في «أربعين الدولة».. لا الثورة!

الاحتجاجات في لبنان
وطن جريح هارب من سيارة اسعاف ليقينه انها سيارة نقل للموتى...
اعلان

ما كانت الامور الا سيئة قبل شهر، والآن اصبحت تشير الى اقتراب المجزرة الاقتصادية – الاجتماعية – النفسية، إذ التعبير عن الاحتقان والتوتر النفسي بواسطة الغضب والشتم والتظاهر والاحتجاج ضدّ رموز دولة ورموز أحزاب، قادت السلطة منذ ثلاثة عقود قد أخذ مداه الزمني الطبيعيّ لتنفيس الحزن المستتر والمعلن.

زمن فكّ الحداد والاقتناع بغياب الفقيد لا يتعدى الاربعين يوماً.

ونحن نقترب من اليوم الاربعين من بدء الغضب الشعبي العفوي لا بدّ لنا ان نتناول القهوة الاخيرة في عزاء دولة مارقة خانت شعبها اقتصادياً.

اقرأ أيضاً: اللبنانيون يثورون على الطبقة السياسية…

خيانة اقتصادية عظمى

لا بدّ لنا ان نتناول فنجان القهوة بعد تلاوة سورة الفاتحة على ارواحنا، اذ سيرتدّ المشهد الغاضب الذي اسقطناه على الساحات وعلى الشوارع  الى انفسنا والى اجسادنا لتتلبسنا الحقيقة المؤلمة كما تسكن العفاريت الاجساد.

ستسكننا الآلام اكثر كلّما إستيقظنا على واقع ان مدخراتنا في المصارف محتجزة فعليا، في انتظار قرار شنيع يبت امرها بين اقتطاع جزء منها او تجديد ما يسمى “تجميد” من دون العودة لاصحاب الودائع.

ستغزونا الامراض عند وعينا ان كلّ الاسعار ارتفعت في الاسواق، وان القيمة الشرائية لليرة قد انخفضت بنسبة 30% وان الدولار فاقت قيمته 2000 ليرة، ما يعني ان راتب الموظف الذي بالكاد كان يكفي لاسبوعين لن يكفي من الان وصاعدا اكثر من اسبوع الى عشرة ايام…

وتبخرت سلسلة الرتب والرواتب

نكتب هذا الكلام لنحذر من الموت المفاجىء غيظاً ومن الجلطة المالية قهراً ومن السكتة النقدية اكتآباً، ومن شلل للافكار نحيباً وعويلاً ومن رؤية الناس تسير في الطرقات وهي تحدث نفسها وتحرك يديها لوحدها، وما إن تبتسم لتعبس ان اختلت بنفسها وجلست في بيتها او في عملها لتفكر كيف السبيل للنجاة من بلاد تحولت من جهنم كاذب الى جحيم بائس…

اقرأ أيضاً: عندما يصيبوا الثورة بجهالة!

المجزرة الاقتصادية – الاجتماعية – النفسية آتية لا ريب فيها، تأتي قبل واثناء وفي اعقاب كل انهيار اقتصادي وانفضاح مشهد اجتماعي.
سنتحول من التشبيح الى التشليح، ستزداد السرقات والجرائم والدعارة والمخدرات والأمراض النفسية وستصبح ظاهرة الانتحار اعتيادية…
انتظروا تزايدا مخيفا في رديف الانتحار وفي رديف الجريمة.

ما عادت الامور متوقفة على استشارات نيابية وعلى تأليف حكومة سياسية او تكنوقراط ،سندخل في متاهة اسوأ اذ سنرى باعيننا وطن جريح هارب من سيارة اسعاف ليقينه انها سيارة نقل و دفن للموتى….. أصبحت الحلول شبه مستحيلة.

السابق
كيف سيكون الطقس في الأيام المقبلة؟
التالي
قلعة الاستقلال تنتفض.. وتُجدد رفضها للفساد!