احتجاجات العراق تهدد نفوذ إيران.. و«واشنطن بوست» تكشف من وراء القمع

الاحتجاجات في العراق

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية أن التظاهرات الضخمة في العراق تمثل تهديدا جديا لإيران ووكلائها في بغداد، مشيرة الى أنّ إيران أوعزت إلى مجموعات عراقية تابعة لها بقنص المتظاهرين في الشوارع وخطف الناشطين البارزين واستهداف وسائل الإعلام للقضاء على الاحتجاجات. وتستعرض الصحيفة مجموعة من العوامل التي تدعم مقاربتها تجاه ايران، مؤكدة أنّ رئيس الحكومة عادل عبد المهدي جهز خطاب الاستقالة، لكن إيران ضغطت لمنع الاستقالة، نظرا لأنها لأول مرة تسيطر على الحكم في العراق بشكل كامل.

إقرأ أيضاً: مخططات إيران في العراق.. تحذير من «انقلاب»

وفي التفاصيل تقول الصحيفة، من بغداد إلى مدينة كربلاء في الجنوب، يضغط العراقيون من أجل الثورة ويحتشدون في الساحات المركزية بالشباب المتحمس الذي يواجه شرطة مكافحة الشغب عند حلول الليل. وتضيف الصحيفة أن شوارع العراق ليست غريبة على صراعات السلطة خصوصًا مرحلة الصراع الطائفي وظهور “داعش”. لكن الحشود مختلفة هذه المرة بمعنى آخر هذه أكبر حركة شعبية في تاريخ العراق الحديث: جيل جديد نشأ في ظل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة ومرحلة ما بعد الغزو والتي هيمنت عليه إيران.

سقوط رجال الدين في العراق

وعلى الرغم من أن الاضطرابات تقتصر على المناطق التي تقطنها أغلبية شيعية، إلا أن رجال الدين البارزين لم يحشدوا لهذه التظاهرات، كما أنها استهدفت نفوذ إيران في العراق، لقد تم إحراق القنصلية الإيرانية في كربلاء، وتمزيق علمها الوطني.

وفي مشاهد تذكرنا بسقوط صدام حسين، استخدم المحتجون أحذيتهم للضرب على صور زعماء الميليشيات المدعومة من طهران وكذلك رموز إيران.

تدخلات إيران

وخوفًا من تآكل نفوذها، تتدخل إيران لحشد رد وحشي، ووفقاً لمسؤولين عراقيين أوعزت إيران إلى ميليشياتها بتكليف قناصة لإطلاق النار على المتظاهرين في الشوارع.

ويقول المسؤولون الحكوميون إن إيران ضغطت هذه المرة على رئيس الوزراء العراقي الضعيف حتى لا يتنحى، وتم إقناعه بأن الاحتجاجات هي مؤامرة أجنبية. ومع بدء الجولة الأخيرة من الاحتجاجات في الأسبوع الثاني، قُتل ما لا يقل عن 264 شخصًا وأصيب أكثر من 12000، وفقًا للجنة حقوق الإنسان في البلاد.

وأطلقت قوات الأمن العراقية الغاز المسيل للدموع والطلقات الحية في الهواء لتفريق المتظاهرين في وسط بغداد يوم الأربعاء، وضربوا الشباب الذين تم القبض عليهم، حيث انتشرت أكبر موجة من المظاهرات المناهضة للحكومة منذ عقود في أنحاء العاصمة وقالت لجنة حقوق الإنسان إن ثلاثة أشخاص على الأقل قتلوا.

ثورة العراق برسومات الغرافيتي

ومنذ 25 تشرين الاول، أصبح ميدان التحرير في بغداد رؤية لنوع مختلف من العراق حيث سلطة الحكومة غائبة إلى حد كبير. وهناك شباب ونساء ينظفون الشوارع ويرسمون على الجدران صورا لأبطالهم الثوريين وقتلى الاحتجاجات. وتوافد المئات على الطهي من أجل الحشود.

لقد نشأ ما يقرب من 60% من سكان العراق البالغ عددهم 40 مليون نسمة بنظام سياسي صاغته الولايات المتحدة بعد الإطاحة بصدام حسين في عام 2003. حيث خصص القوة بين الجماعات الدينية والعرقية وهو ما رسخ الفساد وأصبح نظام الحكم وسيلة من خلاله تنشر إيران نفوذها. لقد دعمت إيران ميليشيات قوية تستجيب للدولة من الناحية النظرية ولكنها تعمل بأوامر منها مع ميزة الإفلات من العقاب.

لقد أدهش نمو الاحتجاجات واستمرارها النخب السياسية، حيث بدأت في الأول من تشرين الأول باعتباره صرخة صغيرة ضد الفساد وبعدها انتشرت في معظم أنحاء البلاد، على حين غرة.

سليماني يريد قمع التظاهرات

وخلال زيارته لبغداد في أوائل الشهر الماضي، أخبر سليماني المسؤولين العراقيين أن طهران تعرف كيفية التعامل مع الاحتجاجات، مذكرا أنها قد أصبحت تحت السيطرة عندما اندلعت في إيران سابقًا، وفقا لما قاله شخصان على علم بالاجتماع.

وتكثفت الحملة الأمنية بسرعة، مع انتشار القناصة على أسطح المنازل، وتم مهاجمة وسائل الإعلام واختطف النشطاء البارزون.

وفي خطبه المتكررة، أعرب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي عن تأييده لمطالب الحشود، واعداً بالإصلاح وندد بالعنف من جميع الأطراف. لكن وعوده المبكرة بالتنحي قد اختفت، وفي خطاب ألقاه أمام الحكومة العراقية يوم الثلاثاء، وصف الاستقالة بأنها “أسهل طريقة”.

السابق
مونيتور: كيف تنظر روسيا للاحتجاجات في لبنان والعراق؟
التالي
هذا ما جاء في مقدمات نشرات الاخبار المسائية لليوم 08/11/2019