حين يظهر جبران «النبي» و «حفار القبور»!

جبران باسيل

عندما كتب جبران خليل جبران كتابه ” النبي ” في بدايات القرن العشرين ، لم يكن يتصور بأن هناك جبرانا آخر سيظهر في وطنه الأصلي لبنان بعد قرن من الزمان ويُطوَب نبياً لأنصاره ومريديه وداعميه المحليين والإقليميين .

إقرأ أيضاً: نصرالله يريد حكومة تُهاجم الأميركي.. وحول مكافحة الفساد: «إبدأوا بنا»!

جبران هذا يضعه مريدوه في كفة ، ويضعون الوطن لبنان ، وطن جبران خليل جبران في كفة أخرى .

يتعطل البلد كرمى لعيون جبران ، ولا تتشكل الحكومات إلا إذا كان جبران جزءا منها رغم فشله ثلاث مرات في الإنتخابات النيابية فضلا عن البلدية قبلها في عقر داره .

تخاض المعارك السياسية وأحيانا العسكرية لإدخال جبران إلى جنة الحكم ، ويعيش البلد فراغا مؤسساتيا على أعلى المستويات لأن عراب جبران وراعيه الشخصي والسياسي يريد رئاسة الجمهورية تمهيدا لتسليم جبران هذا زمام الأمور في تياره السياسي كمقدمة لتوريثه رئاسة الجمهورية .

يدخل البلد في فتن داخلية تكاد تجدد الحرب الأهلية لأن جبران هذا يمارس دور حفار القبور – وهو للمفارقة عنوان قصة أخرى من قصص جبران خليل جبران – ويريد شد العصب الطائفي حوله طمعا بزعامة الطائفة وحيدا لا شريك له .

يتغير قانون الإنتخاب ويفصل على قياس جبران لأن ” النبي ” يريد أن يكون نائبا ويتمتع بغطاء وشرعية شعبية تساعده في الوصول إلى أهدافه .

يدخل البلد في خلافات ونزاعات مع محيطه العربي والإقليمي الذي لطالما كان للبنان عونا في حل مشاكله ، لأن ” النبي ” جبران يستدرج عروض ويقدم أوراق إعتماد وشهادات حسن سلوك لبعض الأطراف الداخلية والإقليمية ليثبت جدارته في وراثة العم في سدة الرئاسة .

بإسم حقوق المسيحيين يتغول جبران على الدولة والمناصب ويقصي أبناء طائفته ممن لا يجارونه في أهوائه عن السلطة ، ويتطاول على حقوق شركائه في الوطن ويعطل توظيف شباب وشابات في الدولة رغم نجاحهم في إمتحانات أجرتها أجهزة هذه الدولة في خرق واضح للدستور وفي تمييز طائفي مقيت .

كل هذا حصل في السنوات العشر الأخيرة من عمر البلد ، وهي ما يصح تسميتها بالسنوات العجاف في عمر لبنان التي مهدت وكان لها الأثر الأكبر في الإنهيار الذي يواجهه اليوم البلد والدولة ومؤسساتها ، فكانت الثورة بعد أن بلغ السيل الزبى وكان لجبران هذا القسط الأكبر من الغضب الشعبي الذي ترجم بشتائم طالت من كانت السبب في وجوده في هذه الدنيا في ظاهرة لم يشهد لها لبنان مثيلا من قبل . وإستقالت الحكومة وسقط معها جبران ، وبما أن جبران في نظر مريديه هو ” النبي ” كان لا بد من شيطنة الثورة ، وبدلا من أخذ العبر والتراجع ولو تكتيكيا أمام الهجمة الشعبية ، نرى الممارسة هي ذاتها ولا يزال البلد بعد حوالي الأسبوعين على سقوط الحكومة سائرا نحو المجهول بفعل عدم المبادرة وبفعل تأخير المشاورات النيابية الملزمة ، وكل ذلك كرمى لعيون جبران مرة أخرى لأنه لا يريد التخلي عن موقعه الوزاري بحجة تمثيله لأكبر كتلة مسيحية في مجلس النواب متجاهلا مئات الآلاف من المواطنين في الشارع المطالبين بعزله وغيره من أقرانه في هذه الطبقة السياسية الفاسدة والفاشلة التي أودت بالبلد إلى الحضيض ، جاهلا أو متجاهلا بأن تمثيله النيابي قد تخطاه الزمن وبات لا قيمة له في ظل الثورة العارمة التي تجتاح البلد .

الثورة اليوم وضعت جبران وغيره في الزاوية ، وتحول ” النبي ” في نظر أنصاره  و” حفار القبور ” في نظر خصومه ، إلى مجرد سياسي عادي مكسور الهيبة ويصح فيه القول أنه الطائر ذو ” الأجنحة المتكسرة ” بعدما بات إسمه مرادفا للفساد ، وبعدما بات التخلي عنه في الحكومة المقبلة شبه محسوم حسب آخر الأخبار والمعطيات ، ليصح فيه القول ما طار طير وإرتفع إلا كما طار وقع . وتبقى الأيام المقبلة هي الفيصل بما قد تحمله من تطورات نأمل أن يكون فيها كل الخير لوطننا وشعبنا الذي عانى الأمرين ولا يزال من أناس يحسبون أنفسهم أنبياء وأولياء وقديسين .

السابق
الطفيلي يُهاجم حزب الله.. خائف من الانتفاضة لانها تُضعف قبضته على السلطة!
التالي
إشكال في طرابلس.. وسقوط قتيل!