متى يفرج الجنرال قاسم سليماني عن حكومة لبنانية مستقلة؟

قاسم سليماني

جوهر كلام السيد نصرالله ان اميركا ترامب وعقوباتها هي سبب ازمتنا، وليس فساد وفشل الطبقة السياسية الحاكمة وتفاهتها، ومن يعارض هذا المنطق سيتم التشكيك بوطنيته وعروبته وانتمائه. اياكم والتصويب على الفساد، الذي قايضنا فيه، امساكنا بقرار لبنان ودوره واقتصاده مقابل فتات وريوع وزعناها على اطراف الطبقة الحاكمة.

إقرأ أيضاً: المبادرة الفرنسية «تطير» بعد كلام عون!

 الحقيقة جلية وعنيدة، فليس هناك عقوبات اميركية او دولية على العراق، وليس هناك عقوبات دولية او اميركية على لبنان . بل هناك عقوبات على حزب الله بالمعنى الضيق افرادا وبنوكا، وما يحاوله حزب الله فعليا هو تحويل عقوبته الى عقوبة تطال الشعب اللبناني بأجمعه، هو يتحصن بالناس ويقامر بقوت عيالهم، من أجل بقاء هيمنته وامساكه بمفاصل الحياة السياسية.

أما سبب ندرة الدولار فليس حصارا دوليا مزعوما انما هو عدم قدرة لبنان بعملته الصعبة، وبميزان مدفوعاته، على تحمل اعباء تمويل المستوردات السورية واطعام ١٨ مليون سوري. فسورية المدمرة لم يعد لديها موارد تزودها بالعملة الصعبة، ولذلك يتحمل هذا العبء سوق القطع اللبناني، وهو السوق الوحيد الذي يجري فيه شراء العملات الاجنبية دون قيود في كل دول الجوار السوري.

لقد توهم حزب الله انه يستطيع ان يقاتل كل الدنيا، وان يستفز كل الدول، وسواء كان هذا، وهم ذاتي او تكليف اقليمي، فقد صنع لنفسه شرنقة تمسك بانفاسه، وادخل لبنان في شرنقته، فحرم الوطن من علاقاته العربية وصداقاته الدولية، واشاح العالم بوجهه عن مساعدة لبنان كبلد، في وقت لا يريد هذا البلد مساعدة نفسه، وفي زمن اناط فيه امين عام حزب الله بوطن الارز، مسؤولية خوض حرب من اجل فك “حصار اميركا عن ايران”

مضى اربعة عشر يوما على استقالة الرئيس سعد الحريري، ومازال رئيس الجمهورية، ممعنا بالتنكر لقسمه وواجباته الدستورية، ويحجم عن تحديد موعد للاستشارات النيابية الملزمة، في سابقة لم تسجل في تاريخ تأليف الوزارات في لبنان وتسمية رئيسها.

فرئيس الجمهورية يرتكب مخالفة دستورية أولا بعدم تحديد موعد للاستشارات النيابية الملزمة. ويخالف الدستور ثانية حيث يحاول تأليف حكومة ليست من صلاحياته تأليفها، فالتأليف مهمة رئيس الحكومة المكلف، كما ان الضمانات التي يزعم تأمينها، وهو زعم باطل، موجودة في مجلس النواب، بمعنى أن الرئيس المكلف ليس مطلق اليدين اذا تكلف، وعليه استشارة الكتل النيابية والرئيس لديه اكبر كتلة نيابية، أما عن توجه الحكومة فهو مربوط بالمجلس النيابي الذي ستمثل الحكومة امامه لنيل الثقة. رئيس الحكومة هو من يتحمل المسؤولية امام مجلس النواب وليس رئيس الجمهورية، فاذا لم تنل حكومته ثقة يذهب رئيسها الى منزله فيما يبقى رئيس الجمهورية في موقعه، الواضح ان ميشال عون لا يؤمن بالطائف ويتصرف كرئيس قبل الطائف  وحاكم فاتك ويخالف الدستور مرة ثالثة،

هذا في الدستور الذي لا يخضع لأهواء سياسية. اما في السياسة فعون ينفذ تعليمات قاسم سليماني والحرس الثوري الايراني الذي منع استقالة عادل عبد المهدي في العراق،  ودفع ميليشيات الحشد الشعبي لمواجهة ثورة شعب العراق واجياله الشابة، ويحاول في لبنان اعادة تشكيل حكومة بمواصفات الحكومة المستقيلة، ولذلك ظهر  عون على شاشات التلفزة رجلا يعيش في كوكب آخر، يمارس ترف هدر الوقت والعبث بمصير بلد ينهار في كل ساعة،  ويراهن على فشل الثورة واخمادها بكافة الطرق، كل ذلك بدفع وقرار يعود لحزب الله ولمن يواليه

من جهة ثانية، يتساءل حزب الله متمسكنا ؛ اريد ضمانات تؤمن مصالحي، قبل ان افرج عن تشكيل الحكومة…فباب الحكومة موصد بضياع موعد الاستشارات، حتى يهدأ بال حزب الله وينال ضماناته، شر البلية ما يضحك؛  حزب الله قلق فلنهرع جميعا لمعالجة مخاوفه وهواجسه!!!  ولذلك فليحدد مصالحه؛ اين تبدأ حدود مصالحه واين تنتهي هل تنحصر في لبنان وحدوده، وما هي طبيعة هذه المصالح، هل تتلخص بحقوق الناس وجودة عيشهم وتامين ارزاقهم وطبابتهم وتعليمهم وصحتهم وماءهم وهواءهم و مجالهم العام، اذا كان الامر كذلك فهي مصالح شرعية مطلوبة لكل لبناني ولكل جماعة! وتتبناها الثورة منذ يومها الاول، فعلام القلق اذن؟ واي ضمانات تطلب؟

 ما يخشاه كثيرون ان الضمانات المطلوبة تتعلق بالانضواء في حلف الممانعة الممتدة من طهران حتى بيروت، واضافة الصين ليس تورية او تفريدا، بل تجميلا لقميص قديم بحلة جديدة، لا يريد السيد نصرالله في خضم ازمة الناس وخوفهم على مصيرهم في لبنان اي حل او تنازل، يبرد الاجواء ويمكن لبنان من نيل مساعدات العرب والعالم، بل يريد اخذ شعب لبنان وناسه دروعا بشرية تمكنه من مواجهة العالم وتصعيد معركته وايران ضد اعدائه واعدائها، ببساطه يغامر بكل لبنان فداء لمشروعه ومشروع فقيهه. وهو مشروع احلّ الخراب في كل دول المشرق العربي، فالمطلوب ترك حدود لبنان سائبة للتدخلات الاقليمية والحروب الجهادية والتهريب الجمركي والاقتصاد الموازي الاسود!؟ هذه امور لن يدلي احد بذكرها، لا جواب الا اذا ارادت طهران الاجابة!!

في واقع الحال، كل لبناني بحاجة لضمانة، قبل ان يقدم احد ما ضمانة لحزب الله، اللبنانيون امام المصرف والفرن بحاجة الى ضمانه، فيما حزب الله يصرف رواتب عناصره بالدولار ونقدا.

اللبنانيون جميعا في قلق وجذع يسألون عن مدخراتهم وقدرتهم الشرائية وجنى اعمارهم، فيما ايران تبحث عن استمرار قدرتها على امساك ورقة لبنان في ملف مفاوضاتها وتصادر باب تأليف حكومة قد تفتح بابا لأمل قد يأتي. هل هناك بصيص نور لإيجاد مخرج لهذه الازمة والجواب نعم . كيف يكون ذلك؟ للبحث تتمة والثورة مستمرة.

السابق
إشكال في جل الديب.. إطلاق نار ورشق بالحجارة
التالي
بعد دعوته المحتجّين للهجرة.. شعار الثورة السورية يلاحق عون