الدولار بين لبنان وسوريا.. حرب العبور على أجساد الفقراء

دولار
انهيار مستمر في الاقتصاد يشهده كلٌّ من لبنان وسوريا، مع مستويات قياسية لسعر الصرف أمام الدولار

انهار سعر صرف العملة المحلية أمام الدولار في سوريا ولبنان معاً، وكثرت الروايات المتبادلة بين البلدين عن المسبّب في أزمة الآخر، وبين شارع لبناني يثور على الأرض للمطالبة بمحاسبة الفاسدين في السلطة، وشارع سوري يستفيق من تحت رماد الحرب لينهض بجراح لن تزول ملامحها لسنوات طويلة، يتقاسم البلدان جزءاً وفيراً من الصراع في المنطقة، فتسع سنوات على الثورة السورية حولّت البلاد إلى ساحة معارك بين عدة أطراف دولية أدت لانهيار الاقتصاد بشكل شبه تام، وكان لبنان يتحمل بالمقابل عبئاً اقتصادياً مضاعفاً إثر الفساد المستشري والديون الواجب دفعها فضلاً عن مشكلات في بنية الاقتصاد اللبناني.

دولارات
تفتقد السوقين اللبنانية والسورية لأوراق الدولار النقدية

وحيث خيّم “اللجوء السوري” في لبنان كعامل مسبب للأزمة الاقتصادية في لبنان حسب رواية سياسين لبنانيين مقربين من النظام السوري سعوا خلال الأشهر الماضية إلى ممارسة كافة أشكال الضغط على اللاجئين لدفعهم إلى مغادرة لبنان، كانت الحدود السورية تفتح بواباتها للسواح اللبنانيين لينعشوا حركة التجارة في السوق المحلية تحت شعار “إعادة الإعمار” الذي يتبناه النظام السوري وحلفائه في لبنان، فلم يكن مستغرباً أن ترّخص عشرات الشركات الجديدة في سوريا بمجالي البناء والتعهدات بملكية لرجال أعمال لبنانيين.

إقرأ أيضاً: الليرة السورية «تنهار».. النظام يراوغ والشعب يئِن

فهل كانت السوق السورية مغرية حقاً؟ وسط هيمنة السياسة على الاقتصاد عالمياً، تظهر الهيمنة الطائفية أيضاً كعامل فاعل في تحريك الاقتصاد وهذا بدا واضحاً بعد كثرة الاستثمارات الإيرانية في سوريا تحت غطاء رجال أعمال لبنانيين مع شراء لعقارات مهمة تحيط بمقام السيدة رقية في دمشق القديمة.

ليرة
ارتفاع سعر الصرف سبب انهيار الليرة أمام الدولار

ومع انطلاق شرارة الحراك في لبنان، عصفت تالرياح باقتصاد البلدين، وكأنّ جسر المصنع الذي يصل دمشق ببيروت تحوّل إلى جسر عائم من الدولارات المنقولة، فمن ناحية لبنان خرج الكلام من زعيم مصرف لبنان بتصريحه بعد عشرة أيام من الحراك، أن العقوبات الاقتصادية على سوريا هي العامل الأول في فقد الدولار من السوق اللبنانية والأزمة المالية التي تعانيها البلاد. في حين جذب زعيم حزب الله حسن نصر الله الأزمة لصالح تطلعات حزبه الإقليمية بإعادة الحديث عن ضرورة الانفتاح على أسواق جديدة ولاسيما العراق وذلك عبر معبر “البوكمال” الذي استعادته القوات النظامية السورية من قوات التحالف الغربي قبل عدة أشهر.

إقرأ ايضاً: بعد تخطي الدولار عتبة الـ 2000 ليرة.. الاحتجاجات تستهدف محلات الصيرفة!

مع ازدياد زخم الحراك وتحوله إلى عصيان مدني، دفع بالبنوك إلى الإقفال وإعلان جمعية المصارف إضرابها أياماً طويلة ما منع المواطنين من سحب إيداعاتهم النقدية والتي وضع عليها شروط مربكة لمنع تحرير النقد الأجنبي المتبقي في السوق، وهذا ما زاد الطلب على الدولار فانهارت الليرة اللبنانية لتطاول أرقام قياسية تخطت حدود 2000 ليرة للدولار الواحد.

ومن جهة سوريا، لم يكن الوضع بأفضل، بعدما كثر الحديث عن إيقاف حسابات جارية لرجال أعمال سوريين في لبنان وضغط النظام عليهم لسحب أموالهم ودفعها للدولة لتسدد ديوناً خارجية عليها. كشف الغطاء عن تعاملات فاسدة وتهريبات مالية ضخمة بدأ النظام يعلن عنها كان آخرها الحجز على أموال شركتي اتصالات الخليوي “سيرتيل” التي تعود ملكيتها لرامي مخلوف و “ام تي ان” والتي يمتلك رئيس الحكومة اللبناني السابق نجيب ميقاتي وأخوه حصة كبيرة فيها.

ليرة
يستمر انهيار العملة السورية أمام الدولار إلى مستويات قياسية

وبذلك انهارت الليرة السورية بشكل قياسي وحققت أرقام لم تسجلها في التاريخ فتجاوز سعر الدولار الواحد حاجز 750 ليرة سورية، في ارتفاع تجاوز الـ 150 ليرة في أقل من شهرين.

وحيثما يصّم مصرف سوريا المركزي أذنيه عن وقع انهيار الليرة في الشارع، جمّل النظام صورته كما ظن برفع رواتب العاملين في الدولة 20 ألف ليرة سورية للموظف الحكومي ما يعادل قرابة 25 دولار دون أن يلبي ذلك احتياجات المواطنين مع الصمت أمام إيجاد حل لتثبيت سعر الصرف وعدم السماح بانهيار الليرة السورية أكثر.

إقرأ أيضاً: هذا ما قاله سلامة عن ارتفاع سعر صرف الليرة مقابل الدولار

وبين صرّاف لبناني يتحكم بسعر الصرف دون قيود من الحكومة وصرّاف سوري يتعامل بالدولار بشكل سري كون نظام الأسد يمنع تداول العملة الأجنبية إلا عن طريق بنوكه وبسعر باخس، يبدو مشهد الليرتان المحليتان قاتماً أمام عجز حكومات البلدين عن إيجاد الحل الناجع والاكتفاء برمي التهمة على الطرف الآخر

السابق
بالفيديو.. الجنوب يودّع الشهيد حسين شلهوب
التالي
هل تُجبر «OMT» زبائنها على تصريف تحويلاتهم من اللبناني الى الدولار؟