ثورة إيرانية على خطى عراقية.. والطريقة لبنانية!

ايران
حدث ما كان متوقعا وانتقلت عدوى الثورة من العراق الى ايران بسبب القرب الجغرافي والاختلاط العرقي والديني بين الشعبين، في حين ان وجه الشبه اللبناني كان في خطأ الجهة الرسمية في ايران التي فرضت ضريبة مضاعفة على الوقود في وقت غير مناسب، بما يشبه فرض ضريبة على "الواتس أب" في لبنان، فكانت الضريبتان الجائرتان سببا لاشتعال الاحتجاجات في البلدين.

لم يكن مشهد إحراق صوَر المرشد علي خامنئي في النجف بالعراق وصور الامام الخميني مؤسس الجمهورية الاسلامية في ايران قبل اسبوعين بأمر هيّن على حاضر وعلى ذاكرة الناس في البلدين الجارين، فالعراقيون الذين احرقوا صّور رجلي الدين ومشوا في مظاهرات مناوئة لإيران يعرف أكثرهم ان الامام الخميني عاش منفيا في المدينة الشيعية المقدسة 13 عاما في ستينات وسبعينات القرن الفائت، قبل ان تنتصر ثورته ويعود لطهران عام 1979، ويعرف كذلك ان خامنئي الذي عاش لسنوات ودرس في حوزات النجف أيضا قبل عودته لبلده مع الخميني وتقلده لجملة مناصب ثم تربعه على عرش الحكم مرشدا للثورة الاسلامية.

واذا كان مشهد احراق صور الزعيمين الدينيين الايرنيين في النجف الأشرف شكل في وعي العراقيين قطيعة مع الماضي، فانه في وعي الشباب الايرانيين شكّل قطيعة مع الحاضر والمستقبل، بعد ان انكسرت هالة القداسة في ذهنهم وتحوّلت تلك الصور المهيبة المنتشرة في كل مكان، في الشوارع والدوائر الرسمية، والمراكز الدينية وحتى أوراق العملة، أصبحت رمزا للطغيان وللرجعية، ولم تعد رمزا للثورة وللحرية كما يقدمها النظام واعلامه واجهزته الدعائية، وبالفعل فان آخر الانباء تتحدث عن اسقاط عدد من صور خامنئي وحرقها في عدد من المدن الايرانية.

إقرأ أيضاً: في ايران.. تظاهرات شعبية واسعة احتجاجا على رفع اسعار الوقود: «يسقط الدكتاتور»!

هذا بدأ رصد بعض النشاطات في ايران مقتبسة عن نظيرتها اللبنانية، فقد أظهرت مقاطع فيديو تداولها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي لجوء متظاهرين إيرانيين غاضبين من قرار الحكومة رفع أسعار الوقود إلى غلق الطرق ووقف السيارات وتركها في الشوارع. ويبدو أن المتظاهرين في إيران يحاولون التعبير عن غضبهم بحيلة جديدة تبدو مشابهة نوعا ما لطريقة الاحتجاج التي اعتمدها المحتجين في لبنان الذين عمدوا إلى إغلاق طرق رئيسية على مدى أسابيع. وعمد إيرانيون إلى إيقاف سياراتهم، فأغلقوا شوارع رئيسية في طهران وتسببوا بأزمة خانفة شلت حركة السير في شوارع بالعاصمة صباح السبت.

حزب الله الذي يتصدى للثورة اللبنانية بحملة دعائية واسعة معتبرا انها تستهدفه بايعاز أميركي،وان الهدف هو تهميشه بعد فوزه وحلفائه في الانتخابات النيابية لعام 2018 وحيازته على غالبية المقاعد الوزارية في حكومة الحريري، لا يختلف موقفه عن موقف الحشد الشعبي في العراق الذي تطوّر أداؤه في مجابهة المتظاهرين حدّ قنصهم وقتلهم، ولا ندري بعد كيف سيتصرّف الحرس الثوري ، مع العلم ان «الباسيج» بدأ يخترق بعض التظاهرات ليحرفها ضدّ الرئيس حسن روحاني للتضحية به وبحكومته اذا ما دعت الحاجة، ككبش فداء عن نظام ولي الفقيه. 

السابق
«حزب الله» يعترض رسالة السلام.. «بوسطة الثورة» لن تمر في الجنوب!
التالي
الانتفاضة مستمرة.. مسيرة من الاتحاد العمالي الى رياض الصلح