السيد الأمين: لتطوير نظام ولاية الفقيه.. وتنعّم الإيرانيين بالثورة النفطية

السيد محمد الأمين
اندلعت احتجاجات قبل عشرة ايام في ايران استمرت اسبوعا كاملا، ردا على قرار الحكومة زيادة اسعار البنزين، وقد اسفرت الاحتجاجات عن سقوط المئات من القتلى والجرحى، وتحطيم عدد من المنشآت العامة وحرق العشرات من محطات الوقود وفروع مصارف، وقد تطورت شعارات المحتجين مطالبة بسقوط النظام الاسلامي، نظام ولاية الفقيه، فما هي اسباب رفع هذه الشعارات الاخيرة، وهل ما زال النظام الاسلامي صالحا للحكم في عصرنا الحالي؟
اعلان

برأي العلامة المفكر الاسلامي السيد محمد حسن الامين أن “إيران دولة قوية وهي من أهم الأنظمة الإقليمية في المنطقة، وبالتالي فإن ما يجري فيها من مظاهرات ومطالب إقتصادية وإجتماعية يمكن أن يحصل مع أية دولة أخرى، ولا نرى أن التظاهرات تؤثّر على مصير الدولة الإيرانية، ولكن في الوقت نفسه ننصح بأن لا تُهمل هذه المطالب، وأن تتجه إيران لمزيد من تقوية حضورها كسلطة وكشعب، خصوصاً وأن هناك هجمة أميركية وغربية على إيران، ولطالما كنا نتوجه للسلطة في إيران أن تتطور دون أن يمس ذلك بجوهر توجهاتها، أي تطور نظامها الإسلامي إلى نظام أكثر مدنية، ونحن نرجّح ان لا تكون الغلبة فيه لرجال الدين، لأن النظام الديني مهما كان ثابتاً، إلا أنه سيصطدم بموجبات لا يلبيها الا نظام مدني جامع لكل مكونات الأمة”.

إقرأ أيضاً: السيد محمد حسن الأمين.. «بقية الشيعة»

اما حول نظام ولاية الفقيه ومدى صلاحيته وملاءمته للعصر يقول السيد الامين ان “رأينا معروف بأطروحة ولاية الفقيه التي نعتقد أنها لا تلبي على المدى الطويل التقدم والإزدهار وشروط المواطنة التي باتت أمراً بديهياً في نظام الدول المتقدمة، مع العلم انه يمكن لإيران حسب رؤيتنا أن يحكمها نظام مدني لا يتعارض مع أحكام الشريعة، تبقى فيه مهمات رجال الدين قائمة في مجالاتهم المخصصة لهم”.

وتمنى السيد الامين لو “ان السلطة الإسلامية في إيران استجابت لمطلب أكثرية الشعب الإيراني في الحفاظ على سعر الوقود، فإيران دولة نفطية من الدرجة الأولى، ومن حق شعبها أن يستفيد من هذه الثروة النفطية رغم كل الضغوطات التي تمارس على الدولة الإيرانية، لأن قوتها وصمودها ينبعان من ولاء شعبها، والشعوب دائماً لها مطالب ينبغي على الحكومات أن تأخذها بنظر الإعتبار وتجعل لها الأولوية في برامج سياسة الدولة.

وبرأي السيد الأمين ان “الشعب الإيراني شعب حيوي لا يقبل المراوحة في مكان واحد، عندما وقف الشعب مؤيداً لثورة الإمام الخميني ضد الشاه، كانت ظروف الثورة تقتضي إنشاء نظام ذي طابع ديني صرف، ولكن الآن يجد الشعب الإيراني نفسه محتاجاً إلى تطوير هذا النظام وجعله نظاماً مدنياً، وفي رأينا أن هذه هي سنة التطور، أكثر من ذلك، فإن نظاماً مدنياً في إيران اذا قام مع احتفاظه بالطابع الإسلامي سيكون تجربة فريدة بعيدة عن التجربة التركية التي تبنت العلمنة الكاملة، ونكرر ان بإمكان إيران أن تبقى إسلامية وفي الوقت نفسه متطورة وقوية، ونموذجاً إسلامياً حياً لكل دول العالم الإسلامي، خصوصا ان التجارب الحالية أظهرت ان الفارق بات ضئيلاً بين الدولة المدنية والدولة الإسلامية، فلا خوف على مضمون الإجتماع الإسلامي، ولا خطر على الإسلام نفسه من التحديث، بل هو شكل لرؤية إسلامية حديثة”.

ويخلص السيد الأمين الى ” ان المطلوب هو بالحدّ الأدنى تطوير نظام ولاية الفقيه ليصبح أكثر مدنية وحداثة، وأعتقد أن هذه هي سمة الحركات والمظاهرات وغيرها من أشكال الاعتراض التي تمثل أكثرية الشعب الإيراني، وهي لا تؤثر على جوهر وروح الثورة الإسلامية التي أنتجت نظامها في فترة كانت تقضي بإقامة دولة دينية وفق ارادة الشعب في حينه ومشيئة الامام الخميني قدس سره”.

السابق
بالفيديو: مسيرة لنسوة جل الديب.. بالونات بيضاء وورود!
التالي
الثوّار العراقيون يحرقون قنصلية إيرانية.. ويرفعون العلم العراقي فوقها!