، وتنأى عنهم برمزية مشفّرة.
تتحدث عن حروب ومطاردات وجيوش غازية في زمن بديل، لتصوّر القضايا المعاصرة المعيشة ومعاناة البشرية، بأدوات غير واقعية، وأنماط عيش غرائبية، ما يجعلها تتميز من كل ما هو مطروح في الأدب الرائج.

تحاصر القارئ داخل عالمها ذي الطابع الأبوكاليبتي، تنسج الشباك حوله، لينفصل عن الواقع، ويتناغم معها فحسب.
ونرد هنا مقدِّمة الكتاب الذي يوضح فيها المؤلف هدفه من نشره: ظهر مصطلح الرؤيوان أول ما ظهر في كتاب الأستاذ الشهيد مالك أسد، “تخافتُ السباع”، وكان يقصد به، كما أجمع النقاد، حالة الاستثناء، أو كما تُعرف في بعض البلدان بالأحكام العرفية، أو حالة الطوارئ. لكن بعد بحث مطوّل في التراث، وجدنا أن المصطلح له معانٍ أخرى؛ ففي الأساطير العربية، هو غول برأس فرس أو سبع، وفي علوم السحر هو ما يطلق عليه بالمستطلع. لكن أدق معنى قد توصلت إليه في بحوثي كان في قول الفيلسوف العربي أبي الحكيم المنصور في سلسلة رسائله الأصعب: “تقاليد الزمان في تقاليب المكان”، حيث عرض بوضوح مصطلح الرؤيوان على أنه حالة الخراب التي تأتي في نهاية عصر ما، وتبدأ في عصر جديد بعده. وأظنُّ هذا الذي دفع السيد الشهيد مالك أسد إلى استعمال مصطلح الرؤيوان على أنه حالة الطوارئ التي فُرضت قبل إعدامه.
أما المباحث اللُّغوية، فتعطينا تأويلات أخرى. فالرؤيوان من الرؤية/ الرؤى أو ما قد يسميه البعض: النبوءة! وهذا الأصل اللُّغوي يُسبِغ على المصطلح ظلاًّ مقدساً، ينحى ببعض الباحثين أن يتطرَّفوا في التأويل، ويربطوا الرؤيوان بالكتب المقدّسة، وبعضهم يصفه بالقديس مار يعقوب.
إذاً نحن أمام مصطلح حرج، مُريب، ولا أبالغ لو قلت: مخيف وغامض؛ فقد عَهِد المتخصصون أن تظهر لهم صور الخرائب والحروب مع الرؤيوان. أما هذا الكتاب، فيحوي مشاهدات واقعية قد تفسّر هذا المصطلح الغامض. مع العلم أن كل الحكايات نُقِلَت نصّاً من مخطوطات وكتب، وأحياناً من ألسنة شهود لتلك الوقائع.
وعسى أن تقدم هذه المرويات مداخل جديدة لإعادة البحث في موضوع (الرؤيوان) الذي لم يتطرَّق إليه أحد منذ عقود بعد إعدام الشهيد مالك أسد.

السابق
كسر احتكار كارتيل النفط: الاثنين موعد فض عروض مناقصة البنزين
التالي
ميقاتي يخضع للتحقيق: «خيطو بغير هالمسلة»