بين «تسمية» الصفدي و«تسميمة» الحكومة!

محمد الصفدي

يبدو ان اركان الحكم مرتاحون حالياً وقد تجاوزوا مفاجأة “الصفعة” الشعبية، كما يبدو ايضاً ان لديهم تطمينات امنية ومخابراتية عن انحسار قوة ضغط الحماس الشعبي مع مرور الوقت اولا، ومع اختراق زمن الحراك بأحداث شغب اساءت له، كقطع الطرقات عبر مناصرين لاحزاب في السلطة نفسها تعادي حزب لله والتيار الحرّ، اضافة لتعدد رؤوس تنين الحراك وقوى الجذب فيه واختلاف النوايا التكتيكية والاستراتجية.

إقرأ أيضاً: موافقة «مكبّلة» للحريري على تسمية الصفدي.. وشكوك تحوم في الأفق!

تسمية الوزير السابق محمد الصفدي استفزاز لكل الذين صرخوا : “لا للفساد ،لا للمال الحرام ونعم لمحاسبة المجرمين ماليا “.

إما ان الخليلين “سلام الله عليهما’ يصنعان فخاً للرئيس سعد الحريري او ان الاخير تمرّس في دهاء السياسة فقرّر استدراج الخليلين والباسيلية السياسية الى تناقضات مستنقع الحالة الاسلامية السنية لإغراقهم ثم انقاذهم بعد تنازلهم وبعد تعليمهم درسا في السباحة.

قيل ان الرئيس نبيه بري قدّم للحريري لبن العصفور ليرضى، اي ان الثنائية الشيعية تنازلت عما كانت لا تقبل بالتنازل عنه كوزارة المالية مثلاً والوزراء الحزييين، وهذا يشير الى ترهل وتزعزع فائض القوة عند الشيعية السياسية المتوجسة والمترقبة لخطر ولشرّ قادم من داخل البلاد ومن خارج الحدود.

وقيل ان الرئيس سعد الحريري اجاب برغبته بالريجيم السياسي مترفعاً ومتغنجا ومدلعا نفسه بنفسه، وربما مدلعا نفسه عبر ايحاءات خارجية بضرورة المراوغة والمماطلة قدر الامكان بانتظار حدث كبير ما.

هل ينتظرون انقلابا في سوريا ام سقوطا للنظام في العراق ام اضطرابات شعبية في المدن الايرانية؟

كل ما سيُطرح على الحراكيين سيُرفض فالحراك غير جاهز بعد لأي حلّ، لان فعالية التوتر والاحتقان والفوضى والعبثية الثورية وعدم التجانس بين اطيافه و سيطرة الأنا الثورية العلمية “المتألهة” على شخصيات البعض، تنافس سيطرة الأنا السلطوية المالية المتألهة في السلطة نفسها.

لا الحراك جاهز للقبول بأي حلّ، ولا السلطة بجناحيها الفاسد -المنافق- الدجال- المجرم من ناحية و الساكت عن الفساد وعن النفاق وعن الدجل وعن الاجرام من ناحية اخرى، بمقدورهما ان يقدما حلا للشعب يتفقان عليه فعليا، بل كل طرف في السلطة يسعى لدفع الصحن الاقتصادي المسموم من امامه ليضعه امام خصمه، وربما هذا ما عناه الرئيس بري بلبن العصفور بأنه لا يضع السم ّفي الطعام وربما هذا ما عناه الرئيس الحريري برفضه الدعوة لتناول اللبن لاعتقاده انه وجبة اجتماعية اقتصادية سياسية مسمومة بتذرعه بإتباعه الريجيم…

لا احد يثق بالآخر فكل ممثلي المسرحية ابطال وكلهم في نفس الوقت مجرمون، جميعهم لطفاء يجيدون المزاح مع بعضهم وجميعهم يدفع بالآخر الى هاوية الجحيم.

السلطة لم تتعلم ما يكفي مما حصل ، المجرم هنا مغرم بمن قتل، لا يستسلم ولا يتدمر بسهولة الا الهيكل مدمر معه.

السابق
الحراك في صيدا يتضامن مع غزة
التالي
هذا ما جاء في مقدمات نشرات الاخبار المسائية لليوم 15/11/2019