ضريبة الواتس آپ فجَّرت الثورة في لبنان وإرتفاع أسعار البنزين فجَّر الثورة في إيران

تظاهرة

ما أشبه ظروف الثورة في كلٍ من لبنان وإيران اليوم، فكلا الثورتين تحركتا لأسباب معيشية ومطلبية محقة بعيداً عمَّن يتحمل مسؤولية الإهمال من الحاكمين والسلطة في كلا البلدين، وإن كان الوضع في إيران لا يقاس بالوضع في لبنان ففي لبنان لا ثروات يحسن السكوت عليها ولا واردات يمكن الركون إليها، فما يجنيه اللبنانيون بكدِّهم وعرق جبينهم من بلاد الاغتراب هو الرهان الوحيد للانقاذ الاقتصادي في المرحلة الراهنة.

أما في إيران فالوضع يختلف، فهناك في إيران دولة قادرة لها مقوماتها وثرواتها الطبيعية ووارداتها النفطية والمعدنية وبرامجها النووية السلمية وصناعاتها التسليحية ولها ما لها من الاكتفاء الذاتي في الصناعة الغذائية وغير الغذائية وفي الزراعة ووسائل الإنتاج، وإن كان فريق من السياسيين وقسم من الشعب يتهمون السلطة في إيران بهدر مالية الدولة على التنظيمات الخارجية المؤيدة للسياسات الإيرانية، كما يتهمون الدولة بالإسراف على الانفاقات العسكرية التسليحية لصناعة الصواريخ والعتاد والذخائر التي قدمتها إيران بالمجان ودون مقابل لحزب الله لبنان وجماعة الحوثي في اليمن والحشد الشعبي العراقي والفصائل المقاوِمة في فلسطين، وذلك بهدف تحقيق امتداد نفوذها في الشرق الأدنى في مواجهة السياسات الأمريكية والأوروپية والإسرائيلية. وهذه الانفاقات التسليحية هي واحدة من أهم أسباب الثورة والانتفاضة الشعبية الراهنة في إيران والتي لم يكن ارتفاع أسعار البنزين آخر تداعياتها.

اقرأ أيضاً: جيل الشباب وإخراج لبنان من القمقم الطائفي

وقد زاد تصويب مرشد الجمهورية السيد القائد علي الحسيني الخامنئي لسياسات الحكومة الإيرانية الاقتصادية سيما دفاعه عن قرارها لرفع أسعار البنزين الذي وصفه القائد بقرار الخبراء، زاد هذا التصويب والتوصيف من حماوة المواجهات في الشوارع مما بدا واضحاً من الرسم البياني – وهو الرسم التالي – الذي أظهرته الأقمار الصناعية اليوم والذي يبدو فيه بوضوح قطع المعارضة  الإيرانية لأغلب شوارع العاصمة طهران، فهل ستتمكن القيادة الإيرانية من احتواء الأزمة في ظل تزايد المخاوف من مزيد من العقوبات الاقتصادية الأمريكية التي تحصار الحركة التجارية الإيرانية في أكثر دول العالم؟

السابق
النساء يسيطرن على الساحة!
التالي
عون يكشف عن شكل الحكومة الجديدة!